قابلت كوريا الشمالية أحدث مبادرات سيول للحوار بصمت، بعدما طرح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ مقترحاً لفتح مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب الكورية رسمياً وإرساء نظام سلام دائم بين البلدين.
وجاءت مبادرة لي في خطاب ألقاه السبت بمناسبة يوم التحرير، الذي يصادف الذكرى الـ81 لتحرير شبه الجزيرة الكورية من الاستعمار الياباني الذي استمر بين عامي 1910 و1945.
ودعا الرئيس الكوري الجنوبي إلى استئناف الحوار مع بيونغيانغ، مؤكداً رغبة سيول في الانتقال من حالة المواجهة المستمرة إلى ترتيبات تقوم على السلام والتعايش.
حرب لم تنتهِ بمعاهدة سلام
وعلى الرغم من مرور أكثر من سبعة عقود على توقف القتال، لا تزال الكوريتان في حالة حرب من الناحية القانونية، إذ انتهت الحرب الكورية عام 1953 باتفاق هدنة، من دون توقيع معاهدة سلام تنهي النزاع رسمياً.
ويأتي اقتراح لي في وقت تبدو فيه العلاقات بين الجانبين شديدة التوتر، مع استمرار بيونغيانغ في رفض مبادرات الحوار التي طرحتها سيول منذ تولي الرئيس الكوري الجنوبي منصبه في يونيو من العام الماضي.
بيونغيانغ تتجاهل المبادرة
ولم يصدر عن كوريا الشمالية حتى صباح الأحد أي تعليق رسمي على مقترح لي، كما خلت التغطية الإعلامية الرسمية من أي إشارة إلى الخطاب.
فوكالة الأنباء المركزية الكورية وصحيفة رودونغ سينمون ركزتا على فعاليات إحياء ذكرى التحرير في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك زيارات المواطنين إلى تماثيل الزعيمين الراحلين كيم إيل سونغ وكيم جونغ إيل، في مشاهد تعكس التأكيد المستمر على الولاء للقيادة في بيونغيانغ.
ويشير تجاهل المبادرة إلى أن سيول لم تتمكن حتى الآن من إقناع بيونغيانغ بتغيير موقفها الرافض للحوار مع الحكومة الجنوبية.
سيول تتمسك بالحوار
ورغم غياب الاستجابة من الشمال، تؤكد إدارة لي أنها ستواصل الدفع باتجاه استئناف الاتصالات مع بيونغيانغ، ضمن سياسة تقوم على السعي إلى التعايش السلمي بدلاً من التصعيد.
وتضع سيول إنهاء حالة الحرب رسمياً وإقامة نظام سلام بين الكوريتين ضمن أهدافها بعيدة المدى، إلا أن تحقيق ذلك يبقى مرتبطاً بمدى استعداد بيونغيانغ للانخراط في مفاوضات مباشرة.
وفي ظل استمرار الصمت الشمالي، تبدو مبادرة لي اختباراً جديداً لمدى إمكانية كسر الجمود السياسي بين الكوريتين، وإعادة ملف السلام إلى طاولة الحوار بعد سنوات من التوتر والمواجهة.
