أوقفت السلطات العراقية 47 متهماً بالفساد من نواب ومسؤولين، في إطار حملة مكافحة فساد توصف بأنها “مستمرة”، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء العراقية.
وشملت الاعتقالات 12 نائباً على الأقل، وسط عمليات ملاحقة موسعة تطال بغداد والمحافظات، لتأتي هذه الخطوة عقب اعتقال كبار مسؤولين مؤخراً، منهم نائب وزير النفط، بتهم مشابهة.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن مصدر رفيع المستوى أن موجة الاعتقالات الجديدة استندت إلى اعترافات أدلى بها عدنان الجميلي، وكيل وزارة النفط لشؤون التكرير، بعد احتجازه بتهم فساد.
وفي خطوة سابقة لإثبات الجدية في هذا الملف، صادرت السلطات أكثر من 85 مليون دولار في قضية مرتبطة بالجميلي نفسه الشهر الماضي.
إغلاق المنطقة الخضراء وانتشار عسكري
دفعت محاولات بعض المشتبه بهم للفرار قبل وصول قوات الأمن إلى إغلاق مداخل المنطقة الخضراء وشن عملية تفتيش واسعة النطاق، في حين يتوقع استمرار الحملة خلال الأيام المقبلة.
ونفذت قوات أمنية، تشمل وحدات مكافحة الإرهاب والجيش، انتشاراً مكثفاً فجر الأحد داخل المنطقة المحصنة التي تضم السفارة الأمريكية ومؤسسات دولية ومقار حكومية ومساكن لكبار المسؤولين.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على تطبيق “تلغرام” استخدام مركبات ثقيلة ودبابات داخل المنطقة، بالإضافة إلى اقتحام رجال الأمن لمجمعات سكنية ومنازل محددة.
ملفات حساسة واس
وأكد مسؤول أمني لوكالة فرانس برس أن عمليات الدهم شملت قضايا تتعلق بـ”تمويل الفصائل والنفط الإيراني وتهريب الدولار”، في إشارة واضحة إلى الفصائل المدعومة من طهران.
ويرى دبلوماسيون في بغداد أن العملية الأمنية جزء من الاستعدادات لزيارة رئيس الوزراء علي الزيدي المرتقبة لواشنطن لاحقاً هذا الشهر، بهدف إظهار التزامه بوعوده، خاصة فيما يتعلق بحصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران وضغط الولايات المتحدة لتحقيق ذلك.
وتزامن الحدث أيضاً مع زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي للعاصمة العراقية. ويسعى العراق، الذي يتعافى من نزاعات أنهكت بنيته التحتية، إلى جذب استثمارات ضخمة في قطاع النفط، وهو ملف اقتصادي أساسي يعتزم الزيدي بحثه مع الجانب الأمريكي.
ويذكر أن فصائل مدعومة من طهران هاجمت مصالح أمريكية في العراق خلال حرب الشرق الأوسط الأخيرة، بما في ذلك كمين استهدف دبلوماسيين أمريكيين في بغداد.
قائمة بأبرز المعتقلين
ونشرت وكالة الأنباء العراقية، نقلاً عن مصادر رفيعة، قائمة أولية ضمت 15 اسماً من بين المعتقلين، رغم تضارب الأنباء حول العدد الإجمالي وعدم صدور بيانات رسمية تفصيلية حتى الآن.
وضمت القائمة شخصيات بارزة مثل: رئيس تحالف “عزم” والنائب مثنى السامرائي، والنواب زياد الجنابي، وبهاء النوري، ومحمد الكربولي، وعالية نصيف، ومحمد جميل المياحي، وحسن الخفاجي، وعبد الرحمن اللويزي، ومضر الكروي، وهند العباسي، ومحمد فرمان الجبوري، وبشرى القيسي، جميعهم بتهم فساد.
استمرار الحملة
وأكدت مصادر للجزيرة أن الحملة لا تزال متواصلة ومن المتوقع اعتقال المزيد من المتهمين بناء على اعترافات الجميلي الإضافية.
ووصفت مصادر أمنية وقانونية الخطوة بأنها “سابقة” و”الأبرز” لحكومة جديدة لم يتجاوز عمرها شهرين، حيث شملت عشرات المسؤولين في بغداد ومسؤولين محليين بمحافظات عراقية أخرى بعد رفع الحصانة عنهم لاتهامهم بفساد مالي وإداري يقدر بمئات الملايين من الدولارات.
فيما لم يصدر أي تعليق رسمي من الأشخاص المدرجين في قوائم المعتقلين أو ممثليهم القانونيين، كما لم تعلن الجهات المعنية تفاصيل الاتهامات المحددة أو الأدلة لكل حالة على حدة.
ويصنف العراق ضمن الدول الأكثر فساداً عالمياً، حيث احتل المرتبة 157 من أصل 180 دولة في مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عام 2021، مما يعكس مشكلة متفاقمة تعاني منها البلاد منذ عقود رغم الوعود المتكررة بالمساءلة، دون أن تحدد المنظمة أرقاماً دقيقة لحجم الفساد في البلاد.
