سحبت الإدارة الأمريكية، وبشكل مفاجئ، 12 قاذفة استراتيجية من طراز “بي-1” من قاعدة “فيرفورد” الجوية جنوب إنجلترا، لتعيد نشرها في قواعدها الأساسية داخل الولايات المتحدة.
وتأتي هذه الخطوة العاجلة استجابة لمعلومات استخباراتية وصفت بالملحة، وسط تصاعد المخاوف الأمنية من استهداف طهران للمنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في القارة الأوروبية.
أكدت القيادة الأوروبية التابعة للبنتاغون مغادرة جميع القاذفات الأراضي البريطانية الأحد، مشيرة في بيان رسمي إلى أن هذه التحركات تندرج ضمن عمليات الانتشار الروتينية لدعم الجاهزية، دون الخوض في تفاصيل التحذيرات.
غير أن مسؤولين أمريكيين أوضحوا لصحيفة “نيويورك تايمز” أن بعض هذه القاذفات كان قد وصل للتو إلى بريطانيا الأسبوع الماضي ضمن تناوب اعتيادي، قبل أن يرتفع مستوى الاستعجال الاستخباراتي فجأة خلال الساعات الأخيرة، ما دفع القادة العسكريين لتسريع عملية السحب.
وبحلول الأحد، وصلت ثلاث قاذفات على الأقل إلى ولاية ساوث داكوتا، مع احتفاظها بحالة التأهب القصوى لتنفيذ أي مهام محتملة انطلاقاً من الداخل الأمريكي، وفقاً لما نقلته “وول ستريت جورنال” عن وزارة الدفاع.
توقيفات ميدانية في محيط القاعدة
وتزامنت عملية إعادة الانتشار مع توترات أمنية ملحوظة في محيط القاعدة البريطانية التي تعتمد عليها واشنطن في عملياتها. فقد أوقفت الشرطة البريطانية الأحد الماضي خمسة أشخاص يستقلون شاحنات صغيرة قرب القاعدة، وأطلقت سراحهم لاحقاً بكفالة مع استمرار التحقيقات إثر عدم العثور على متفجرات.
وأعقب ذلك، وتحديداً الخميس الماضي، اعتقال شخص يحمل الجنسيتين البريطانية والإيرانية للاشتباه في تخطيطه لأعمال إرهابية، في وقت حذرت فيه تقييمات استخباراتية سرية من هجمات محتملة قد تشمل استخدام طائرات مسيّرة، وهي تهديدات تربطها الأجهزة الغربية بالحرس الثوري الإيراني.
تحذيرات إسرائيلية للقواعد الأوروبية
ودخلت الاستخبارات الإسرائيلية على خط الأزمة، حيث كشف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن توجيه تحذيرات لنظرائهم في بريطانيا بشأن هجوم إيراني محتمل غير محدد الهدف.
وامتدت هذه التحذيرات لتشمل ألمانيا، حيث أُبلغت برلين عبر مسؤولين أمريكيين بتزايد المخاطر التي تحيط بالقواعد العسكرية الأمريكية على أراضيها، لا سيما قاعدتي “سبانغداليم” و”رامشتاين”.
وفي المقابل، نفت طهران ضلوعها في هذه التخطيطات، رغم تأكيدها المسبق على أن أي قاعدة تستخدم لشن هجمات ضدها تُعد هدفاً عسكرياً مشروعاً.
وتترافق هذه التطورات الميدانية والأمنية مع مداولات يجريها الرئيس دونالد ترامب لتقييم خيارات التصعيد المتاحة بشأن الحرب على إيران.
وأوضح ترامب في تصريحات للصحفيين السبت، قبيل مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى تجمع انتخابي في ولاية أوهايو، أن إدارته دمرت القدرات الإيرانية، مشيراً إلى أن أمامه قرارات حاسمة يجب اتخاذها عبر خيارات تتراوح بين ما وصفه بـ “الطريق السهل والطريق الصعب”.
