حصلت هيئة البث الإسرائيلية “كان”، الاثنين، على وثيقة داخلية تعود لقيادة حركة حماس، تحث فيها عناصر جناحها العسكري على تكثيف خطف الجنود الإسرائيليين وتصف ذلك بأنه “الطريق الوحيد الفعال” الذي يضمن كسر قيود الأسرى الفلسطينيين.
وجاءت هذه التوجيهات ردا مباشرا على ما أسمته الحركة “القانون الفاشي”، في إشارة إلى تشريع الكنيست عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين، وهو ما دفع القيادة إلى مخاطبة الميدان بعبارات حادة: “المعركة ضد السجانين لا تخاض داخل جدران السجن وحده، بل هي معركتكم أنتم في الميدان”.
وتسعى الرسالة إلى شحذ الهمم عبر استحضار رمزين مؤسسين، الشيخ أحمد ياسين والقائد العسكري السابق محمد الضيف، حيث أكدت أن الأخير “جعل من تحرير الأسرى عقيدة قتالية”.
وتحولت لغة الوثيقة إلى تهديد مباشر حين تؤكد أن “أي مساس بحياة أسير هو عبوة ناسفة ستؤدي إلى انفجار بركان”، في رسالة موجهة إلى صانع القرار العسكري الإسرائيلي بقدر ما هي موجهة إلى المقاتلين في القطاع.
وجاء تسريب هذه الوثيقة بالتزامن مع خطوة إسرائيلية ميدانية، إذ وقّع قائد القيادة المركزية في الجيش الإسرائيلي اللواء آفي بلوط، مساء الأحد، الأمر العسكري الذي يدخل قانون عقوبة الإعدام بحق فلسطينيي الضفة الغربية حيز التنفيذ.
ووفقاً للأمر، تصبح المحاكم العسكرية ملزمة بفرض الإعدام كعقوبة وحيدة على المدانين بتنفيذ هجمات قاتلة، ما لم تجد “ظروفاً خاصة” تخفف الحكم إلى السجن المؤبد.
وكان وزير الدفاع يسرائيل كاتس قد ضغط على بلوط للإسراع في المصادقة على الأمر منذ إقرار الكنيست للقانون نهاية مارس الماضي.
أما على الجبهة القانونية، فيواجه التشريع عاصفة من الانتقادات والالتماسات أمام المحكمة العليا، التي أمهلت الدولة حتى 24 مايو للرد.
وجوهر الانتقاد يكمن في الصيغة التمييزية للقانون، حيث ينص صراحة على أنه لا ينطبق على الإسرائيليين أو المقيمين في إسرائيل ويقتصر على المحاكم العسكرية التي يُحاكم أمامها الفلسطينيون حصراً.
ويزيد من حدته شرط “نفي وجود دولة إسرائيل” كدافع وحيد للإعدام، وهي صياغة يرى خبراء قانونيون أنها صُممت لتستهدف الفلسطينيين دون سواهم.
ووسط هذا التصعيد المتبادل، بقيت علامة استفهام وحيدة: لم تحسم “كان” ما إذا كانت الوثيقة المسربة تمثل أوامر عملياتية جاهزة للتنفيذ، أم أنها مجرد رسالة معنوية موجهة لاستنهاض المقاتلين تحت وطأة القانون الجديد.
