في ختام مباحثات ثنائية شهدها قصر الإليزيه يوم الاثنين، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى ضرورة تنويع مسارات تصدير الطاقة في الشرق الأوسط.
وتأتي هذه التفاهمات استجابة لحالة عدم الاستقرار التي تفرضها الحرب الدائرة في المنطقة، حيث شهدت الزيارة -التي تعد الأولى للزيدي إلى أوروبا منذ توليه منصبه في أيار/مايو الماضي- إبرام سلسلة من الاتفاقيات والشراكات الاستراتيجية في قطاعي الطاقة والدفاع.
وفي مسعى لتعزيز استقلالية قطاع الطاقة العراقي، وقعت الحكومة العراقية وشركة “توتال إنرجيز” إعلان نوايا لإطلاق حزمة مشاريع حيوية في مجالي النفط والكهرباء. وتهدف هذه الاستثمارات واسعة النطاق إلى رفع سقف الإنتاج النفطي للبلاد، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والسيادة القطاعية، إلى جانب دعم مسار التحول في هذا القطاع.
وخلال لقاء جمعه برئيس الوزراء العراقي، كشف المدير التنفيذي لمجموعة “توتال إنرجيز”، باتريك بويانيه، عن طموح شركته لتوسيع حجم استثماراتها في قطاع النفط العراقي. ونقل المكتب الإعلامي للزيدي عن بويانيه رغبته في رفع هذه الاستثمارات من 12 مليار دولار حالياً لتصل إلى “16 مليار دولار مستقبلاً”.
وشدد البيان المشترك الصادر عن الزعيمين على الأهمية القصوى لـ”الربط الإقليمي” وتنويع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد، لضمان استقرار شبكات نقل الطاقة والأمن الإقليمي.
تداعيات أزمات المضائق والصراع الإقليمي
وتتزامن هذه التحركات مع استمرار أزمة مضيق هرمز، والتطورات الميدانية المتسارعة بعد سيطرة جماعة الحوثي، يوم الجمعة، على كامل الساحل اليمني المطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي، فضلاً عن السيطرة على جزر استراتيجية داخله وفي محيطه، وهو ما أدى إلى قفزة في أسعار النفط متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل.
وتأتي هذه التطورات الاقتصادية في ظل بيئة أمنية بالغة التعقيد؛ فمنذ اندلاع حرب الشرق الأوسط أواخر شباط/فبراير الماضي إثر هجوم أميركي إسرائيلي على إيران، تعرضت المنشآت الأميركية في العراق لعمليات قصف متكررة، حُمّلت الفصائل الموالية لإيران مسؤوليتها، والتي تبنت بالفعل تنفيذ عدد منها.
إعادة رسم خريطة التعاون العسكري والتسليح
على الصعيد الأمني، اتفق الجانبان على اعتماد خارطة طريق استراتيجية لتنظيم مشتريات القوات المسلحة العراقية المستقبلية من منظومات التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية.
وأعلن الزيدي عزمه على دعم المباحثات بين وزارة الدفاع العراقية والشركات الفرنسية لتزويد بلاده بمنظومات دفاع أثناء التنقل الجوي، وأنظمة مدفعية، ومنظومات مكافحة الطائرات المسيرة (C-UAS)، إضافة إلى منظومات الدفاع الجوي والمراقبة.
وتتويجاً لهذا التوجه، وقعت وزارة الدفاع العراقية مع شركة “HARMATTAN AI” الفرنسية خطاب نوايا متخصص في توفير منظومات الدفاع الجوي ذاتية التشغيل.
وأكد ماكرون والزيدي التزامهما بمواصلة التعاون العسكري وتطوير قدرات العراق في حماية حدوده ودعم سيادته على كامل أراضيه. وستأخذ هذه الشراكة إطاراً ثنائياً يحترم سيادة البلدين يتم الاتفاق عليه مستقبلاً، ليكون بديلاً عن مهام التحالف الدولي عقب انتهائها.
ومن المقرر أن يستكمل رئيس الوزراء العراقي جولته الأوروبية بمغادرة باريس والتوجه إلى برلين يوم الثلاثاء.
