تجاوز عدد العسكريين الأمريكيين الذين أصيبوا منذ اندلاع الحرب مع إيران أواخر فبراير/شباط الماضي 750 شخصاً، وفق أحدث بيانات البنتاغون، بعد تحديث قاعدة بيانات خسائر الحرب وإضافة أكثر من 50 حالة إصابة جديدة.
وأظهرت بيانات نظام تحليل خسائر الدفاع الأمريكي أن إجمالي عدد العسكريين المصابين في المعارك بلغ 756 عسكرياً، بعد احتساب الإصابات المسجلة ضمن عملية “الغضب الملحمي”، إلى جانب الحالات التي أضيفت لاحقاً تحت تصنيف “العمليات الخارجية”.
وكانت وزارة الدفاع الأمريكية قد استحدثت الشهر الماضي تصنيف “العمليات الخارجية” في قاعدة بيانات الخسائر، لتسجيل الإصابات المرتبطة بالحرب اعتباراً من 7 يوليو/تموز، وهو التاريخ الذي أبلغت فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب الكونغرس باستئناف نزاع جديد مع إيران.
وبموجب الإجراء الذي اتخذته الإدارة الأمريكية، حصلت القوات العاملة ضمن نطاق القيادة المركزية الأمريكية على تفويض بمواصلة العمليات العسكرية لمدة تصل إلى 60 يوماً إضافياً، وفق الإجراءات المنصوص عليها في قانون صلاحيات الحرب.
تضارب في حصيلة الخسائر
ويأتي تحديث أرقام الإصابات بعد أسابيع من الجدل بشأن طريقة عرض البنتاغون لحصيلة الخسائر الأمريكية خلال الحرب.
وكانت الوزارة قد تعرضت لانتقادات من وسائل إعلام وأعضاء ديمقراطيين في الكونغرس، بعدما أظهرت قاعدة بياناتها تراجعاً في أعداد القتلى والمصابين، رغم استمرار الهجمات الإيرانية.
وأفادت شبكة CNN بأن أربع حالات وفاة وعشرات الإصابات اختفت من قاعدة البيانات خلال الشهر الماضي، قبل أن تعود وتظهر لاحقاً.
وبررت وزارة الحرب التغيير بما وصفته بـ**”اضطرابات مؤقتة في البيانات”**.
وكانت CNN قد ذكرت في وقت سابق أن البنتاغون تأخر في إعلان أعداد العسكريين الأمريكيين المصابين خلال الحرب، فيما أرجع مسؤولون هذا التأخير إلى اعتبارات أمنية وحساسية المعلومات المرتبطة بالعمليات العسكرية.
تصعيد اقتصادي وأزمة مضيق هرمز
ويتزامن تحديث حصيلة الخسائر العسكرية مع تصعيد اقتصادي أمريكي جديد ضد إيران، في وقت لا تزال فيه أزمة مضيق هرمز تلقي بظلالها على المشهد العسكري والسياسي.
وأعلن ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع إطلاق ما وصفه بـ**”أكثر عملية اقتصادية تدميراً على الإطلاق”** ضد طهران، متوعداً بفرض ضغوط اقتصادية واسعة وعزل إيران على نطاق غير مسبوق.
وقال الرئيس الأمريكي، الأربعاء، إن العملية ستكون بمثابة “حرب اقتصادية وعزلة على نطاق غير مسبوق”، بينما لم تحقق المحادثات الرامية إلى التوصل إلى تفاهم بشأن مضيق هرمز تقدماً حاسماً.
وفي السياق نفسه، قال ترامب إن الوضع مع إيران “جيد جداً” في الوقت الراهن، رغم إعلانه تعليق المفاوضات مع طهران.
طهران تدعو إلى إنهاء الحرب
وفي المقابل، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى إنهاء الحرب، قائلاً إن وقف القتال “اليوم” سيكون الخيار الأفضل، ومؤكداً أن بلاده تخوض المواجهة من “موقع قوة”.
لكن الموقف السياسي لم ينعكس على الميدان؛ إذ أكد قائد البحرية في الجيش الإيراني استمرار القوات في مواجهة ما وصفه بـ”العدو”، مشدداً على أن إيران لن تسمح له بتحقيق مزيد من التقدم، وأن قواتها ستواصل الدفاع عن أمن البلاد ومصالحها.
وفي واشنطن، استبعد ترامب أن تكون طهران مستعدة في الوقت الحالي لإبرام “الاتفاق المناسب”، رغم إقراره بأن الجانب الإيراني يبدي رغبة قوية في التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة.
