شهدت العاصمة السورية دمشق، ليلة استثنائية امتزج فيها الفن بالوجدان الجمعي، حيث أحيت الفنانة السورية أصالة نصري حفلاً جماهيرياً واسعاً في “صالة الفيحاء”، يُعد الأول لها على أرض وطنها منذ نحو 15 عاماً.
وتجاوزت الأمسية، التي نُقلت مباشرة عبر شاشة “الفضائية السورية” تحت شعار “عودة الأصالة”، كونها مجرد نشاط فني، لتتحول إلى حدث ترقبه آلاف السوريين طويلاً، وحظي بصدى واسع شعبياً ورسمياً.
أربع ساعات من الغناء وبداية بـ”سوريا جنة”
امتد الحفل حتى ما بعد منتصف الليل، وقدمت فيه الفنانة البالغة من العمر 57 عاماً برنامجاً غنائياً مكثفاً توزع على وصلتين، استغرقت كل واحدة منهما قرابة الساعتين.
واستهلت ابنة المطرب والملحن الراحل مصطفى نصري ظهورها الأول أمام الجمهور السوري بأداء أغنية “سوريا جنة”، وهي من كلمات بتول زيدان ويارا أحمد، وألحان علي حسون، لتنتقل بعدها لتقديم باقة عريضة من أرشيفها الفني وسط تفاعل جماهيري لافت.
وخلال وقوفها على المسرح، خاطبت نصري الحضور بكلمات مؤثرة، مؤكدة أنها لا تزال عاجزة عن استيعاب وقوفها مجدداً بين أهلها وجمهورها بعد سنوات الشتات والانتظار، ومبينة أنها حلمت بهذا اللقاء طويلاً، وتمنت أن يتزامن مع خطو جميع السوريين أولى خطواتهم في “مرحلة التشافي”.
وأوضحت أن سبل التشافي قد تتباين من إنسان إلى آخر، إلا أنها في قناعتها الشخصية تظل منقوصة دون حضور الفن والموسيقى وإيلائهما التقدير والاحترام المستحقين.
تكريم حكومي رسمي بدرع المحافظات
وعلى الصعيد الرسمي، شهدت الأمسية تكريماً خاصاً للفنانة نصري؛ إذ صعد وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح إلى خشبة المسرح مقدماً لها درعاً تكريمياً حمل رموز المحافظات السورية كافة.
وفي كلمته، شدد وزير الثقافة على أن عودة أصالة هي تجسيد رمزي لعودة كل سوري صادق وحر إلى وطنه، مشيراً إلى اعتزاز دمشق بابنتها التي رسخت حضورها وبصمتها في مختلف أرجاء العالم العربي، وتعود اليوم لتترك أثرها بين جمهورها وفي أرضها.
يُذكر أن هذا الظهور يُنهي غياباً امتد منذ آخر حفل أحيته أصالة نصري في سوريا عام 2010، وهو ابتعاد فرضته مواقفها الصريحة الرافضة لنظام بشار الأسد ومعارضتها له، قبل أن يسقط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024.
