كشفت عملية إطلاق الصواريخ الإيرانية، فجر الاثنين، عن تحول كبير في قواعد الاشتباك غير المعلنة بين واشنطن وتل أبيب، بعدما نقلت شبكة CNN عن مسؤول أمريكي قوله إن القوات الأمريكية لم تشتبك مع أي من المقذوفات التي اخترقت سماء المنطقة، مكتفية بدور المتفرج المسلح الذي لم يتجاوز خطاً هاتفياً ساخناً مع رئيس الأركان الإسرائيلي.
ووفق تفاصيل أوردتها الشبكة، فإن إيال زامير بادر إلى الاتصال بقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر مرتين أثناء ساعات الليل. وكان ذلك هو السقف الأعلى “للمشاركة” الأمريكية، وفق توصيف المسؤول. لا صواريخ اعتراضية، لا رادارات موجهة، ولا غطاء جوي.
ويختلف هذا الموقف جوهرياً عن جولات التصعيد السابقة مع إيران، حين شاركت الولايات المتحدة بقواتها في اعتراض الصواريخ الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل.
روايتان تتناقضان في وضح النهار
بيد أن مسؤولاً عسكرياً إسرائيلياً قدم رواية مغايرة صباح الاثنين، مؤكداً أن الولايات المتحدة ساهمت في عمليات الدفاع الجوي واعترضت عدداً من الصواريخ الإيرانية.
وفي طهران، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن “لا أحد يصدق أن إسرائيل ستُقدم على أي عمل من دون تنسيق وتعاون مسبقين مع الولايات المتحدة”، معتبراً أن ممارسات إسرائيل “لا يمكن فصلها عن السياسات الأمريكية”.
إيران توقف القصف وتحتفظ بحق الرد
في غضون ذلك، أصدر مقر “خاتم الأنبياء”، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، بياناً أعلن فيه تعليق العمليات العسكرية ضد إسرائيل. لكن البيان حمل تحذيراً واضحاً من أن أي “اعتداءات جديدة” ستُقابل برد “أشد قوة”، في إشارة إلى أن التهدئة ليست سوى هدنة مؤقتة معلقة على سلوك الطرف الآخر.
ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن مصادر مطلعة أن إسرائيل والولايات المتحدة أوصلتا رسالة إلى طهران مفادها عدم وجود نية لشن هجمات إضافية، شرط ألا تبادر إيران من جانبها إلى إطلاق النار.
وفي الموازاة، أفادت “نيويورك تايمز” عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين بأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمر الجيش بوقف الاستعدادات لضربة إضافية على إيران.
وجاءت هذه التحركات متزامنة مع تصريحات متكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن فيها أن الطرفين يتجهان نحو وقف فوري لإطلاق النار، مشيراً إلى أن مفاوضات اتفاق السلام النهائي ماضية قُدماً “ما لم يعترض طريقها جهل أو حماقة”.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشال” أن الحصار باقٍ حتى إبرام اتفاق نهائي، مضيفاً: “ينبغي أن تتحرك الأمور بسرعة”.
جبهة لبنان تهدد بنسف المسار الدبلوماسي
ورغم كل مؤشرات التهدئة، كشفت CNN عن مصدرين إسرائيليين أن تل أبيب أبلغت واشنطن استعدادها لوقف الضربات على إيران، لكنها تعتزم مواصلة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان. ووصف أحد المصدرين الموقف بأنه “هش للغاية”.
هنا تحديداً يكمن مربط الخطر: فطهران ربطت بشكل مباشر بين استئناف قصفها لإسرائيل واستمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
وبذلك تبقى التهدئة بين الطرفين معلقة على خيط رفيع اسمه جنوب لبنان، فيما تتسابق الجهود الدبلوماسية لمنع انزلاق المنطقة إلى جولة جديدة من العنف قد لا تبقي على هذه المرة شيئاً.
