وجدت أجهزة الاستخبارات الأمريكية نفسها فجأة أمام عجز تشريعي خطير، تزامنًا مع العد التنازلي لانطلاق كأس العالم 2026 على أراضيها.
ويتمثل هذا التحدي في فشل الكونغرس في تمديد العمل بالمادة 702 من قانون مراقبة الاستخبارات الأجنبية (FISA)، وهي الأداة القانونية الحيوية التي سمحت لعقود للأجهزة الأمنية بجمع اتصالات الأهداف الأجنبية خارج الولايات المتحدة دون الحاجة إلى أوامر قضائية فردية، بما في ذلك حالات تواصل هؤلاء الأجانب مع أطراف داخل الأراضي الأمريكية.
وتُعد المادة 702 بنداً محورياً يسمح بمراقبة اتصالات غير الأمريكيين الموجودين خارج الحدود، لكنها عملياً تؤدي إلى جمع بيانات المواطنين الأمريكيين عندما يتواصلون مع أهداف المراقبة الأجنبية.
ويرى منتقدو القانون أن هذه الثغرة تفتح الباب أمام مراقبة جماعية غير مباشرة للأمريكيين تنتهك خصوصيتهم، بينما تصر الحكومة على أن الأداة لا غنى عنها “لحماية الأمن القومي ومنع الهجمات الإرهابية”، خاصة في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة حالياً.
تحذيرات باتيل من تهديدات إرهابية خلال المونديال
يتصاعد القلق الأمني مع استعداد الولايات المتحدة لاستضافة البطولة بالشراكة مع كندا والمكسيك، حيث يتوقع وصول ملايين المشجعين من 48 دولة إلى 11 مدينة مضيفة.
وفي هذا السياق، أكد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) كاش باتيل أن مواجهة التهديدات الإرهابية خلال الحدث الرياضي تمثل “أولوية قصوى”، مشيراً إلى أن الفعاليات الكبرى كانت تاريخياً أهدافاً مغرية للجماعات المتطرفة، متعهداً بأن يعمل المكتب “دون توقف” لتأمين المنافسات رغم التحديات القانونية الراهنة.
مخاوف من انسحاب شركات التكنولوجيا والاتصالات
رغم انتهاء الصلاحية التشريعية، تبقى التداعيات العملية معلقة؛ إذ تعتمد عمليات المراقبة على تصاريح سنوية تصدرها محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية السرية.
ويحذر خبراء ومشرعون، وعلى رأسهم مارك وارنر كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ، من أن غياب الغطاء القانوني الواضح قد يدفع شركات كبرى مثل “غوغل” ومزودي خدمات الاتصالات إلى التردد في التعاون مع السلطات أو تسليم البيانات خوفاً من المساءلة القانونية، في سيناريو لم يسبق اختباره عملياً من قبل.
جمود سياسي واتهامات بتعطيل التمديد
تعقد المشهد السياسي أكثر مع تعطيل عمل مجلس النواب حتى 23 يونيو/حزيران وانسحاب مجلس الشيوخ من واشنطن، مما خلق حالة من الشلل في ملف التمديد.
وتصاعدت حدة الانتقادات الموجهة للرئيس دونالد ترامب، متهمة إياه بعرقلة التوصل لاتفاق لتمديد القانون، فيما أثار تعيين مسؤول من قطاع الإسكان رئيساً بالإنابة لأجهزة الاستخبارات رغم افتقاره للخبرة جدلاً واسعاً حول استخدام البيانات الحكومية لأغراض سياسية.
ونظرياً، قد يسمح تصريح اعتمد في مارس/آذار الماضي باستمرار بعض عمليات المراقبة حتى مارس 2027، لكن وارنر حذر من أن استمرار هذا الفراغ التشريعي خلال فترة المونديال يشكل خطراً جسيماً على الأمن القومي في غياب هذه الأداة الاستخباراتية الحاسمة.
