أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، الثلاثاء، وصول عدد السكان داخل البلاد إلى 109 ملايين نسمة، مسجلاً زيادة مليون نسمة في 267 يوماً فقط، مقارنة بـ287 يوماً للمليون السابق و268 يوماً للمليون الأسبق.
ويعكس هذا التسارع النسبي قفزة في متوسط المواليد اليومي إلى 5439 مولوداً، مقابل 5165 خلال فترة الوصول إلى 108 ملايين، و5385 خلال المليون الأسبق.
وبلغ عدد المواليد خلال الفترة من 16 أغسطس 2025 حتى 9 مايو الجاري نحو 1.452 مليون مولود، بمتوسط 227 مولوداً كل ساعة، أي ما يعادل مولوداً كل 15.9 ثانية، بينما سجل متوسط الوفيات اليومية 1694 حالة.
وقال المقرر الأسبق للمجلس القومي للسكان الدكتور عاطف الشيتاني، في تصريحات خاصة لـCNN بالعربية، إن البيانات “تشير بشكل عام إلى اتجاه نحو انخفاض تدريجي في معدلات الإنجاب خلال السنوات الأخيرة”، موضحاً أن هذا الانخفاض يقاس بدقة عبر المسوح السكانية المتخصصة، وعلى رأسها المسح الصحي للأسرة المصرية.
لكنه حذر من أن نحو 12% من السيدات في سن الإنجاب “لا يرغبن في مزيد من الأطفال ولا يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة”، مما يكشف فجوة في الوعي أو الوصول إلى الخدمة ويؤدي إلى حالات حمل غير مخطط لها.
وأضاف أن الانتقال في معدل الإنجاب “يتم بشكل تدريجي وبطيء ويحتاج إلى سنوات حتى تظهر نتائجه”، مشيراً إلى تحديات في القطاع الخاص أيضاً تتعلق بجودة الخدمة وتوافر المشورة الطبية.
أسيوط وسوهاج وقنا في الصدارة
وأظهرت البيانات تفاوتاً جغرافياً لافتاً في معدلات المواليد، حيث تصدرت محافظات الصعيد المشهد: أسيوط وسوهاج وقنا والمنيا وبني سويف سجلت أعلى المعدلات، بينما جاءت بورسعيد والدقهلية ودمياط والغربية والسويس في أدنى المستويات.
وترى أستاذ علم الاجتماع الدكتورة هالة منصور، في تصريحات لـCNN بالعربية، أن “الكثافة السكانية في مصر ليست هي المشكلة الأساسية”، بل تتركز الإشكالية في ثلاثة أبعاد: الكثافة وتوزيع السكان ونوعيتهم.
وأوضحت أن “معدلات الإنجاب المرتفعة ترتبط بشكل أكبر بالفئات الفقيرة، في حين تميل الطبقات المتوسطة إلى تقليل عدد الأبناء نتيجة الاهتمام بالتعليم والصحة”، مشددة على أن التحدي الأكبر يكمن في “نوعية السكان وقدرتهم على الإسهام في التنمية”.
ضغوط على الخدمات والموارد
بالرغم من التراجع النسبي في معدلات الإنجاب، تؤكد الحكومة المصرية أن الزيادة السكانية لا تزال تشكل تحدياً أمام جهود تحسين مستوى المعيشة، في ظل الضغوط المتصاعدة على الخدمات والموارد الأساسية.
ويعمل المجلس القومي للسكان على تعزيز برامج المشورة الأسرية، خصوصاً في فترات الزواج الأولى والحمل المبكر، إلى جانب تحسين جودة خدمات تنظيم الأسرة وتوسيع المتابعة الصحية للأمهات.
وتشير الدكتورة منصور إلى أن عوامل اقتصادية مثل “ارتفاع تكاليف الزواج ساهمت في تراجع نسبي لمعدلات الإنجاب مؤخراً”، لكنها تحذر من أن استمرار التحديات “ينعكس على قضايا اجتماعية كالأمية والبطالة والعمل غير الرسمي”، مطالبة بالتركيز على تحسين التعليم والصحة لرفع جودة الموارد البشرية.
