يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطاً خانقة تضعه في “طريق مسدود”، مدفوعاً بتداعيات أزمة الطاقة، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار العقوبات الغربية التي أدت إلى انهيار قيمة العملة المحلية.
وتتجاوز الأزمة، بحسب الخبير في الشؤون الإيرانية وجدان عبد الرحمن، مجرد نقص الموارد لتشمل سوء الإدارة وتوجيه المقدرات، مما يُحمّل المواطن الإيراني أعباء الغلاء والبطالة واضطرابات أسواق الطاقة.
في مواجهة مقترحات حكومية كـتخصيص “يوم بلا سيارات” لخفض استهلاك الوقود، يرى عبد الرحمن أن الأجدى تخصيص “يوم بلا تهريب للنفط والمازوت”.
وتُشير المعطيات إلى تورط جماعات تابعة للحرس الثوري الإيراني في تهريب كميات ضخمة من البنزين، حيث يضمن ضبط هذا الملف توفير الكميات التي تسعى الحكومة لتعويضها. في الوقت ذاته، تبرز تناقضات واضحة في الخطاب الرسمي؛ فبينما تُعلن الجهات الحكومية عن امتلاك مخزونات طاقة هائلة، تعكس الوقائع توجيه جزء كبير من هذه الإمكانات لتغذية الآلة العسكرية للحرس الثوري بدلاً من تلبية الاحتياجات المدنية.
انهيار العملة وشكاوى غير مسبوقة
لم يعد الانهيار الاقتصادي مقتصراً على غلاء السلع، بل امتد ليشمل شح فرص العمل وتفاقم الأزمات المعيشية لموظفي القطاعين العام والخاص.
وقد تجلى اتساع رقعة المتضررين في سابقة نشر ضباط شرطة مقاطع فيديو عبر منصات التواصل الاجتماعي يشتكون فيها من الغلاء والعجز عن توفير أساسيات الحياة، مما يعكس عمق الأزمة التي تضرب حتى الأجهزة الأمنية.
ويرتبط هذا التدهور المعيشي بصورة مباشرة بارتفاع سعر صرف الدولار، حيث يضاعف تراجع العملة المحلية من معاناة المواطنين.
إلى جانب ذلك، أدت العقوبات المفروضة على قطاعات التصدير والنفط والبتروكيماويات إلى شل تدفق النقد الأجنبي، وتضرر الإنتاج المحلي، وهو ما يظهر جلياً في تعثر إمدادات شركة “برس الجنوب” للمازوت والبنزين، مما خلق تأثيراً سلبياً متسلسلاً على بقية القطاعات. كما زاد نظام التسعير الطبقي للبنزين والمازوت من التكاليف المعيشية اليومية.
تعنت سياسي وتوظيف للأذرع الإقليمية
رغم الانهيار الاقتصادي الداخلي، تُستبعد أي مرونة إيرانية في المفاوضات مع الولايات المتحدة، نتيجة هيمنة الحرس الثوري على القرار السيادي. وتعتمد طهران سياسة التصعيد واستخدام أوراق ضغط، كمضيق هرمز، لانتزاع تنازلات أمريكية في ملفات النووي والصواريخ والأذرع المسلحة.
وفي سياق متصل، تشترط إيران فتح ممر مائي جديد مع سلطنة عُمان بإحياء مذكرة تفاهم سابقة، وهو ما يقابله رغبة في واشنطن بصياغة اتفاق جديد كلياً. وتُعد الأذرع الإقليمية جبهة متقدمة لطهران، حيث وظفتها خلال فترات الحصار لتأمين الأموال وتهريب النفط وممارسة الابتزاز الإقليمي.
شراكات دولية دون جدوى اقتصادية
على الصعيد الخارجي، لم تنجح التحالفات الإيرانية في إنقاذ الاقتصاد المتعثر؛ إذ لم يُسفر الانضمام لمجموعة “بريكس” عن دخول طهران في بنك المجموعة. كما فشلت الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة الأمد مع الصين (25 عاماً) وروسيا (20 عاماً) في تقديم الدعم الاقتصادي المأمول.
وتُشير التقييمات إلى أن بكين وموسكو لن تخاطرا بعلاقاتهما مع واشنطن من أجل طهران، خاصة أن حجم التبادل التجاري مع إيران يظل محدوداً جداً مقارنة بمصالحهما الاقتصادية الاستراتيجية مع دول الخليج والمنطقة.
