فاز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأميركي، في انتخابات التجديد النصفي التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، في نتيجة وصفتها تقارير دولية بأنها انتكاسة كبيرة للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري. ووفق تقرير لوكالة فرانس برس، فقد انتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس في اقتراع جرى في عموم البلاد.
الأرقام والمقاعد
بحسب إحصاءات أولية أوردتها الجزيرة الإنكليزية نقلا عن تقديرات وكالة أسوشيتد برس، حصد الديمقراطيون 228 مقعدا في مجلس النواب، مع تقدمهم في 34 مقعدا آخر، وهو ما يتجاوز عتبة الأغلبية البالغة 218 مقعدا. أما في مجلس الشيوخ فبلغ مجموع الحزب 54 مقعدا من أصل 100 مع تقدمه في مقعدين آخرين، بحسب التقرير ذاته. وأشار التقرير إلى أن عملية الفرز لم تكتمل بعد، وأن بعض السباقات ما زالت غير محسومة.
وسجّل الديمقراطيون مكاسب في ولايات جمهورية تقليدية، إذ أعلنت الصحافة الأميركية فوز جيمس تالارico في تكساس على المدعي العام كين باكسton المدعوم من ترامب، كما فاز الديمقراطي أبداول السيد في ميشيغان على الجمهوري مايك روجرز. وبحسب فرانس برس، أصبح السيد أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي.
تصريحات ترامب والقيادات
أقر ترامب بأن الحرب على إيران أسهمت في الخسارة، لكنه دافع عن الحملة العسكرية، ونفى أن تكون النتيجة رفضا شخصيا له، وفق ما نقلته فرانس برس عن تصريحاته لشبكة فوكس نيوز. وقال إن الديمقراطيين «أحسنوا عملا» وناضلوا بجد، وأكد أنه مستعد لقبول النتائج. وفي المقابل قال ترامب، وفق ما نقلته الجزيرة الإنكليزية، إنه سيستخدم حق النقض ضد كل شيء، وهو ما يعني أن الكونغرس الجديد سيواجه تعطيلا تشريعيا محتملا.
من جهته، أعلن النائب الديمقراطي روبرت غارسيا أنه يتوقع قيادة لجنة الرقابة في مجلس النواب، وبحسب فرانس برس فإن الديمقراطيين يعتزمون استخدام صلاحياتهم للتحقيق في الحرب على إيران وملفات الهجرة والفساد المزعوم.
يتيح فوز الديمقراطيين بالكونغرس لهم عرقلة تشريعات الرئيس ومنع تعييناته في المناصب العليا، بحسب تحليل نشرته شبكة سي إن إن. وترى تحليلات أخرى أن تراجع شعبية ترامب كان العامل الأبرز، إذ تحدثت مجلة سي إن إن عن رفض واسع لسياساته. ووفق تحليل لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي، فإن حرب إيران والتضخم وتكاليف المعيشة شكلت محور قلق الناخبين، وإن المعارضة الجمهورية للتعريفات الجمركية لم تتحول بعد إلى تغيير حقيقي في السياسة.
ما المتوقع بعد ذلك
لن يتسلم الديمقراطيون السيطرة الكاملة على مجلس الشيوخ قبل الثالث من يناير المقبل، وهو ما يعني أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة بحسب خبراء، إذ حذر مختصون من احتمال أن يصعد ترامب في الحرب قبل تسلم الأغلبية الجديدة. كما لا يملك الديمقراطيون الأغلبية الثلثية اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، ما يجعل التغيير التشريعي محدودا. وفي المقابل يتيح لهم الوضع الجديد استدعاء الشهود وطلب الوثائق وإطلاق تحقيقات واسعة. ويمكن متابعة الخلفية الأوسع للانتخابات في مقال محمد الزمزمي حول صناديق الاقتراع وتداعيات الحرب في منطقة هرمز.
