استهدفت غارات جوية نفذتها طائرات مجهولة، فجر الثلاثاء، مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب شمال غربي سوريا، في هجوم لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه حتى الآن.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصدر أمني سوري، طلب عدم الكشف عن هويته، أن طائرات مجهولة قصفت المطار الواقع شرق مدينة سراقب، موضحاً أن قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية تنتشر في الموقع، رغم خروجه من الخدمة منذ سنوات.
ولم ترد، وفق المعلومات المتاحة، تقارير عن سقوط قتلى أو جرحى جراء الغارات، كما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من السلطات السورية يحدد طبيعة الهجوم أو الجهة التي نفذته.
إسرائيل في دائرة الترجيحات
وفي ظل غياب أي تبنٍ رسمي، رجحت وسائل إعلام سورية محلية أن تكون إسرائيل وراء الضربة، في وقت تشهد فيه الساحة السورية نشاطاً عسكرياً متواصلاً وتداخلاً بين تحركات أطراف إقليمية ودولية عدة.
ويأتي الهجوم بعد أيام من تقارير في وسائل إعلام إسرائيلية تحدثت عن طلب إسرائيلي من الولايات المتحدة تنفيذ ضربة إضافية داخل الأراضي السورية، على خلفية ما وصفته تلك التقارير بالتحركات التركية في سوريا.
وبحسب ما أوردته تلك التقارير، أوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العملية، خلافاً لمواقف سابقة سمحت بتنفيذ ضربات في ظروف مشابهة.
ويضيف توقيت استهداف مطار أبو الظهور إلى المشهد مزيداً من الغموض، خصوصاً مع استمرار التوترات المرتبطة بالوجود والتحركات العسكرية الإقليمية داخل سوريا.
ضربات إسرائيلية متواصلة
وتأتي الغارة الأخيرة ضمن سياق أوسع من العمليات العسكرية التي شهدتها سوريا خلال الفترة الماضية. فمنذ سقوط حكم بشار الأسد في نهاية عام 2024، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية في مناطق سورية مختلفة، وقالت في مناسبات عدة إنها تستهدف مواقع وبنى عسكرية.
وفي مسار موازٍ، تواصل قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة تنفيذ عمليات جوية داخل الأراضي السورية، تتركز في الغالب على مواقع مرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية واستهداف قياديين وعناصر فيه.
ويجعل تعدد القوى التي تنفذ عمليات عسكرية في الأجواء السورية تحديد الجهة المسؤولة عن أي ضربة أكثر تعقيداً، خصوصاً عندما لا يصدر تبنٍ رسمي للهجوم.
مطار ذو أهمية عسكرية
ويتمتع مطار أبو الظهور بموقع استراتيجي، إذ يقع إلى الشرق من سراقب في منطقة تتقاطع فيها جغرافياً محافظات إدلب وحلب وحماة، وكان خلال سنوات الحرب السورية أحد المواقع العسكرية المهمة في المنطقة.
وتناوبت أطراف مختلفة السيطرة على المطار مع تغير موازين القوى خلال الحرب. وسيطرت فصائل معارضة وجهادية عليه في سبتمبر 2015، قبل أن تستعيده قوات الحكومة السورية السابقة في أواخر عام 2018 خلال العمليات العسكرية التي وسعت سيطرتها في محافظة إدلب.
لكن سيطرة الحكومة السابقة على الموقع لم تستمر حتى نهاية الحرب، إذ أدى انهيار قواتها في أواخر عام 2024 إلى عودة المطار إلى أيدي قوات المعارضة.
وتظهر صور وأرشيف وكالة أسوشيتد برس مقاتلين من المعارضة داخل المطار في 7 ديسمبر 2024، بعد التحولات العسكرية التي سبقت سقوط حكم الأسد.
ورغم أن المطار متوقف عن العمل منذ عام 2012، فإن وجود قوات تابعة لوزارة الدفاع السورية داخله يجعله موقعاً عسكرياً قائماً، وهو ما يفسر إدراجه ضمن المواقع التي قد تكون عرضة للاستهداف في ظل استمرار العمليات العسكرية داخل سوريا.
