فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأوساط السياسية بإعلانه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، رغم تعهده السابق بعدم منح أي مهلة إضافية.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن قراره جاء بناء على ما وصفه بـ”انقسام حاد” داخل القيادة الإيرانية، وبناء على طلب مسؤولين باكستانيين.
وأكد أن واشنطن ستواصل فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية لحين تلقي “مقترح موحد” من طهران. وأوضح ترامب أن إيران “في حاجة ماسة للمال” وتسعى لإبقاء المضيق مفتوحاً لتجني 500 مليون دولار يومياً، متّهماً إياها بمحاولة “حفظ ماء الوجه” بعد فرضه حصاراً كاملاً.
وعقب الإعلان، ألغى البيت الأبيض زيارة نائب الرئيس جي دي فانس إلى إسلام آباد.
طهران ترفض وتتوعد.. “الحصار لا يختلف عن القصف“
في المقابل، رفض مستشار رئيس البرلمان الإيراني مهدي محمدي القرار الأميركي، معتبراً أنه “لا يعني شيئاً”، ودعا طهران إلى الرد عسكرياً.
وقال محمدي إن “الطرف الخاسر لا يمكنه إملاء الشروط”، واصفاً استمرار الحصار بأنه “لا يختلف عن القصف” ومحاولة “لكسب الوقت تمهيداً لضربة مفاجئة”. وحذّر آية الله علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة المؤقت، من أن أي هجمات على إيران ستشكل “سابقة خطيرة عالمياً”.
وكتب وزير الخارجية عباس عراقجي أن “إيران تعرف كيف تتجاوز القيود وتدافع عن مصالحها وتقاوم الترهيب”، مندداً بالحصار واصفاً إياه بأنه “عمل حربي وانتهاك لوقف إطلاق النار”.
وأكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن منشآت تخزين النفط في جزيرة خرج ستمتلئ خلال أيام.
الاحتمال الأول: كسب الوقت لتفادي الإحراج الدبلوماسي
يرى مراقبون أن ترامب أرجأ إرسال فانس إلى باكستان لعدم ضمان مشاركة إيران في المفاوضات، ما كان سيضع البيت الأبيض في موقف محرج، فاختار كسب مزيد من الوقت.
وقال السفير الأميركي السابق جيمس جيفري إن “ترامب ليس أول رئيس أميركي يهدد بتصعيد عسكري كبير ويطرح في الوقت نفسه صفقة”.
واعتبر بريان كاتوليس، الباحث في معهد الشرق الأوسط، أن القرار “براغماتي” ويستند إلى الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، لكنه حذّر من أنه يزيد الغموض بشأن أمد الحرب.
ورغم تمديد الهدنة، لم تُظهر طهران استعداداً للتخلي عن برنامجها النووي أو دعم حلفائها، وهما “خطان أحمران” يتمسك بهما ترامب.
الاحتمال الثاني: التحضير لضربة مباغتة واستراتيجية الغموض
نقلت “فايننشال تايمز” عن مسؤول أميركي أن حاملة الطائرات “جورج بوش” تتجه إلى الشرق الأوسط، فيما ذكرت “وول ستريت جورنال” أن ترامب يتبنى “استراتيجية الغموض المتعمد” لإرباك الخصم.
وأفادت “تايمز أوف إسرائيل” بوجود تنسيق كامل مع واشنطن وأن الجيش الإسرائيلي في حالة استنفار قصوى وجاهز لاستئناف العمليات “في أي لحظة”. وأثار محلل سابق في “سي آي إيه” جدلاً بحديثه عن نية ترامب استخدام الرموز النووية خلال اجتماع طارئ قبل أن يعارضه رئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين. ونقلت “واشنطن بوست” عن تباين في تقديرات كين للحرب مقارنة بتصريحات ترامب.
الاحتمال الثالث: انتظار الضوء الأخضر من المرشد خامنئي
أفاد موقع “أكسيوس” بأن أحد أبرز دوافع قرار ترامب يتمثل في انتظار رد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي، إلى جانب إصدار توجيهات واضحة للمفاوضين الإيرانيين.
وأشارت المصادر إلى أن الوفد الإيراني لا يزال بانتظار “الضوء الأخضر” من المرشد، مع ترجيحات بصدور رد قريب. ونقلت “سي إن إن” أن الوسيط الباكستاني وعد البيت الأبيض بتقديم رد إيراني قبل الجولة الثانية من المفاوضات، إلا أن ذلك لم يحصل.
وترى الإدارة الأميركية أن طهران لا تجتمع على موقف موحد بشأن صلاحيات المفاوضين في ملف تخصيب اليورانيوم والمخزون الحالي، وهي نقطة الخلاف الرئيسية في محادثات السلام.