أعلنت سبع جماعات إثيوبية، في سبتمبر/أيلول 2026، تشكيل تحالف معارض جديد يضم قوى مسلحة وسياسية ذات خلفيات عرقية ومناطقية متباينة، معلنة أن هدفها هو إزاحة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد والعمل على تشكيل حكومة انتقالية.
وأطلقت الجماعات على تحالفها اسم “تحالف القوى الإثيوبية من أجل البقاء” (Ethiopian Peoples’ Forces Alliance for Survival)، ويضم حركة فانو الأمهرية، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير شعب تيغراي، إلى جانب جبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الثورية الديمقراطية للوحدة العفرية، وحركة تحرير شعوب بني شنقول، وحركة الشعب الديمقراطية للقمز.
ويجمع التحالف خصوماً كانوا، حتى وقت قريب، على طرفي صراعات دامية؛ فـ”جبهة تحرير شعب تيغراي” قاتلت الحكومة الإثيوبية وقوات أمهرا وإريتريا في حرب تيغراي، فيما كانت فصائل فانو الأمهرية جزءاً من القوى التي قاتلت إلى جانب القوات الحكومية ضد قوات تيغراي خلال الحرب التي امتدت بين 2020 و2022.
وقال التحالف إن خلافاته الداخلية ستُحل سلمياً، وإنه يسعى إلى تغيير النظام السياسي وإقامة ترتيبات انتقالية. لكن طبيعة التعاون العسكري الفعلي بين مكوناته لا تزال غير واضحة، كما أن قدراتها العسكرية مختلفة بصورة كبيرة، وبعض الأسماء السبعة لا تمثل اليوم قوة مسلحة موحدة ذات حجم معروف.
فانو.. القوة الأبرز في أمهرا
“فانو” ليست تنظيماً واحداً بقدر ما هي مظلة فضفاضة تضم عدداً من الميليشيات والقوى المسلحة الأمهرية. وتعود جذور الاسم إلى حركات شبابية ظهرت بقوة خلال الاحتجاجات التي هزت إثيوبيا بين عامي 2014 و2018، وأسهمت، إلى جانب حركة “قيرو” الأورومية، في إضعاف نظام الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، الذي كان يقوده حزب تحرير شعب تيغراي، ومهدت تلك الاضطرابات لوصول آبي أحمد إلى رئاسة الحكومة عام 2018.
تتركز فانو أساساً في إقليم أمهرا، مع وجود ونشاط متفاوت في مناطق مثل غوجام وغوندر وولو وشوا. وتتمحور أجندتها حول حماية المصالح التي يعرّفها القوميون الأمهرا بأنها حقوق السكان الأمهر، والدفاع عن مناطق تعتبرها الحركة جزءاً من المجال التاريخي للأمهرا، ولا سيما الأراضي المتنازع عليها في غرب تيغراي.
تحولت العلاقة بين فانو وحكومة آبي أحمد من التعاون إلى المواجهة. فقد شاركت فصائل فانو إلى جانب القوات الحكومية خلال حرب تيغراي، قبل أن تتصادم مع الحكومة بعد إعلانها عام 2023 خطة حل قوات الأمن الخاصة التابعة للأقاليم ودمج عناصرها في الجيش والشرطة.
واندلع التمرد المسلح في أمهرا في أبريل/نيسان 2023، وما زال القتال مع القوات الفدرالية مستمراً بدرجات متفاوتة.
ولا توجد أرقام موثوقة لعدد مقاتلي فانو بسبب طبيعتها اللامركزية. وتشير تقديرات نقلتها مصادر حكومية وبحثية إلى أن مجموع فانو والقوات الخاصة الأمهرية خلال حرب تيغراي بلغ نحو 200 ألف مقاتل، لكن هذا الرقم لا يمثل القوة الحالية لفانو. وبعد حل القوات الخاصة الأمهرية عام 2023، انضم جزء من أفرادها إلى فانو، إلا أن تقدير حجمه الحالي يظل غير ممكن بصورة دقيقة.
وتضم الحركة فصائل كبيرة تعمل بصورة مستقلة نسبياً، من بينها فانو في غوجام وغوندر وولو وشوا. وقد حاولت هذه الفصائل مراراً إنشاء قيادة موحدة، لكن التنافس بين القيادات والانقسامات التنظيمية ظل أحد أبرز نقاط ضعفها.
أما الدعم الخارجي، فتوجد تقارير حديثة لـACLED تستند إلى مصادر محلية تتحدث عن تدريب ودعم إريتري لبعض فصائل فانو، وعن مشاركة قوات إريترية إلى جانب فانو في عمليات داخل أمهرا عام 2025.
جيش تحرير أورومو.. تمرد طويل في قلب البلاد
جيش تحرير أورومو (OLA) هو الجناح المسلح الذي انفصل عن جبهة تحرير أورومو بعد عودة قيادة الجبهة من المنفى إلى إثيوبيا عام 2018.
كان الهدف من عودة جبهة تحرير أورومو، في ظل التحول السياسي الذي رافق وصول آبي أحمد، هو الانتقال من العمل المسلح إلى العمل السياسي. لكن جزءاً من المقاتلين رفض تسليم سلاحه، فانفصل عن القيادة السياسية، وتبلور لاحقاً جيش تحرير أورومو الذي تصفه الحكومة الإثيوبية عادة باسم “أورومو شيني” أو “OLF-Shene”
وينشط الجيش بصورة رئيسية في إقليم أوروميا، ولا سيما المناطق الغربية والجنوبية، ومن بينها ووليغا وشوا وأجزاء من غوجي وأرسي. وقد توسع نشاطه منذ 2019 من مناطق محدودة في غرب ووليغا وغوجي إلى مناطق واسعة من أوروميا.
وتقول الحركة إنها تقاتل من أجل حق الأورومو في تقرير المصير وإنهاء ما تعتبره تهميشاً سياسياً واقتصادياً وأمنياً للأغلبية السكانية في البلاد. أما الحكومة فتتهمها بتنفيذ هجمات ضد قوات الأمن والمدنيين وعمليات خطف وفرض نفوذ مسلح في مناطق ريفية.
ومن الصعب تحديد عدد مقاتلي OLA. وتعرض مصادر بحثية تقديرات شديدة التباين، من نحو ألف مقاتل إلى عشرات الآلاف، فيما نقلت مصادر عن الحركة نفسها ادعاء امتلاكها نحو 80 ألف مقاتل، في مقابل تقديرات حكومية أقل بكثير. ولذلك لا يمكن التعامل مع أي رقم منفرد باعتباره تعداداً موثوقاً.
وشهد التنظيم نفسه انقسامات. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024 وقّعت فصائل بقيادة القائد السابق للمنطقة الوسطى ساني نغاسا اتفاقاً مع حكومة إقليم أوروميا، ودخل مئات المقاتلين مراكز لإعادة التأهيل. لكن ذلك لم ينهِ نشاط OLA ككل.
أما بشأن الدعم الخارجي، فلا تتوافر أدلة موثوقة علنية على وجود دولة أجنبية تمول التنظيم بصورة شاملة. ويعتمد التنظيم بدرجة كبيرة على شبكات التجنيد المحلية، وعلى بيئة الصراع في أوروميا، وعلى دعم وتعاطف داخل قطاعات من المجتمع الأورومي. كما أن الشتات الأورومي يمثل مصدراً مهماً للدعم السياسي والمالي للقضية الأورومية، لكن لا ينبغي مساواة ذلك تلقائياً بتمويل عسكري مباشر لـOLA.
جبهة تحرير شعب تيغراي.. خصم الأمس وشريك اليوم
وتختلف جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) عن معظم الجماعات الأخرى في التحالف من حيث الخبرة العسكرية والسياسية.
تأسست الجبهة في سبعينيات القرن الماضي كحركة مسلحة بين قوميين من إقليم تيغراي، وخاضت حرباً طويلة ضد نظام منغستو هايلي مريام. وفي عام 1991 دخلت قوات الجبهة وحلفاؤها أديس أبابا وأسقطت نظام الديرغ، لتصبح الجبهة القوة المهيمنة داخل الائتلاف الحاكم، الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية، التي حكمت البلاد لنحو ثلاثة عقود.
وصل آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، وبدأ في تقليص نفوذ قيادة الجبهة داخل مؤسسات الدولة. وازداد الخلاف بعد حل الائتلاف الحاكم وتأسيس حزب الازدهار، الذي رفضت قيادة تيغراي الانضمام إليه.
بلغ الصراع ذروته في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 عندما اندلعت الحرب في تيغراي بين القوات الفدرالية وقوات تيغراي المرتبطة بالجبهة، وانضمت إريتريا وقوات أمهرا إلى جانب الحكومة الإثيوبية، بينما قاتلت قوات دفاع تيغراي إلى جانب قوات محلية أخرى.
انتهت الحرب باتفاق بريتوريا في نوفمبر/تشرين الثاني 2022. لكن الاتفاق لم يحسم جميع الملفات، وفي مقدمتها وضع الأراضي المتنازع عليها في غرب وجنوب تيغراي، وعودة النازحين، وترتيبات الأمن ونزع سلاح قوات تيغراي.
وفي 2026 تصاعدت التوترات مجدداً بين قيادة تيغراي والحكومة الفدرالية، وسط تحركات عسكرية ومواجهات متقطعة. ويقول التحالف الجديد إن اتفاق 2022 لم يعد قائماً، بينما ترى الحكومة أن أي تحرك عسكري جديد يمثل تهديداً للسلام الذي أوقف الحرب.
وكانت تقديرات غير رسمية خلال الحرب تضع حجم قوات دفاع تيغراي في عشرات الآلاف، بينما ظهرت لاحقاً تقديرات أعلى بكثير لا يمكن التحقق منها بصورة مستقلة. ولذلك فإن الحديث عن رقم محدد للقوة الحالية سيكون مضللاً.
جبهة تحرير أوغادين.. ملف الصومال الإثيوبي
جبهة تحرير أوغادين الوطنية (ONLF) تنحدر من الحركة الوطنية الصومالية في المنطقة التي تعرف رسمياً باسم الإقليم الصومالي في إثيوبيا.
تأسست الجبهة عام 1984 بعد انشقاق من الجبهة الغربية لتحرير الصومال، وكانت قضيتها الأساسية مرتبطة بحقوق السكان الصوماليين، وبصورة خاصة قبيلة أوغادين، في تقرير مصيرهم.
خاضت ONLF تمرداً مسلحاً ضد الحكومة الإثيوبية في الإقليم الصومالي لعقود، قبل أن توقع اتفاق سلام مع حكومة آبي أحمد عام 2018، وتنتقل إلى العمل السياسي.
وهنا تظهر إحدى أهم التعقيدات في التحالف الجديد: ONLF أعلنت في يونيو/حزيران 2026 رسمياً أنها لا تتعاون مع أي جماعة مسلحة، وجددت التزامها باتفاق السلام الموقع عام 2018.
كما أعلنت القيادة الجديدة للجبهة أن التصريحات الصادرة عن رئيسها السابق عبد الرحمن مهدي بعد عزله لا تمثل الموقف الرسمي للتنظيم.
لذلك فإن إدراج اسم ONLF في التحالف الجديد لا يعني بالضرورة أن كامل البنية التنظيمية للجبهة عادت إلى العمل المسلح. كما لا تتوافر أرقام موثوقة عن قوة عسكرية حالية للجبهة.
تتركز قاعدتها الاجتماعية التاريخية في الإقليم الصومالي، حيث يشكل الأوغادين إحدى أكبر المجموعات العشائرية. وتتمحور مطالبها التاريخية حول الحكم الذاتي وحقوق الصوماليين في الإقليم وتقرير المصير.
أما الدعم الخارجي، فقد ارتبط تاريخ الحركة تاريخياً بالتنافس الإقليمي بين إثيوبيا والصومال وإريتريا، لكن من الصعب إثبات وجود دعم عسكري خارجي حالي للـONLF بعد اتفاق 2018، خصوصاً في ضوء نفي القيادة الحالية لأي ارتباط مسلح.
الجبهة العفرية.. تنظيم قديم في منطقة استراتيجية
الجبهة الثورية الديمقراطية للوحدة العفرية (ARDUF)، المعروفة أيضاً باسم “أوغوغومو”، هي واحدة من أقدم التنظيمات في التحالف.
تأسست عام 1993 نتيجة اندماج ثلاث حركات عفرية، ورفعت مطالب تتعلق بحقوق قومية العفر والحكم الذاتي وتقرير المصير.
وتنشط قاعدتها التاريخية في إقليم عفار شمال شرقي إثيوبيا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بسبب موقعها على طرق التجارة المؤدية إلى البحر الأحمر وحدودها مع إريتريا وجيبوتي.
دخلت ARDUF في مواجهات مع الحكومة الإثيوبية خلال التسعينيات، وارتبط اسمها لاحقاً بعدد من الهجمات وعمليات خطف السياح في المنطقة. كما شاركت الحركة أو ارتبطت بحركات سياسية عفرية مختلفة خلال العقود الماضية.
وكانت ARDUF قد أعلنت عام 2021 الانضمام إلى تحالف سابق للجماعات المعارضة، هو “الجبهة المتحدة للقوى الفدرالية والكونفدرالية الإثيوبية”. لكنها ابتعدت عنه لاحقاً بعد خلافات مع قوات تيغراي واتهمت تلك القوات بقتل مدنيين في عفار.
ولا توجد تقديرات حديثة موثوقة لحجم القوة المسلحة التي يمكن أن تضعها ARDUF تحت تصرف التحالف الحالي، كما أن وضع جناحها المسلح الحالي أقل وضوحاً بكثير من وضع فانو أو OLA أو قوات تيغراي.
بني شنقول.. جماعة مرتبطة بمنطقة السد
حركة تحرير شعوب بني شنقول (BPLM) تنتمي إلى منطقة بني شنقول-قمز في غرب إثيوبيا، وهي منطقة ذات أهمية استراتيجية بسبب وجود سد النهضة الإثيوبي على النيل الأزرق.
شهد الإقليم خلال السنوات الماضية صراعات ذات أبعاد عرقية وسياسية وأمنية، وتداخلت فيها قضايا ملكية الأرض، والتمثيل السياسي، والعلاقة بين المجموعات المحلية، إضافة إلى النزاع الأوسع على الحدود والعلاقة مع السودان.
وكانت BPLM من الجماعات التي ظهرت في التحالفات المسلحة المناهضة للحكومة خلال السنوات السابقة، لكن المعلومات المتاحة عن حجمها العسكري الحالي محدودة للغاية.
كما أن وضع الجماعة لا يمكن مقارنته بسهولة بفانو أو OLA، إذ إن جزءاً من النشاط المسلح في بني شنقول-قمز ارتبط بجماعات محلية متعددة، وليس بتنظيم واحد قادر على فرض قيادة موحدة على الإقليم.
حركة القمز.. تمرد ومحاولات نزع السلاح
حركة الشعب الديمقراطية للقمز (GPDM) هي تنظيم يمثل قطاعاً من قومية القمز في بني شنقول-قمز.
ظهرت الحركة في البداية كتنظيم سياسي، ثم تحولت إلى نشاط مسلح بعد صدامات مع السلطات. وتشير دراسة أكاديمية من معهد دراسات السلام والأمن في جامعة أديس أبابا إلى أن الحركة تأسست عام 2009 في مدينة أصوصا، ثم تحولت إلى تنظيم مسلح بعد حظرها سياسياً عام 2019.
وتضمنت مطالب المقاتلين قضايا التهميش السياسي والاقتصادي، والأراضي، وإعادة التوطين المرتبطة بمشروعات الدولة، إضافة إلى الاعتراض على أداء الحكومة المحلية والفدرالية.
وكانت داخل الحركة نفسها تيارات مختلفة، بعضها يطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية، وبعضها تبنى مطالب أكثر انفصالية.
خضعت الحركة لبرنامج نزع سلاح وتسريح وإعادة دمج عام 2021، لكن العملية لم تحقق أهدافها كاملة.
وتظهر دراسة أكاديمية لعملية نزع السلاح أن البرنامج كان يستهدف نحو 4500 مقاتل، وتم نزع سلاح نحو 3200 منهم، بينما بقيت عملية إعادة الدمج محدودة، وعادت عناصر إلى النشاط المسلح، ما دفع إلى إعادة إطلاق العملية في 2022.
ولهذا لا يوجد رقم موثوق للقوة الحالية للحركة، كما لا يمكن اعتبار العدد الذي خضع لنزع السلاح في 2021 تعداداً للقوة الحالية.
لماذا اجتمعت هذه الجماعات؟
القاسم المشترك بين الجماعات السبع ليس أيديولوجيا موحدة، بل معارضة الحكومة المركزية ومقاومة ما تعتبره هذه القوى تهميشاً لمناطقها وقومياتها.
ففانو تتحرك أساساً من منظور قومي أمْهري، وOLA من منظور قومي أورومي، بينما تحمل TPLF إرث الحركة القومية التيغرية، وترتبط ONLF بالقومية الصومالية في الإقليم الصومالي، وARDUF بالقضية العفرية، أما BPLM وGPDM فترتبطان بالمطالب السياسية والأمنية في بني شنقول-قمز.
وتتعارض بعض الرؤى السياسية لهذه الجماعات بصورة مباشرة. فـTPLF وفانو كانتا طرفين متحاربين في حرب تيغراي، كما أن النزاعات حول الأراضي في غرب تيغراي ظلت مصدراً للتوتر بين القوميين التيغراي والأمهرا.
لكن الخلافات الإقليمية لم تمنعها من الوصول إلى صيغة مشتركة تقوم على مواجهة حكومة آبي أحمد. وقالت الجماعات في بيان تأسيس التحالف إنها تريد إزالة الحكومة الحالية وإقامة نظام انتقالي شامل.
من أين يأتي الدعم؟
لا توجد أدلة موثوقة تسمح بوصف التحالف الجديد بأنه مدعوم من دولة واحدة أو أنه يتلقى تمويلاً خارجياً موحداً.
الدعم يختلف من جماعة إلى أخرى. وتعتمد فانو وOLA بصورة كبيرة على شبكات محلية وعلى التجنيد في المناطق التي تنشط فيها. أما TPLF فلديها إرث مؤسساتي وعسكري مختلف، وكانت تسيطر على مؤسسات إقليمية وأمنية وعسكرية واسعة قبل حرب 2020.
وفي حالة فانو، أشارت تقارير ACLED خلال 2025 و2026 إلى مصادر محلية تتحدث عن تدريب ودعم إريتري لبعض الفصائل، بما في ذلك مزاعم عن مشاركة قوات إريترية إلى جانب فانو في عمليات داخل أمهرا.
وفي المقابل، تتهم الحكومة الإثيوبية إريتريا بدعم جماعات مسلحة داخل إثيوبيا، في وقت تنفي فيه أسمرة هذه الاتهامات. وتدهورت العلاقات بين البلدين بعد أن كانا حليفين عسكريين خلال حرب تيغراي.
أما الجماعات الصغيرة، مثل GPDM وBPLM وARDUF، فالمعلومات المتاحة عن مصادر تمويلها وتسليحها الحالية شحيحة، وبعضها خضع أصلاً لبرامج نزع سلاح أو تسويات سياسية.
خريطة الانتشار
جغرافياً، يضع التحالف الجديد الحكومة الإثيوبية أمام معارضة موزعة على مساحة واسعة من البلاد.
فانو تتركز في أمهرا شمال ووسط البلاد، خصوصاً غوجام وغوندر وولو وشوا.
OLA تنتشر في أجزاء واسعة من أوروميا، وخاصة غرب وجنوب الإقليم ومناطق ووليغا وشوا وغوجي وأرسي.
TPLF مرتبطة بتيغراي في أقصى شمال إثيوبيا، مع استمرار النزاع على مناطق غربية وجنوبية من الإقليم.
ONLF ترتبط تاريخياً بالإقليم الصومالي في شرق البلاد.
ARDUF مرتبطة بإقليم عفار في الشمال الشرقي.
أما BPLM وGPDM فتنتميان إلى المجال السياسي والأمني في بني شنقول-قمز غرب إثيوبيا، قرب الحدود مع السودان.
وهذه الخريطة تكشف إحدى السمات الأساسية للتحالف: فهو لا يملك منطقة عمليات واحدة، بل يتكون من قوى منفصلة جغرافياً، تفصل بينها مئات الكيلومترات ومناطق تخضع لسيطرة الحكومة أو قوى محلية أخرى.
كيف تبدو إثيوبيا على الأرض؟
تواجه حكومة آبي أحمد حالياً عدة بؤر نزاع مسلح في الوقت نفسه. ويتركز أكبر الصراعات المسلحة في أمهرا وأوروميا وتيغراي، فيما تبقى مناطق أخرى مثل بني شنقول-قمز وعفار والإقليم الصومالي عرضة لتوترات أمنية وسياسية متفاوتة.
وتقدر ACLED حجم القوات الفدرالية الإثيوبية بنحو 162 ألف عسكري عامل في 2024، وكانت القوات الفدرالية موجودة في عمليات أمنية داخل تيغراي وأمهرا وأوروميا وبني شنقول-قمز.
وفي أمهرا، أدت الحرب بين القوات الفدرالية وفانو إلى ارتفاع كبير في العنف ضد المدنيين منذ 2023. وفي أوروميا استمر الصراع بين الجيش وOLA، بينما أعادت التوترات في تيغراي في 2026 فتح الباب أمام احتمال تجدد الحرب بين القوات المرتبطة بالجبهة والحكومة.
وبذلك لم يعد الصراع الإثيوبي مواجهة واحدة بين الحكومة وجماعة مسلحة واحدة، وإنما شبكة من النزاعات ذات المطالب القومية والإقليمية المختلفة، تتقاطع أحياناً وتتنافس في أحيان أخرى.
والتحالف الجديد يجمع للمرة الأولى، في صيغته الحالية، هذه القوى المتباينة داخل إطار سياسي واحد ضد الحكومة الفدرالية. لكن حجم التنسيق العسكري الفعلي، وقدرة التحالف على توحيد القيادات والموارد والسلاح بين أقاليم متباعدة، يظل غير محسوم.
وفي الوقت نفسه، فإن بعض أعضاء التحالف، وعلى رأسهم ONLF وبعض الجماعات الأصغر، لا يمكن التعامل معها ببساطة باعتبارها قوى مسلحة نشطة بالحجم نفسه الذي تتمتع به فانو أو OLA أو قوات تيغراي، وهو ما يجعل حجم القوة الفعلية للتحالف الجديد غير قابل للاختزال في رقم واحد موثوق.
