أظهرت دراسة حديثة أجرتها منصة “GetYourGuide” المتخصصة في السفر، تحولاً جذرياً في بوصلة السياحة العالمية، حيث باتت الأجيال الشابة تبحث عن وجهات تعيدهم إلى الماضي هرباً من تعقيدات الحاضر.
وأشارت البيانات إلى أن 65 بالمئة من جيل الألفية يخططون لرحلاتهم أملاً في استعادة ما وصفوه بـ “الأيام البسيطة”، ليتشكل بذلك توجه سياحي جديد ومتسارع يُعرف باسم “سفر Y2K”، والذي يستلهم تجاربه من حقبة التسعينيات وبدايات الألفية الثالثة.
ويبدو أن هذا الشغف بالماضي يتمدد بقوة بين الفئات العمرية؛ إذ عبر 71 بالمئة من المنتمين لجيلي “الألفية” و”زد” عن رغبتهم الصريحة في خوض تجارب سياحية تحاكي تلك الحقبة.
وتتصدر زيارة مواقع تصوير الأعمال السينمائية والتلفزيونية الكلاسيكية، فضلاً عن الأماكن المرتبطة بأيقونات الموسيقى، قائمة الاهتمامات السياحية. ومن اللافت في النتائج أن ثلث المستطلعة آراؤهم أكدوا حنينهم لعيش تجربة السفر بعيداً عن شاشات الهواتف الذكية وضجيج الإنترنت المستمر.
وفي سياق تحليل هذا التوجه، أوضحت آن والين، رئيسة قسم استشراف التوجهات في المنصة، أن السفر كان يمثل دائماً نافذة للهروب، “لكننا نلاحظ اليوم أن الشباب يوظفونه للهروب نحو الماضي، بحثاً عن شعور معين وليس مجرد الانتقال إلى مكان جديد”.
وأضافت والين: “إنهم يتوقون لزيارة أماكن لم يروها سابقاً إلا عبر الشاشات، ويرغبون في استعادة أجواء الأقراص المدمجة القديمة، أو حتى الانعزال تماماً في مناطق نائية. السفر بحثاً عن ذكريات الألفية يختلف من مسافر لآخر، لكنه يتقاطع عند نقطة واحدة: الوجود في مكان كان يشكل لهم العالم بأسره يوماً ما”.
ولمواكبة هذا التحول النوعي في الطلب، بدأت المنصة بتقديم باقة من التجارب السياحية المصممة خصيصاً لعشاق حقبة “Y2K”، تتوزع على عدة وجهات عالمية:
- روما على خطى الأيقونات: يمكن للسياح استعادة أجواء فيلم “The Lizzie McGuire Movie” عبر جولات على دراجات “فيسبا” في العاصمة الإيطالية. ويشير منظمو الجولة إلى إقبال لافت من الشابات الراغبات في تحقيق حلم الطفولة بالعيش كنجمات بوب في شوارع روما.
- شوارع نيويورك وكواليس الدراما: تستقطب جولات “Sex and the City” عشاق المسلسل الشهير، حيث تشمل المحطات زيارة متجر “Tiffany & Co” ونافورة “بيثيسدا”، وصولاً إلى واجهة شقة البطلة كاري برادشو في “ويست فيليدج”.
- أمستردام وعالم باربي: خصصت العاصمة الهولندية تجربة تمتد لتسعين دقيقة، تأخذ الزوار في رحلة عبر تاريخ الدمية الشهيرة، لتختتم الجولة في “بيت الأحلام” الوردي بالحجم الطبيعي.
- طوكيو وألعاب الماضي: يوفر حي “أكيهابارا” الياباني مغامرة متكاملة لعشاق ألعاب الفيديو الكلاسيكية والأنيمي، تتضمن التنافس في صالات “الريترو” القديمة وزيارة مقاهي الخادمات التقليدية.
- مانشستر والموسيقى الكلاسيكية: عبر جولات المشي، تعيد المدينة البريطانية زوارها إلى حقبة فرق “أويزيس” و”ستون روزز”، مستكشفةً أبرز المعالم المرتبطة بهذا المشهد الموسيقي الأسطوري.
- عزلة الصحراء التونسية: وللباحثين عن الهروب من هيمنة التكنولوجيا، توفر رحلات التخييم في صحراء تونس عزلة تامة لثلاثة أيام، بعيداً عن الإشعارات وتصفح الإنترنت، في تجربة مثالية لاستعادة الهدوء المفقود قبل عصر الهواتف الذكية.
