أعلن الجيش الإسرائيلي، صباح الثلاثاء، استعادة رفات الجندي “يهودا كاتس”، الذي فُقدت آثاره إبّان الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982
وأفاد بيان عسكري بأن هذه الخطوة جاءت تتويجاً لعملية معقدة استندت إلى معلومات استخباراتية مشتركة، جمعها جهاز “الموساد” والجيش الإسرائيلي على مدار سنوات طويلة.
أوضح الجيش الإسرائيلي أن المعطيات الحاسمة التي قادت إلى مكان الرفات تبلورت خلال الأشهر القليلة الماضية، مشدداً على إبقاء موقع العملية الفعلي طي الكتمان لأسباب أمنية.
وأشار إلى أن تفاصيل إضافية ستُنشر لاحقاً بالتنسيق مع عائلة الجندي التي أُبلغت بالنبأ رسمياً صباح اليوم.
في السياق ذاته، نقلت صحيفة “جيروزاليم بوست” عن مصادر عسكرية أن الرفات المستعادة ليست مكتملة، بل عبارة عن أجزاء جرى التأكد من هوية صاحبها عبر تحليلات مخبرية دقيقة.
سلطان يعقوب.. معركة الساعات الست
يُعد “كاتس” أحد المفقودين الثلاثة في معركة “سلطان يعقوب” (أو بيادر العدس) الشهيرة في منطقة البقاع اللبنانية، والتي وقعت قبل 44 عاماً. واندلعت تلك المعركة عند الثانية فجراً واستمرت لنحو ست ساعات، حين حاولت القوات الإسرائيلية التوغل نحو شتورة وزحلة عبر طريق المصنع (بيروت – دمشق).
وقد شهد ذلك المحور اشتباكات ضارية مع القوات السورية وفصائل فلسطينية وقوى لبنانية، انتهت بانسحاب الجيش الإسرائيلي بعد تكبده خسائر فادحة بلغت 30 قتيلاً وأسر ثلاثة جنود على الأقل، إلى جانب تدمير أكثر من 20 دبابة واستيلاء القوات السورية على آليات أخرى.
إسدال الستار على لغز المفقودين الثلاثة
باستعادة رفات “كاتس”، يُطوى ملف مفقودي تلك المعركة نهائياً. ففي عام 2019، أعلنت تل أبيب استعادة رفات الجندي الأول “زخاري بوميل” من الأراضي السورية بتنسيق مع روسيا. وتلا ذلك في عام 2025 الإعلان عن استعادة رفات الجندي الثاني “تسفي فيلدمان” في عملية سرية نفذها “الموساد” عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وكانت قضية “كاتس” محط تساؤلات مستمرة؛ ففي مقابلة أُجريت عام 2024 مع إذاعة “كان ريشيت بيت”، تساءلت شقيقته “براخيا” عن مصيره، مشيرة إلى أن القوات السورية أسرت طاقم الدبابة وقائدها الذي أُعيدت رفاته لاحقاً، وقالت حينها: “الدبابة كانت بأيديهم، وأعادوا قائدها، فأين يهودا؟ ولماذا لم يعيدوه؟ ومن يبحث عنه؟”.
توظيف سياسي على أبواب الانتخابات
سارعت قيادات سياسية إسرائيلية إلى استثمار الحدث؛ إذ أشاد وزير المالية “بتسلئيل سموتريتش” بالعملية، معتبراً في بيان تعزية لعائلة الجندي أن إسرائيل “هي الدولة الوحيدة التي تواصل البحث عن جنودها المفقودين لعقود”، فيما عبّر زعيم حزب “شاس” آريه درعي عن “تأثره العميق” بالخبر.
وتأتي هذه التطورات في توقيت سياسي بالغ الحساسية، تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات المصيرية المقررة في أكتوبر المقبل. ويسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه في معسكر اليمين إلى توظيف هذا الإنجاز الاستخباراتي لتعزيز فرص تجديد ولايتهم، في ظل استطلاعات رأي ترسم مشهداً قاتماً للائتلاف الحاكم، وتعكس حالة من الامتعاض الجماهيري إزاء مسار الحروب المتعددة في المنطقة.
