حذر عوديد إيلام، الرئيس السابق لقسم مكافحة الإرهاب في الموساد الإسرائيلي، من الأسلوب الذي يتبعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الملف النووي والتوترات مع إيران، واصفاً إياه بأنه يعامل القضايا المصيرية “كما لو كانت صفقات في سوق شعبي”.
جاء ذلك وسط تصاعد خطير في التوترات العسكرية بين واشنطن وطهران، بينما تحاول الدوحة قيادة مسار دبلوماسي هش لكسر الجمود.
في مقابلة مع إذاعة “103FM” الإسرائيلية، أكد إيلام أن المرحلة الحالية من التوقف في المفاوضات لا تعني انهيار المسار كلياً، مشدداً على أن “الأمر مجرد وقفة مؤقتة”.
وأوضح أن الواقع الميداني والدبلوماسي لم يحسم بعد، قائلاً: “لم ننتهِ من شيء في أي ساحة، وعلينا الاعتراف بهذه الحقيقة قبل استخلاص النتائج”.
تشبيه قاسٍ لأسلوب ترامب التفاوضي
رسم المسؤول الاستخباراتي السابق صورة نقدية لاذعة لطريقة تعامل ترامب، مشبهاً إياه بتاجر يفتح بسطته صباحاً ويضع لافتة تفيد بضرورة بيع كل البضائع بنهاية اليوم تحت ضغط تخفيض الأسعار.
واعتبر إيلام أن الرئيس الأمريكي “لا يدرك مصطلحات الشرق الأوسط ولا تعقيدات الجدل القائم”، مضيفاً بأن “الإيرانيين هم من يلقنونه دروساً في هذا المجال”.
وشدد إيلام على وجود هوة واسعة بين الأداء العسكري المتميز والنتائج السياسية المحققة، مشيراً أن “الإنجازات العسكرية الاستثنائية في مختلف الساحات لا تترجم فعلياً إلى مكاسب دبلوماسية ملموسة”.
ورغم إقراره بـ”الدين الهائل” لإسرائيل تجاه ترامب بسبب اتفاقات أبراهام ودوره الحاسم في صفقة الرهائن والضربات الموجعة لإيران، إلا أنه حذر من سلوك ترامب غير المتوقع الذي قد يكتب “فصلاً مجيداً في كتاب مسيرة الحماقة”، في إشارة إلى قرارات قادة تاريخيين انتهت بكوارث.
إسرائيل كمهاجم مقيد الأقدام
استخدم إيلام تشبيهاً رياضياً لوصف وضع إسرائيل الإقليمي، مشبهاً إياها باللاعب عثمان ديمبيلي الذي يُمنع من التسديد إلا بقدمه اليمنى ومن التمرير إلا للخلف، في ظل غياب الكلمة المسموعة لإسرائيل في المعادلة الأمريكية.
وأشار إلى أن ترامب هو من “شد مكابح الطائرات” في اللحظات الحاسمة، معتبراً أن رفض إسرائيل للمعادلة الإيرانية التي تفرض فيها طهران وصايتها على بيروت عبر حزب الله، أرسل رسالة واضحة بأن “مفتاح بيروت معلق في طهران”.
مؤشرات تفكك داخلي في لبنان
كشف إيلام عن مخاوف إيرانية متزايدة من بوادر تفكك داخلي في لبنان، خاصة داخل الطائفة الشيعية حيث بدأت تظهر أسئلة وجودية جادة.
وأكد أن السيطرة الميدانية الإسرائيلية كانت العامل الأكثر ضرراً بمكانة إيران وحزب الله، مشيراً إلى متابعة دقيقة للشكوك المتنامية بين جميع أطياف المجتمع اللبناني.
تأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تغريدات لترامب توعد فيها بضربات جديدة لمنشآت الطاقة والجسور الإيرانية، متهماً الجيش الإيراني بالفوضى ومتعهداً بإنهاء عهد “المتنمر في الشرق الأوسط”.
وفي موازاة ذلك، كشفت مصادر مطلعة عن توجه مفاوضين قطريين إلى طهران في محاولة للتوصل لاتفاق، فيما اتهمت طهران واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية عبر رسائل متناقضة وانتهاكات لوقف إطلاق النار، مؤكدة الحاجة لإعادة تقييم المسار في ظل عدم الاستقرار الميداني المستمر منذ أبريل الماضي.
