انتقل إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأول شخص تتجاوز ثروته حاجز التريليون دولار، من بيع الكود الأصلي للعبة فيديو في سن المراهقة مقابل 500 دولار فقط، إلى بناء إمبراطورية تجارية ضخمة تعيد تشكيل قطاعات الصواريخ والسيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي وزرع الشرائح الدماغية.
وتلقبه الصحافة بـ”توني ستارك الحقيقي”، بعد عقود أمضاها في تأسيس شركات كادت تنهار مالياً قبل أن تتحول إلى عمالقة عالمية، حيث يسيطر اليوم على شبكة مترامية الأطراف تضم “سبيس إكس” التي طرحت أسهمها مؤخراً في وول ستريت، ومنصة “إكس” للتواصل الاجتماعي، وشركة “نيورالينك” للزرعات الدماغية، بالإضافة إلى مشاريع الأنفاق تحت الأرض.
البدايات المتواضعة وثروة مبكرة
وُلد ماسك في بريتوريا بجنوب أفريقيا عام 1971، وبدأ رحلته التجارية في سن الثانية عشرة ببيع لعبة “بلاستار” لمجلة حاسوبية مقابل 500 دولار. ثم أسس عام 1995 مع شقيقه كيمبال شركة “زيب2” للنشر الإلكتروني، التي باعها عام 1999 بأكثر من 300 مليون دولار ليحصل على حصته البالغة 22 مليون دولار.
واستخدم هذا المال لإطلاق “إكس.كوم” للخدمات المصرفية الإلكترونية، التي اندمجت لاحقاً لتصبح “باي بال” وتم الاستحواذ عليها من قبل “إي باي” عام 2002 مقابل 1.5 مليار دولار، جانياً منها ماسك 176 مليون دولار شكلت رأس مال انطلاقته الكبرى.
وبحلول سن 31 عاماً، كان قد حقق ما يقرب من 198 مليون دولار من خلال بيع الشركات التي أسسها، قبل أن ينتقل لمرحلة الاحتفاظ بحصص ملكية كبيرة في مشاريعه المستقبلية.
سبيس إكس: من مخاطرة بقيمة تريليونين
أسس ماسك شركة “سبيس إكس” عام 2002 مستثمراً 100 مليون دولار من ماله الخاص، محذراً حينها من أن فرص نجاحها تقل عن واحد لكل عشرة في صناعة يهيمن عليها الحكوميون.
وبعد أكثر من عقدين، تحولت المغامرة إلى واحدة من أغلى الشركات في التاريخ؛ فبعد طرحها الأولي الذي قُدر بـ1.75 تريليون دولار، تجاوزت قيمتها السوقية عتبة 2 تريليون دولار لتصل إلى 2.43 تريليون دولار في أيام قليلة فقط.
وتوسع نشاط الشركة ليشمل مزود الإنترنت عبر الأقمار الصناعية “ستارلينك” الذي حقق دخلاً تشغيلياً بلغ 4.4 مليار دولار العام الماضي، كما أصبحت حجر الزاوية في طموحات ماسك للذكاء الاصطناعي عبر ارتباطها بشركة “إكس إيه آي”.
ورغم تسجيل “سبيس إكس” خسارة تشغيلية بلغت 2.6 مليار دولار وخسائر “إكس إيه آي” بـ6.4 مليار دولار، يرى المؤيدون أن التقييم الضخم يعكس الريادة التقنية وطموحات استعمار المريخ وإنشاء مراكز بيانات مدارية.
تسلا: رهان على المستقبل والروبوتات
يتولى ماسك قيادة شركة “تسلا” منذ عام 2008 بعد استثمار 80 مليون دولار فيها، مشرفاً على تحولها من مصنع متخصص للسيارات الكهربائية إلى عملاق عالمي تبلغ قيمته السوقية حالياً نحو 1.5 تريليون دولار.
ورغم فقدانها صدارة مبيعات السيارات الكهربائية لصالح شركة “بي واي دي” الصينية عام 2024 وتأثر مبيعاتها بحملات مقاطعة مرتبطة بأنشطة ماسك السياسية، إلا أن الشركة استعادت جزءاً من زخمها.
ويركز ماسك على مستقبل يتجاوز بيع السيارات ليشمل أساطيل سيارات الأجرة ذاتية القيادة والروبوت البشري “أوبتيموس”، بالإضافة إلى توسع الشركة في مجال الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات منذ استحواذها على “سولار سيتي” عام 2016.
نيورالينك والأنفاق: حدود جديدة للتكنولوجيا
إلى جانب المشاريع الكبرى، يدير ماسك شركة “نيورالينك” التي أسسها عام 2016 لتطوير واجهات بين الدماغ والحاسوب، حيث نجحت في إجراء عمليات زرع شرائح دماغية لـ21 مشاركاً في تجارب سريرية تهدف لمساعدة المصابين بإصابات الحبل الشوكي وأمراض عصبية مثل التصلب الجانبي الضموري.
وفي موازاة ذلك، تقود شركته “ذا بورينغ كومباني” (المؤسسة عام 2016) مشروع “فيغاس لووب” لنقل الركاب عبر أنفاق تحت مدينة لاس فيغاس باستخدام سيارات تسلا، مع خطط لتوسيع الشبكة في مدن مثل دبي وناشفيل، رغم الانتقادات البيئية والمخاوف المتعلقة بالسلامة التي تواجه بعض مشاريعها قيد الإنشاء.
