أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، يوم الاثنين، فرض حظر ملاحي شامل وكامل على جميع السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، محذرة من أن أي تحركات لإسرائيل في هذا الممر المائي الحيوي أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً لقواتها المسلحة.
وجاء الإعلان متزامناً مع تنفيذ أول هجوم صاروخي على إسرائيل منذ مطلع أبريل الماضي، في تصعيد لافت يهدد بنسف حالة الهدوء الهشة التي سادت المنطقة مؤخراً.
وقالت الجماعة، في بيان عسكري تلقت وكالات الأنباء نسخة منه، “نعلن حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعتبر أن كل تحركات العدو أصبحت هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة من لحظة إعلان هذا البيان”. وأضاف البيان أن القوات المسلحة اليمنية “قامت بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة”.
الجيش الإسرائيلي يعلن اعتراض الصاروخ
أكد الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، رصده إطلاق صاروخ من الأراضي اليمنية باتجاه وسط إسرائيل. وأوضح أن صفارات الإنذار دوت في منطقة تل أبيب الكبرى وامتدت لتشمل مناطق واسعة في وسط وجنوب البلاد، إضافة إلى مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد بيان لاحق للجيش بأن الدفاعات الجوية تمكنت من اعتراض الصاروخ بنجاح، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل العملياتية.
وأوردت القناة 12 الإسرائيلية أن السلطات أغلقت المجال الجوي للبلاد بشكل مؤقت فور رصد عملية الإطلاق، قبل أن تعلن لاحقاً استئناف حركة الإقلاع والهبوط في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.
ولايتي: الرد المتسلسل انطلق وخيارات إسرائيل باتت واضحة
تزامن التصعيد الحوثي مع تصريحات نارية أطلقها مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي. وأكد ولايتي أن ما أسماه “الرد المتسلسل” قد بدأ فعلياً رداً على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبراً أن تلك العملية شكلت خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وصرح ولايتي قائلاً: “الرد الصاروخي من طراز ذات السلاسل قد انطلق بالفعل، فالحماقة التي ارتكبها الكيان اليوم في بيروت فعّلت الحلقة الأولى من ردّنا المتسلسل”.
وحذر المسؤول الإيراني البارز من أن حالة الاستقرار الأمني الراهنة في مضيق باب المندب لا ينبغي أن تدفع إسرائيل إلى “سوء التقدير”، مؤكداً أن محور المقاومة يمتلك القدرة على إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب وفرض معادلات جديدة كلياً في المنطقة.
واختتم ولايتي تصريحاته بالقول إن الخيارات أصبحت واضحة أمام إسرائيل، إما وقف “الاعتداءات”، أو مواجهة توازنات جديدة قد تطال الممرات البحرية الاستراتيجية.
تبادل الضربات بين إسرائيل وإيران يعمق الأزمة
جاءت هذه التطورات في سياق إقليمي شديد الاشتعال، حيث تبادلت إسرائيل وإيران الضربات العسكرية يوم الاثنين في تصعيد خطير يختبر صمود اتفاقات وقف إطلاق النار ويهدد بتقويض أي أمل في التوصل إلى تسوية تنهي دوامة الحرب في الشرق الأوسط.
ونفذت إسرائيل ضربات على أهداف عسكرية ومجمع للبتروكيميائيات داخل إيران، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي.
الحرس الثوري يرد على قاعدتين جويتين ويلوح بتوسيع النطاق
أعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عن استهداف قاعدتي نيفاتيم الجوية في جنوب إسرائيل وتل نوف في وسطها، مؤكداً أن الهجوم جاء “رداً على الهجوم الصاروخي الذي شنّه الجيش الإسرائيلي ضد مواقع رادار في ثلاثة أماكن مختلفة داخل إيران”.
ووصف الحرس الثوري عمليته بأنها “تحذير”، ملوحاً بأن أي عدوان إسرائيلي جديد سيقابل بردود أوسع تشمل جميع الأهداف الأميركية والصهيونية في المنطقة.
مقتل شخصين في الضاحية الجنوبية لبيروت
أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأحد، أن الجيش استهدف مركز قيادة لمسلحين في الضاحية الجنوبية لبيروت، رداً على إطلاق حزب الله النار باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وأسفرت تلك الغارة عن مقتل شخصين وإصابة عشرين آخرين، بحسب حصيلة رسمية صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.
كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول كبح جماح نتنياهو ومنعه من الرد على الضربات الإيرانية. ونقل الصحافي باراك رافيد من موقع أكسيوس عن ترامب قوله: “سأتصل ببيبي الآن لأطلب منه عدم الرد، لقد نفذت إسرائيل ضربتها وإيران نفذت ضربتها، ولا نحتاج إلى ضربات أخرى”.
وفي مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، وجه ترامب رسالة مباشرة لطهران قال فيها: “ما أقترحه على إيران: لقد أطلقت صواريخك، هذا يكفي، عودي إلى طاولة المفاوضات وأبرمي اتفاقاً”.
وفي السياق الدبلوماسي، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس جميع الأطراف إلى التهدئة، مؤكدة أن “المنطقة لا تحتاج إلى مزيد من التصعيد، بل أن تجلس الأطراف إلى طاولة المفاوضات وتتوصل إلى اتفاق”.
إيران تشترط شمول لبنان في أي اتفاق دائم
أكدت طهران أن أي اتفاق لإنهاء الحرب بصورة دائمة يجب أن يشمل لبنان أيضاً، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية ضد حزب الله. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية علي صفري إن الضربات الإيرانية جاءت بعد أسابيع من ضبط النفس إزاء “العدوان الإسرائيلي”.
اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الولايات المتحدة بمنح إسرائيل “ضوءاً أخضر” لشن الهجوم على بيروت، معتبراً أن المصالح الأميركية والإسرائيلية أصبحت الآن “أهدافاً مشروعة”.
وتوازياً مع هذا التصعيد، حمل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي رسالة خاصة من قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى القيادة الإيرانية خلال زيارة أجراها إلى طهران، في مسعى دبلوماسي يهدف لاحتواء الموقف المتفجر.
من هم الحوثيون؟
تعد جماعة الحوثي، أو حركة أنصار الله، تنظيماً سياسياً وعسكرياً يمنياً زيدياً يتزعمه عبد الملك الحوثي. سيطرت الجماعة على العاصمة صنعاء وشمال اليمن في عام 2014، مما أشعل حرباً أهلية مدمرة.
وتتهمها واشنطن والأمم المتحدة بتلقي دعم عسكري ولوجستي من إيران، وتصنف نفسها ضمن ما يعرف بـ”محور المقاومة”.
وبرز دورها الإقليمي بشكل كبير في أعقاب اندلاع الحرب في غزة أواخر عام 2023، عندما بدأت بشن هجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وأهداف داخل إسرائيل، في خطوة قالت إنها تأتي “نصرة لغزة”، مما قلب المعادلات الجيوسياسية وزعزع أمن الملاحة العالمية في أحد أهم ممرات التجارة البحرية.و
