بدأت شركات ناشئة في الولايات المتحدة باختبار أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على قيادة الطائرات بشكل شبه كامل، في تحول قد يعيد تعريف مستقبل الطيران التجاري والعسكري.
ومن أبرز هذه الشركات “Merlin Labs”، التي طورت نظام “Merlin Pilot” المثبت على طائرات موجودة بالفعل، والقادر على أداء مهام تتجاوز قدرات الطيار الآلي التقليدي.
يستخدم نظام “Merlin Pilot” نموذجاً لمعالجة اللغة الطبيعية للاستماع إلى تعليمات مراقب الحركة الجوية، ثم يرد عبر الراديو بصوت محوسب، وينفذ التعليمات فوراً مثل تغيير المسار أو بدء الهبوط.
وخلال رحلة تجريبية حضرها مراسل شبكة CNN، بقي الطيار رافعاً يديه عن أدوات التحكم بالكامل بينما تولى النظام إدارة الطائرة حتى لحظة ملامسة المدرج.
لماذا يتجه القطاع إلى هذه التقنية؟
أحد المحركات الرئيسية لهذا التحول هو النقص المتزايد في أعداد الطيارين حول العالم، حيث تتوقع شركة “بوينغ” أن تحتاج شركات الطيران إلى أكثر من 600 ألف طيار جديد خلال العقدين المقبلين.
كما يواجه نظام مراقبة الحركة الجوية الأميركي ضغوطاً متزايدة بعد سلسلة من الحوادث القريبة والقاتلة. ويقول ماثيو جورج، الرئيس التنفيذي لـ”Merlin Labs”، إن “80% من حوادث الطيران ناتجة عن أخطاء بشرية. وإذا استطعنا تقليل ذلك، فسيكون هذا استخداماً مفيداً جداً لوقتنا”.
ويحظى التوجه نحو الطيران المدعوم بالذكاء الاصطناعي بدعم متزايد في واشنطن، حيث يروج وزير النقل شون دافي لهذه الأدوات كجزء من خطة إدارة ترامب لتحديث نظام مراقبة الحركة الجوية القديم.
وقال دافي لـCNN: “لن نعهد أبداً بإدارة المجال الجوي الوطني بالكامل إلى أدوات الذكاء الاصطناعي. سيظل المراقبون الجويون هم من يديرون المجال الجوي، لكن يمكننا تسهيل عملهم”.
ماذا يقول الطيارون والخبراء؟
ويعارض الطيارون التجاريون أي توجه نحو الاستغناء عنهم، ويقول القبطان جيسون أمبروزي، رئيس رابطة طياري الخطوط الجوية التي تمثل أكثر من 79 ألف طيار، إن “التطورات التكنولوجية يمكن أن تحسن سلامة الطيران، لكنها لن تكون أبداً بديلاً عن الطيارين. أهم ميزة أمان في كل رحلة هي وجود طيارين مدربين جيداً”.
من جانبه، يرى مايكل كوخندورفر، الباحث في جامعة ستانفورد، أن “الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مصممة للتعامل مع نطاق أوسع من الحالات غير المتوقعة مقارنة بأنظمة الأتمتة التقليدية، لكن لا يزال أمام الصناعة طريق طويل لتعزيز صلابة التقنية وبناء الثقة”.
متى سنرى طائرات بلا طيارين؟
وتؤكد “Merlin Labs” أن الرحلات التجارية للركاب دون طيارين “لا تزال بعيدة جداً”. وتقول إنها أجرت مئات الرحلات التجريبية في إطار سعيها للحصول على اعتماد من إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، وهي معايير تعد من الأكثر صرامة في قطاع النقل.
لكن أول ساحة اختبار كبرى لهذه التقنية قد تكون عسكرية، حيث حصلت الشركة مؤخراً على عقد تتجاوز قيمته 100 مليون دولار مع سلاح الجو الأميركي لتطبيقها على طائرات الشحن من طرازC-130.
وخلال رحلة CNN التجريبية، قاد النظام الطائرة حتى لمس المدرج وسط رياح جانبية خفيفة، ليعلق الطيار دايموند: “إنها مشكلة معقدة لأنظمة الأتمتة، لكن بمجرد حلها، تصبح الأمور أسهل بكثير على الطيار”.
