سجّل مسار التسوية بين الدولة التركية وحزب “العمال الكردستاني” تطوراً جديداً، مع إخلاء الحزب 81 معسكراً وموقعاً حدودياً على الشريط الفاصل بين تركيا والعراق، في خطوة تُعدّ من أبرز الإجراءات الميدانية الداعمة لعملية نزع السلاح، بالتزامن مع استمرار النقاشات السياسية بشأن “القانون الإطاري” المنظم لعملية السلام، التي تصفها أنقرة بمبادرة “تركيا خالية من الإرهاب”.
أفادت وسائل إعلام تركية بأن عناصر حزب “العمال الكردستاني” أخلوا 81 معسكراً وموقعاً عند ما يُعرف بـ”النقطة صفر” على الحدود التركية العراقية، قبل أن تعيد القوات التركية تمشيط المنطقة وإجراء عمليات تفتيش ميدانية، فيما جرى التحقق من الإخلاء عبر صور الأقمار الاصطناعية وتقارير ميدانية صادرة عن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
وبحسب التقارير، أعاد الحزب تمركز مسلحيه في منطقة جبل قنديل الواقعة قرب الحدود الإيرانية، بعد الانسحاب من المواقع الحدودية التي كانت تشكل إحدى أبرز قواعد انتشاره خلال السنوات الماضية.
مواقع استراتيجية ضمن نطاق “المخلب – القفل“
وشملت المواقع التي جرى إخلاؤها معسكراً استراتيجياً في وادي متينا المقابل لمنطقة هدى تبه التابعة لولاية هكاري، والذي يُعد من أبرز رموز انتشار الحزب، إضافة إلى كهفين في منطقة آفاشين كانا يُستخدمان مقراً إقليمياً.
كما تضمنت عملية الإخلاء مستودعات لوجستية، ومراكز قيادة واتصالات لاسلكية، ونقاط تفتيش، وملاجئ مخصصة لعناصر مسلحة، فضلاً عن ثلاثة ملاجئ تحت الأرض في وادي زاب، ومستودع للأسلحة والذخيرة، ومواقع كانت تُستخدم لتصنيع العبوات الناسفة والقنابل، إلى جانب كهف تالابورا في وادي هفتانين و11 كهفاً إضافياً، يقع اثنان منها على تلة كارتال في منطقة زاب.
وتقع جميع هذه المواقع ضمن نطاق عملية “المخلب – القفل” التي تنفذها القوات التركية، بدعم جوي، منذ عام 2022.
خطوة لتعزيز مسار السلام
تُنظر إلى عملية إخلاء المعسكرات باعتبارها إجراءً يهدف إلى تقليل احتمالات وقوع اشتباكات أو هجمات قد تعرقل مسار التسوية، وذلك بعد انسحاب الحزب سابقاً من 72 موقعاً حدودياً خلال الأشهر الماضية.
وجاءت هذه التطورات عقب النداء الذي أطلقه زعيم الحزب السجين عبد الله أوجلان في 27 فبراير 2025، داعياً إلى حل الحزب ونزع سلاحه والانتقال إلى العمل السياسي ضمن إطار قانوني.
وأعلن الحزب في 12 مايو 2025 حل نفسه وبدء عملية نزع السلاح، قبل أن يُنظم في 11 يوليو من العام ذاته مراسم رمزية لإحراق أسلحة شارك فيها 30 من قياداته وعناصره في محيط جبل قنديل بمحافظة السليمانية شمال العراق.
وفي 26 أكتوبر 2025 أعلن الحزب سحب آخر عناصره الموجودين داخل الأراضي التركية إلى مناطق تمركزه في شمال العراق.
استمرار العمل على “القانون الإطاري“
سياسياً، جدد حزب “الديمقراطية والمساواة للشعوب” التركي التأكيد على ضرورة الإسراع في إقرار “القانون الإطاري” المنظم لعملية السلام، داعياً إلى مناقشته داخل البرلمان التركي بتوافق سياسي واسع.
وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن القانون سيشكل المرجعية الأساسية للتشريعات المرتبطة بعملية السلام، مؤكدة أن مشاورات إعداد مسودته لا تزال مستمرة في ظل تباين مقترحات القوى السياسية.
كما شددت على أهمية تحديد الدور القانوني لعبد الله أوجلان وصلاحياته ضمن العملية التفاوضية، معتبرة أن مشاركته الفاعلة تتطلب ترتيبات قانونية وإجرائية واضحة، إلى جانب اعتماد خطاب سياسي توافقي يبتعد عن الاستقطاب والإقصاء.
وأضافت أن القانون، حتى وإن كان مؤقتاً في تطبيقه، ينبغي أن يحقق آثاراً دائمة تضمن ترسيخ السلام والديمقراطية والعدالة.
