بدأت سلطات النيجر إجراءات سحب وثائق الهوية والجنسية من أفراد قبيلة المحاميد العربية في شرق البلاد، في خطوة قالت مصادر خاصة لـ”سكاي نيوز عربية” إنها قد تمهد لترحيلهم إلى تشاد.
وخلال مفاوضات جرت في مدينة نغيغمي بإقليم ديفا الحدودي، أُبلغ وفد القبيلة بضرورة تسليم جميع وثائق الهوية والحالة المدنية، تنفيذاً لأمر قال مسؤولون إنه صادر عن وزير الداخلية، دون تقديم وثيقة مكتوبة أو سند قانوني.
رفض قاطع ومطالبة بالتفاوض مع نيامي
رفض ممثلو المحاميد تسليم الوثائق “بشكل قاطع”، مطالبين بعقد لقاء مباشر مع الجهات المعنية في العاصمة نيامي. وقال أحد ممثلي القبيلة في تسجيل صوتي متداول: “أخبرناهم أن سحب أوراقنا غير قانوني. منذ خمسين عاماً ونحن هنا، ولدنا هنا وندفع الضرائب ونلتزم بالقانون”.
وأكد الوفد أن المحاميد لم يتورطوا في أي قضية تمس أمن النيجر، ولم ينضم أي منهم للجماعات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل.
وأبلغ مسؤولون وفد المحاميد أن الإجراء “لا يستهدف عرب النيجر” حصراً، بل يشمل كل المجموعات التي تعتبرها السلطات قد استوطنت البلاد بصورة غير قانونية، مطالبين إياهم “بالعودة من حيث أتوا”.
ويضع هذا التبرير آلافاً من حاملي الوثائق النيجرية أمام خطر التجريد الفعلي من الجنسية، إذ تحرمهم مصادرة الأوراق الثبوتية من إثبات مواطنتهم وقد تجعلهم عرضة لانعدام الجنسية.
مصادرة إبل ونزاعات رعي
تزامنت أزمة الوثائق مع مصادرة السلطات نحو ألفي رأس من الإبل المملوكة للمحاميد، في إجراء وصفه مصدر قبلي بأنه “تعسفي”، قبل أن تُعاد لاحقاً.
وترى نيامي أن جذور الأزمة لا ترتبط باتهامات إرهابية، بل بنزاعات محلية متصاعدة حول الرعي والمياه مع المزارعين، تخشى أن تتحول إلى مواجهات قبلية تهدد السلم الأهلي في إقليم ديفا.
وتستعيد هذه التطورات شبح أزمة أكتوبر 2006، حين بدأت النيجر ترحيل المحاميد إلى تشاد قبل أن تتراجع بضغوط إقليمية.
لكن النسخة الحالية تحمل بعداً قانونياً أخطر، فالأمر لا يتعلق هذه المرة بمهاجرين بلا أوراق، بل بأفراد يحملون وثائق نيجرية رسمية ويقولون إنهم ولدوا وعاشوا في البلاد طوال نصف قرن.
وكانت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قدّرت عام 2006 عدد المحاميد في ديفا بما يتراوح بين 100 و150 ألف شخص.
من هم عرب المحاميد؟
المحاميد جماعات عربية مسلمة ناطقة بالعربية، تنحدر تاريخياً من قبائل الرزيقات والبقارة في السودان وتشاد، وتعتمد على الرعي والتنقل.
توجهت موجات كبيرة منهم إلى شرق النيجر بعد جفاف الساحل في سبعينيات القرن الماضي، والحرب الأهلية التشادية في ثمانينياته.
ولا يمثل المحاميد كل عرب النيجر، إذ تنتشر في البلاد جماعات عربية أخرى مستقرة منذ أجيال في أغاديز وتاهوا وزندر.
