رد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بغضب عارم، الجمعة، على قرار واشنطن إدراج عصابتين برازيليتين على قائمة المنظمات الإرهابية العالمية، محذراً من المساس بسيادة بلاده.
وخاطب لولا الإدارة الأميركية مباشرة خلال احتفال رسمي في ولاية سيرجيبي شمال شرق البلاد قائلاً: “نحن لا نقبل أن يعاملنا أحد كأننا أطفال، ولا نقبل أن نعامل كما لو كنا جمهورية من الدرجة الثانية. لا تعبثوا بسيادة هذا البلد. لا تعبثوا بديموقراطيتنا”.
وجاء انفعال الرئيس اليساري غداة إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو أن عصابتي “كوماندو فيرميلو” و”بريميرو كوماندو دا كابيتال” ستدخلان القائمة اعتباراً من 5 يونيو، بعدما وصفهما روبيو بأنهما “من أكثر المنظمات الإجرامية عنفاً في البرازيل” ولهما “آلاف الأعضاء” ونفوذ “يمتد إلى ما هو أبعد من حدود البرازيل”.
هجوم بالاسم على الوزير الأميركي
ولم يتردد لولا في توجيه سهامه شخصياً إلى وزير الخارجية الأميركي، مستعيداً زيارته الأخيرة إلى واشنطن في 7 مايو. وقال: “أمضيت ثلاث ساعات مع الرئيس دونالد ترامب وسلمته أربع وثائق، إحداها تتعلق بمكافحة الجريمة المنظمة”.
ثم أضاف بحدة: “أنا حزين جداً اليوم لأن شخصاً يدعى ماركو روبيو قال إن مجرمينا إرهابيون وإن الأميركيين يمكنهم التدخل”.
وذهب إلى أبعد من ذلك متهماً روبيو بالتغيب عن اجتماع البيت الأبيض لأنه كان منشغلاً بالتحضير لمساعدة “ابن أحد أنصار بولسونارو”، في إشارة لاذعة إلى السيناتور فلافيو بولسونارو.
يد نجل بولسونارو في القرار
وجاء الإعلان الأميركي بعد وقت قصير من كشف فلافيو بولسونارو، السيناتور البالغ 45 عاماً ونجل الرئيس اليميني المتطرف السابق جاير بولسونارو، أنه طلب شخصياً من ترامب خلال لقاء في البيت الأبيض، الثلاثاء، إدراج العصابتين على قائمة الإرهاب.
وكتب فلافيو على إنستغرام مهاجماً لولا: “بينما كان يجثو على ركبتيه أمام ترامب ويضغط لصالح المجموعتين، عملت أنا كي يعاملوا كإرهابيين، وهو ما هم عليه بالفعل”.
ويقضي جاير بولسونارو حالياً عقوبة السجن في منزله بتهمة تنفيذ محاولة انقلاب، فيما يستعد لولا للترشح لولاية رئاسية رابعة في انتخابات أكتوبر المقبل وهو في سن الثمانين.
“سنحاربهم هنا”.. وطالب واشنطن بتسليم مطلوبين
وأقر لولا بخطورة العصابتين على البرازيليين قائلاً: “هم إرهابيون بالنسبة للمجتمع البرازيلي، ولشعوب الأحياء الفقيرة، ونحن سنحاربهم هنا”.
وفتح جبهة جديدة مع واشنطن مطالباً إياها بتسليم ريكاردو ماغرو، رجل الأعمال في قطاع الوقود الذي وصفه بأنه أحد “أكبر مهربي الوقود في البلاد”، إلى جانب النائب الفيدرالي السابق ألكسندر راماجيم. وقال إن هذا وحده ما سيظهر تعاوناً فعلياً من الولايات المتحدة.
واختتم لولا كلمته برفع صوته موجهاً رسالة إلى مجلس الشيوخ في بلاده، مطالباً بالمصادقة على مقترح التعديل الدستوري للأمن العام، قائلاً بحدة: “إذا كنتم تريدون مكافحة الجريمة المنظمة، لا حاجة لطلب المساعدة من أحد. أقرّوا مقترح التعديل الدستوري للأمن العام الموجود في مجلس الشيوخ”.
ويعارض لولا التصنيف بشدة لأنه يفتح الباب نظرياً أمام تدخل عسكري أميركي، إضافة إلى حظر أعضاء العصابتين من دخول الولايات المتحدة وإجراء تعاملات مالية معها.
وتشن واشنطن منذ أشهر ضربات في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي ضد سفن تقول إنها تشارك في تهريب مخدرات، وكانت قد صنفت سابقاً عصابات عدة في أميركا الجنوبية منظمات إرهابية.
