نقلت صحيفة “واشنطن بوست” عن أربعة مسؤولين أميركيين أن تحليلاً سرياً صادراً عن وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه) قُدم إلى صانعي السياسات هذا الأسبوع يخلص إلى أن إيران قادرة على الصمود في وجه الحصار البحري لمدة تتراوح بين 3 و4 أشهر على الأقل قبل أن تواجه مشقة اقتصادية أشد. ويثير هذا الاستنتاج تساؤلات جديدة حيال تفاؤل الرئيس دونالد ترامب المعلن بشأن قرب إنهاء الحرب.
ووجد التحليل أيضاً أن طهران لا تزال تحتفظ بنحو 75% من منصات الإطلاق المتحركة ونحو 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان بحوزتها قبل الحرب، خلافاً لتصريحات ترامب في المكتب البيضاوي الأربعاء حين قال إن “صواريخهم دُمّرت في معظمها، ربما لديهم 18، 19%”.
إيران ترمم صواريخها
وأفاد مسؤول أميركي للصحيفة بوجود أدلة على أن طهران تمكنت من استعادة وفتح جميع منشآت التخزين تحت الأرض تقريباً، وإصلاح صواريخ متضررة، بل وتجميع صواريخ جديدة كانت شبه مكتملة مع بدء الحرب في 28 فبراير الماضي.
ويقف هذا التقييم على طرف نقيض من الرواية التي يواصل ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث تقديمها للحرب باعتبارها “نصراً عسكرياً ساحقاً”، رغم رفض إيران المستمر للمطالب الأميركية بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم وتسليم المخزونات وإعادة فتح مضيق هرمز.
تهريب النفط براً وتخزينه في ناقلات
يكشف التقرير أن طهران تلجأ إلى استراتيجيات بديلة لتخفيف أثر الحصار، بينها تخزين النفط على متن ناقلات كانت لتبقى فارغة لولا الحصار، وخفض التدفقات في الحقول النفطية لضمان بقاء الآبار صالحة للعمل.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن تحليل “سي آي إيه” ربما يقلل من تقدير صمود الاقتصاد الإيراني إذا تمكنت طهران من تهريب النفط عبر الطرق البرية.
وأضاف: “قوافل الشاحنات وخطوط السكك الحديدية لا يمكنها أن تحل محل حجم السفن، إلا أنها قد توفر وسادة اقتصادية. هناك اعتقاد بأنهم قد يبدؤون بنقل بعض النفط عبر السكك الحديدية عبر آسيا الوسطى”.
قدرة على التحمل “تفوق بكثير” تقديرات الاستخبارات
نقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن قدرة إيران على تحمل المشقة الاقتصادية المطولة “تفوق بكثير” حتى تقديرات وكالة المخابرات المركزية.
وأضاف: “لقد أصبحت القيادة أكثر تطرفاً وإصراراً وثقة متزايدة في قدرتها على الصمود أمام الإرادة السياسية الأميركية وإدامة القمع الداخلي”.
من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي إن إيران تخسر 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار، مضيفة: “خلال عملية الغضب الملحمي، سُحقت إيران عسكرياً. أما الآن، فهم يُخنقون اقتصادياً”.
وختم مسؤول استخباراتي كبير بالقول إن “ما تبقى هو شهية النظام لمعاناة المدنيين – تجويع شعبه لإطالة أمد حرب خسرها بالفعل”.
وأكدت الخارجية الإيرانية الأربعاء أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب وستنقل ردها عبر وسطاء باكستانيين.