أظهر الروبوت الصيني “تيان كونغ” مدى التسارع اللافت الذي تشهده صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر، بعدما قطع سباق المائة متر في 9.39 ثانية، متجاوزا الرقم العالمي المسجل باسم العداء الجامايكي يوسين بولت، البالغ 9.58 ثانية.
وجاء هذا الإنجاز خلال “ألعاب الروبوتات البشرية العالمية” التي استضافتها العاصمة الصينية بكين، في منافسة تعكس التطور المتسارع في قدرات الروبوتات، ولا سيما في الصين التي تضخ استثمارات كبيرة في هذا القطاع.
وطوّر “تيان كونغ” مركز بكين للروبوتات البشرية، وتمكن من تسجيل زمن وصفه منظمو البطولة بأنه “إنجاز مثير للإعجاب”. ويكتسب الرقم أهمية إضافية عند مقارنته بنتيجة العام الماضي، عندما بلغ أفضل زمن في سباق المائة متر للروبوتات 21.50 ثانية، ما يعني أن السرعة تحسنت بشكل كبير خلال عام واحد فقط.
وتقام منافسات البطولة في صالة “شريط الجليد” في بكين، بمشاركة 666 فريقا ونحو 2,056 روبوتا من 16 دولة. وتشمل المنافسات مجموعة واسعة من الرياضات، من بينها ألعاب القوى والملاكمة وكرة القدم ورفع الأثقال والجمباز.
ولم تخلُ المنافسات من مشاهد طريفة، إذ أظهرت مقاطع فيديو متداولة روبوتات وهي تصطدم بحواجز إسفنجية أو تفقد توازنها وتتراجع ببطء قبل الوصول إلى خط النهاية. غير أن هذه اللقطات، بحسب منظمي البطولة، لا ينبغي أن تحجب حجم التطور التقني الذي شهدته الروبوتات خلال فترة زمنية قصيرة.
وأشار المنظمون إلى أن الروبوتات المشاركة في النسخة السابقة كانت لا تزال تعاني من صعوبة في إكمال سباقات المضمار، بينما أصبحت اليوم قادرة على تسجيل أزمنة تقترب من مستويات قياسية في رياضة البشر.
ويعكس هذا التحول، وفق المنظمين، السرعة التي تتطور بها تقنيات الروبوتات البشرية، في وقت تواصل فيه الصين تعزيز موقعها في هذه الصناعة عبر الاستثمارات الحكومية والخاصة وتطوير قدرات الشركات ومراكز الأبحاث.
وتتجه الأنظار عالميا إلى سوق الروبوتات البشرية باعتباره أحد القطاعات التكنولوجية الواعدة خلال العقود المقبلة. وتقدر أبحاث مورغان ستانلي أن قيمة هذا السوق قد تصل إلى نحو 5 تريليونات دولار بحلول عام 2050، مع احتمال أن يتجاوز عدد الروبوتات البشرية المستخدمة حول العالم حاجز المليار روبوت.
وفي الصين وحدها، توقعت دراسة صادرة عن البنك العام الماضي وصول عدد الروبوتات البشرية إلى نحو 302.3 مليون بحلول عام 2050، في مؤشر على حجم الرهان الصيني على هذه الصناعة ودورها المحتمل في الاقتصاد والتكنولوجيا مستقبلا.
وبينما لا يزال “تيان كونغ” بعيدا عن منافسة البشر في جميع جوانب سباق السرعة، فإن تسجيله 9.39 ثانية يوجه رسالة واضحة: سباق تطوير الروبوتات البشرية دخل مرحلة جديدة، وقد تكون الأرقام التي تبدو اليوم استثنائية مجرد محطة مؤقتة في طريق تطور أسرع بكثير.
