كشفت أحدث بيانات المنظمة الدولية للهجرة عن تراجع حاد في أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا خلال عام 2026 بأكثر من النصف مقارنة بالعام الماضي، غير أن هذا الانخفاض لم يرافقه تراجع موازٍ في أعداد الضحايا.
ولا تزال طرق الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط والمحيط الأطلسي تسجل معدلات وفيات مرتفعة، حيث ابتلعت الرحلات البحرية 2298 مهاجراً بين قتيل ومفقود حتى 15 سبتمبر الجاري.
تراجع ملحوظ في أعداد الوافدين وتذبذب شهري
أظهرت السجلات الرسمية للمنظمة وصول 70 ألفاً و205 أشخاص إلى القارة الأوروبية حتى منتصف سبتمبر 2026، وهو رقم يقل بأكثر من النصف عن حصيلة الفترة ذاتها من عام 2025، والتي شهدت وصول 158 ألفاً و3 أشخاص (وهو ما يمثل أيضاً إجمالي الوافدين للعام الماضي بأكمله).
وتفصيلاً، لا يزال البحر يمثل المسار الرئيسي للهجرة بـ 59 ألفاً و495 وافداً، مقابل 10 آلاف و710 أشخاص سلكوا الطرق البرية، أبرزها مسار غرب البلقان.
وعكست البيانات تذبذباً شهرياً متأثراً بالعوامل الموسمية والأمنية والاقتصادية، وإجراءات المراقبة؛ إذ سُجل 6077 وصولاً في يناير، و6556 في فبراير، و6630 في مارس.
وشهدت أشهر الصيف ذروة التدفقات بـ 9752 وافداً في يونيو و10 آلاف و776 في يوليو، قبل أن تعاود الأعداد الانخفاض إلى 9855 في أغسطس.
وسط المتوسط.. الطريق البحري الأشد فتكاً
رغم انخفاض أعداد العابرين، استمرت مستويات الخطر بالارتفاع. وتصدر مسار “وسط البحر المتوسط” – المتجه أساساً نحو سواحل إيطاليا ومالطا – قائمة الطرق الأكثر حصداً للأرواح بـ 996 حالة وفاة وفقدان، نظراً لطول المسافة، وتقلبات ظروف البحر، ورداءة القوارب المستخدمة.
وجاء طريق “غرب المتوسط” في المرتبة الثانية مسجلاً 440 ضحية، تلاه مسار “غرب إفريقيا والمحيط الأطلسي” بـ 434 حالة.
ويكتسب الطريق الأطلسي، الذي يربط سواحل غرب إفريقيا بجزر الكناري الإسبانية، خطورة استثنائية لصعوبة الرحلة وطولها، واحتمالية ضياع القوارب في عرض المحيط بعيداً عن مناطق الإنقاذ واليابسة.
في حين سجل طريق “شرق المتوسط” 387 حالة وفاة أو فقدان.
أزمة إنسانية مستمرة لا تنهيها الأرقام
أكدت المنظمة الدولية للهجرة أن انخفاض تدفقات الوصول يجب ألا يُقرأ كنهاية لأزمة الهجرة البحرية، خاصة مع استمرار الوفيات بمعدلات مقلقة.
وبمقارنة البيانات التاريخية، سجلت أوروبا 3812 حالة وفاة وفقدان في عام 2024، لتنخفض إلى 3401 حالة في 2025، بينما تجاوزت حصيلة العام الجاري حاجز الـ 2200 حالة حتى الآن، مع الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تمثل سوى الجزء الموثق، في ظل غرق قوارب أخرى دون شهود.
وتعكس هذه المعطيات الحاجة الماسة لمعالجة المخاطر الجذرية للرحلات البحرية وليس الاكتفاء برصد أعداد الوافدين؛ فبينما تواصل الدول الأوروبية إدارة الملف عبر تشديد الرقابة الحدودية والتعاون مع دول العبور، تظل مسارات البحر المتوسط والمحيط الأطلسي مسرحاً مفتوحاً لرحلات محفوفة بالموت.
