كشفت دراسة اقتصادية صادرة، الجمعة، عن جامعات ساسكس وشيفيلد وهيريوت-وات أن الأسواق المالية العالمية “تقلل بشكل كبير من حجم المخاطر الاقتصادية الناتجة عن فقدان التنوع البيولوجي”، مما قد يعرض دولاً لارتفاع حاد في تكاليف الاقتراض واحتمال الدخول في أزمات ديون سيادية.
وطور الباحثون أول نموذج في العالم لتعديل التصنيفات الائتمانية السيادية بناءً على مخاطر تدهور الطبيعة، موضحين أن أطر التصنيف الحالية “لا تأخذ في الاعتبار التدهور البيئي، ما يؤدي إلى تسعير خاطئ لأصول عالمية تقدر بنحو 83 تريليون دولار”.
وقدرت الدراسة أن الانهيار الجزئي لأنظمة بيئية أساسية مثل الملقحات البرية ومصايد الأسماك والغابات الاستوائية قد يخفض التصنيف الائتماني للهند بنحو 4 درجات، وللصين بأكثر من 5 درجات على مقياس من 20 نقطة، مما يرفع تكلفة خدمة الدين بشكل كبير.
كما قد تواجه إندونيسيا وبنغلاديش وماليزيا تخفيضات تتراوح بين 4 و6 درجات. وقال ماثيو أغاروالا من جامعة ساسكس إن “الأسواق المالية عمياء فعلياً تجاه مخاطر الطبيعة. تراجع التنوع البيولوجي سيؤدي إلى إضعاف الأداء الاقتصادي للدول وزيادة تكاليف الاقتراض”.
فواتير بمليارات الدولارات وتهديد للاستقرار المالي
تقدر الدراسة أن تدهور النظم البيئية قد يخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 2 تريليون دولار سنوياً، فيما قد ترتفع مدفوعات الفائدة على الديون السيادية بنحو 162 مليار دولار سنوياً على المستوى العالمي، منها 50 ملياراً للهند و70 ملياراً للصين.
وحذرت الباحثة باتي كلوساك من كلية إدارة الأعمال في إدنبرة من أن “تراجع التصنيفات السيادية سينعكس على الاقتصادات المحلية من خلال زيادة الضغوط على الشركات والمؤسسات المالية وصناديق التقاعد”، مشيرة إلى أن “الأزمة المالية العالمية عام 2008 أظهرت مخاطر تجاهل التهديدات الناشئة”.
التكلفة الإجمالية تقترب من ثلاثة أرباع المساعدات الإنمائية العالمية
وأشارت الدراسة إلى أن إجمالي التكاليف الإضافية لخدمة الديون الناتجة عن فقدان التنوع البيولوجي “قد تقترب من ثلاثة أرباع حجم المساعدات الإنمائية العالمية السنوية”.
ودعا الباحثون الجهات التنظيمية والبنوك المركزية ووكالات التصنيف الائتماني إلى “إدماج مخاطر الطبيعة ضمن النماذج المالية”، مؤكدين أن “تكلفة حماية التنوع البيولوجي أقل بكثير من الخسائر الاقتصادية الناتجة عن فقدانه”.
ويعكس هذا التحذير اتساع الفجوة بين تقييمات الأسواق المالية الحالية والمخاطر البيئية الحقيقية التي تواجه الاقتصاد العالمي.
