أثار جدل واسع في العاصمة الكورية الجنوبية سول بعد أن رفض أحد مطاعم النودلز استقبال زبائن فرديين أواخر العام الماضي، معلقاً لافتة تنص على ضرورة الحضور مع رفيق أو طلب وجبة لشخصين، في خطوة وصفها الكثيرون بالتمييزية في مجتمع تشكل فيه الأسر المكونة من فرد واحد أكثر من 36% من إجمالي المنازل عام 2024.
لا تقتصر هذه الظاهرة على كوريا الجنوبية فحسب، بل امتدت لتشمل مدناً عالمية مثل برشلونة وليفربول، حيث واجه أفراد رفضاً مشابهاً من مطاعم تفضل المجموعات الكبيرة، مما عزز وجود مصطلح نفسي يعرف بـ”رهاب تناول الطعام منفرداً” الذي يعكس القلق الداخلي والخارجي المرتبط بهذه التجربة الاجتماعية.
تحول في المفاهيم والسلوكيات
رغم أن بعض الخبراء يرون أن الضغط النفسي نابع غالباً من الداخل، إلا أن البيانات تشير إلى تغير جذري في المشهد العالمي، حيث سجلت منصة “OpenTable” ارتفاعاً بنسبة 19% في حجوزات الأفراد عام 2025، مع إنفاق متوسط يصل إلى 90 دولاراً للشخص الواحد، متفوقاً بنسبة 54% على المتوسط العام للحجوزات التقليدية.
وبدأت المطاعم في مدن كبرى مثل نيويورك ولندن وطوكيو في التكيف مع هذا التحول الثقافي عبر توفير مقاعد مخصصة عند الحانات وقوائم تذوق فردية، مؤكدة أن الطاولة للشخص الواحد لم تعد مجرد خيار هامشي بل أصبحت اتجاهاً رئيسياً يعكس ثقافة جديدة قائمة على الاستقلالية والعناية الذاتية.
يشير المحللون إلى أن هذا الاتجاه المتصاعد يعكس رغبة متزايدة لدى الناس في الاستثمار في أنفسهم وخوض تجارب جديدة، حيث يتحول التركيز من الخوف من العزلة إلى اكتشاف متعة الانغماس في بيئة المطعم وإعادة تعريف معنى التواصل ليشمل التواصل العميق مع الذات أيضاً.