تصدرت الولايات المتحدة قائمة أكبر منتجي النفط في العالم بإنتاج بلغ 13.4 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، متقدمة على السعودية التي سجلت 10.82 مليون برميل يومياً وروسيا عند 10.75 مليون برميل يومياً، في مشهد يعكس تحولات جوهرية في خريطة الطاقة العالمية.
وكشفت بيانات حديثة جمعتها “أور وورلد إن داثا” وإدارة معلومات الطاقة الأميركية وموسوعة بريتانيكا عن فجوة صارخة بين امتلاك الموارد والقدرة على استخراجها، تتجسد بوضوح في فنزويلا التي تملك أكبر احتياطي نفطي في العالم ولا يتجاوز إنتاجها 1.1 مليون برميل يومياً.
الخليج يحتفظ بثقله رغم صعود النفط الصخري
وحافظت دول الخليج على موقعها المحوري في السوق العالمية، حيث جاءت السعودية في المرتبة الثانية بإنتاج 10.82 مليون برميل يومياً، مع دور أساسي في موازنة السوق.
وسجلت الكويت 2.56 مليون برميل يومياً في المرتبة العاشرة، تلتها الإمارات في المرتبة التاسعة بـ3.2 مليون برميل يومياً مع استثمارات توسعية مستقبلية.
وجاء العراق في المرتبة السابعة بإنتاج 4.46 مليون برميل يومياً مع اعتماد كبير على حقول البصرة، بينما سجلت إيران 4.08 مليون برميل يومياً لكن صادراتها تتأثر بشدة بالعقوبات.
وبدورها، تنتج قطر 1.75 مليون برميل يومياً مدعومة بأنشطة الغاز والنفط، فيما تسجل عُمان 987.6 ألف برميل يومياً.
طفرة صخرية تدفع كندا والبرازيل والصين
وجاءت كندا في المرتبة الرابعة بإنتاج 5.5 مليون برميل يومياً مدفوعة بالرمال النفطية، تليها الصين في المرتبة الخامسة بـ4.92 مليون برميل يومياً، رغم اعتمادها الأكبر على الاستيراد لتغطية استهلاكها الضخم.
وسجلت البرازيل 4.9 مليون برميل يومياً مستفيدة من حقولها البحرية العميقة. وتظهر الأرقام أن إنتاج النفط لم يعد مرتبطاً فقط بحجم الاحتياطي، بل تحول إلى معادلة معقدة تمزج بين التكنولوجيا والاستقرار السياسي والبنية التحتية والقدرة على التصدير.
عمالقة أفريقيا وطفرة غيانا.. وأوروبا تتراجع
وفي أفريقيا، تتصدر نيجيريا القائمة بإنتاج 1.7 مليون برميل يومياً، رغم خسائر مرتبطة بالبنية التحتية، تليها ليبيا عند 1.38 مليون برميل يومياً مع تذبذب الإنتاج حسب الاستقرار السياسي وفتح الموانئ.
وتنتج الجزائر 1.42 مليون برميل يومياً بقيادة شركة سوناطراك، فيما تسجل أنغولا 1.03 مليون برميل يومياً.
وفي أميركا الجنوبية، برزت غيانا كلاعب جديد بإنتاج 740 ألف برميل يومياً مع طفرة نفطية بحرية سريعة النمو، بينما سجلت الأرجنتين 830 ألف برميل يومياً مدعومة بحقل فاكا مويرتا العملاق.
وفي أوروبا، تتصدر النرويج القائمة بإنتاج 1.99 مليون برميل يومياً مدفوعاً بحقل يوهان سفيردروب، بينما تراجعت المملكة المتحدة إلى 609 آلاف برميل يومياً من بحر الشمال لتبقى مستورداً صافياً.
أما في آسيا الوسطى، فتقود كازاخستان الإنتاج بـ1.88 مليون برميل يومياً مع اعتماد كبير على خطوط الأنابيب للتصدير.
عمالقة ينتظرون ومتعثرون كبار
وسجلت المكسيك 1.76 مليون برميل يومياً بقيادة شركة بيمكس الحكومية، فيما تعاني فنزويلا من فجوة هائلة بين الاحتياطي والإنتاج، حيث لا يتجاوز إنتاجها 1.1 مليون برميل يومياً رغم امتلاكها أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
وفي الشرق الأوسط، تتذبذب صادرات إيران البالغة 4.08 مليون برميل يومياً بفعل العقوبات الدولية. أما مصر، فتنتج 880 ألف برميل يومياً من عدة مناطق أبرزها خليج السويس، حيث يمثل النفط مكوناً مهماً في الإيرادات رغم صعود الغاز.
وتشارك الهند، رغم كونها من أكبر المستهلكين، بإنتاج لا يتجاوز 670 ألف برميل يومياً، بينما تواجه إندونيسيا تحديات مع حقول متقادمة تنتج 619 ألف برميل يومياً.
شرق آسيا وجنوب شرقها وقوى صاعدة
في الشرق الأقصى، تعتمد تايلاند على إنتاج 577 ألف برميل يومياً لا تغطي احتياجاتها المحلية، فيما تنتج ماليزيا 600 ألف برميل يومياً عبر عمليات بحرية تقودها شركة بتروناس.
وفي القوقاز، تعتمد أذربيجان على بحر قزوين لإنتاج 570 ألف برميل يومياً. أما كولومبيا، فتنتج 760.5 ألف برميل يومياً مع تحديات لوجستية في التصدير.
وتظهر خريطة الإنتاج العالمي أن النفط لم يعد مجرد لعبة موارد طبيعية، بل تحول إلى سباق معقد تمتزج فيه التكنولوجيا بالاستقرار السياسي والبنية التحتية والقدرة على التصدير، فيما تحافظ دول الخليج على نفوذها عبر الاحتياطي والقدرة على ضبط السوق، وتتصدر الولايات المتحدة المشهد الفعلي بفضل مرونة النفط الصخري.
