أعلنت جمعية “Berliner Unterwelten” في برلين، السبت، عزمها إعادة تأهيل ملجأين قديمين يعودان إلى الحرب العالمية الثانية وإعادتهما إلى الخدمة الفعلية، في ظل غياب تام للملاجئ العامة الجاهزة للاستخدام في ألمانيا.
وقال كاي هاينه، المسؤول عن تشغيل الجولات في الجمعية التي تدير نحو 20 منشأة تحت الأرض في العاصمة، لـ”يورونيوز”: “ما نقترحه هو إعادة هذه المنشأة المحفوظة بحالة جيدة جداً إلى خدمة الحماية المدنية”.
وبدأ أعضاء الجمعية فعلاً بتجهيز المنشأة بكراسٍ قابلة للطي ومئات من عبوات المياه الصغيرة.
وكشف “المكتب الاتحادي لحماية السكان والإغاثة في الكوارث” أن ألمانيا لم يتبق لديها من نحو 2,000 منشأة حماية تعود إلى زمن الحرب الباردة سوى 580 ملجأ عاماً فقط.
وجاء القرار الحاسم عام 2007 حين أُخرجت المخابئ من “ارتباط الحماية المدنية” وتوقفت صيانتها بالكامل. وقال نيلس برينيكه، خبير الحماية الجوية المدنية ومدير “متحف الملاجئ الألماني” في شفِينفورت، لـ”يورونيوز”: “منذ ذلك الحين تترك ببساطة لتتآكل. لقد كان ذلك تصرفاً أحمق ومتساهلاً، ولا يرقى ببساطة إلى مستوى حماية السكان المدنيين”.
وزير الداخلية يقر بواقع جديد وحزمة بـ10 مليارات يورو
وأعلن وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت مؤخراً عن “حزمة للحماية المدنية” يُستثمر في إطارها حتى عام 2029 مبلغ 10 مليارات يورو، مقراً بأن “نموذج ثمانينيات القرن الماضي لم ينجح في أي وقت”.
وقال دوبرينت: “نحن اليوم في مواجهة تهديد من نوع آخر تماماً. أوقات الإنذار أصبحت أقصر بكثير، والسرعة أعلى بكثير، وشكل التهديد مختلف أيضاً”.
وكان الرئيس السابق لـ”المكتب الاتحادي” رالف تيزلر قد دعا العام الماضي إلى بناء مليون ملجأ حماية، والاستفادة من الأنفاق ومحطات المترو ومواقف السيارات تحت الأرض وأقبية المباني العامة.
خبراء: القبو لا يكفي والناس خائفون فعلاً
وينتقد برينيكه المقاربة الحالية بشدة، قائلاً: “القبو غير كاف، فجدرانه بسماكة 30 سنتيمتراً فقط. كل هذا مجرد محاولة لتهدئة الرأي العام، وهو يعكس حالة يأس كاملة”.
ويروي أن “الناس يطرحون تقريباً في كل جولة السؤال نفسه: هل ستعيدون تفعيل المخبأ؟ هذا يعني أن الناس خائفون بالفعل”. ويقر برينيكه بأن المخابئ المتبقية “يمكنها أن توفر حماية من الشظايا والحرائق والغازات المؤقتة”، لكنه يشدد على أنه “لا شيء يمكن أن يصمد أمام إصابة مباشرة بأسلحة اليوم”.
ويقول هاينه من جمعية برلين إن طبيعة التهديد تغيرت، فـ”ما نشهده في أوكرانيا أو الشرق الأوسط هو استخدام طائرات مسيرة صغيرة ومتوسطة الحجم، وضد هذا النوع من الهجمات توفر الملاجئ حماية حقيقية”.
برلين تقدم نموذجاً تطوعياً ودول أوروبية تتفوق على ألمانيا
وأعلن أعضاء جمعية “Berliner Unterwelten” استعدادهم لتولي رعاية الناس وتنسيق وجودهم في الملاجئ بشكل تطوعي في حال وقوع طارئ فعلي.
وقال هاينه: “نحن نريد أن نقدم نموذجاً يحتذى، وأن نبرهن بالفعل أن الأمر ممكن”. وأبلغ “المكتب الاتحادي لحماية السكان” موقع “يورونيوز” بأن العمل سيبدأ قريباً على “تحديد وحصر المباني المناسبة” لاستخدامها كأماكن للاحتماء، بهدف “تأمين الحماية لأكبر عدد ممكن من الناس في وقت قصير جداً”.
وفي حين لم تتمكن ألمانيا حتى الآن من بلورة حل موحد، تنظم دول مثل لوكسمبورغ وهولندا وفنلندا تدريبات منتظمة مع السكان.
وخلال الحرب الباردة، كانت الدولة الألمانية تتحمل ما يصل إلى 30% من تكاليف بناء غرف محصنة في المنازل، بجدران بسماكة متر كامل، على أن تستخدم في الحياة اليومية كمخازن.
