صادق مجلس الاتحاد الأوروبي في الأول من أكتوبر الجاري على لائحة تنظيمية جديدة تهدف إلى تسريع عمليات ترحيل الأشخاص الذين لا يملكون مسوغاً قانونياً للبقاء داخل أراضيه.
وتأتي هذه الخطوة، التي أكدت شبكة “يورونيوز” اليوم دخولها حيز التنفيذ خلال أسابيع قليلة، ضمن توجه عام لوزراء التكتل نحو تشديد سياسات الهجرة وإدارة الحدود، في مسعى مكمل لتشريعات ميثاق الهجرة واللجوء.
وتمنح اللائحة الجديدة الدول الأعضاء صلاحية إنشاء “مراكز عودة” في بلدان ثالثة خارج حدود الاتحاد الأوروبي، مع اشتراط التزام هذه المراكز باحترام حقوق الإنسان ومبدأ عدم الإعادة القسرية.
ويُستثنى من هذه الإجراءات القاصرون غير المصحوبين بذويهم. وفي المقابل، تفرض القواعد التزاماً صارماً على كل من يصدر بحقه قرار مغادرة بالتعاون التام مع السلطات، حيث يواجه الممتنعون عقوبات تتدرج بين خفض الإعانات المالية، وفرض غرامات، وصولاً إلى الملاحقة الجنائية وفقاً للقوانين الوطنية لكل دولة.
كما تتضمن الإجراءات تدابير استثنائية لمن يُصنفون كخطر أمني، تشمل فرض حظر دخول غير محدد المدة، واحتجازاً قد تتجاوز مدته 24 شهراً. وتستهدف هذه القرارات بشكل أساسي طالبي اللجوء المرفوضين ومن انتهت صلاحية إقاماتهم، دون المساس بأصحاب الإقامات السارية.
تعزيز الرقابة ودعم استثنائي لوكالة “فرونتكس“
وشهد اجتماع مجلس العدل والشؤون الداخلية الأوروبي الأخير في لوكسمبورغ، والذي أعقب مؤتمر ميونخ للهجرة المنعقد في 26 سبتمبر الماضي، إجماعاً وزارياً على ضرورة تشديد الرقابة ومنح وكالة حماية الحدود الأوروبية “فرونتكس” دوراً عملياتياً أوسع.
وفي هذا السياق، كشف المفوض الأوروبي ماغنوس برونر عن خطط لتكثيف الاعتماد على التقنيات الحديثة لحماية البنية التحتية الحدودية، معلناً تخصيص 130 مليون يورو إضافية لتمويل خطة العمل الأوروبية الخاصة بالطائرات المسيرة، لترتفع ميزانيتها الإجمالية إلى 250 مليون يورو.
دبلوماسية الهجرة ومسار التنفيذ القانوني
ودعا برونر إلى تفعيل ما أسماه “دبلوماسية الهجرة” لمعالجة أزمات طرق العبور قبل وصول المهاجرين إلى الحدود الأوروبية، وذلك عبر تعميق التعاون مع دول المنشأ والعبور، وفي مقدمتها بنغلاديش، وباكستان، ودول الخليج، ومصر، وليبيا، والمغرب.
وقد اتفق القادة الأوروبيون على المضي قدماً في تسريع إجراءات الترحيل وتوثيق الشراكات مع هذه الدول، لا سيما المغرب.
على الصعيد الإجرائي، تتمثل الخطوة القانونية التالية في نشر اللائحة بالجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي. وعقب النشر، ستُطبق الأحكام المتعلقة بمراكز العودة بشكل فوري، بينما تدخل بقية البنود حيز التنفيذ بعد عام.
وتتطلب هذه التغييرات المتسارعة من المعنيين بقرارات الرفض أو أوامر المغادرة التحرك العاجل واستشارة محامٍ أو منظمة دعم قانوني على الفور، نظراً لقصر المهل الزمنية المتاحة لتقديم الطعون.
