دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً بالغ الخطورة، إثر تبادل قصف مباشر استهدف مواقع عسكرية وقواعد في المنطقة.
ففي حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) تنفيذ ضربات “دفاعية إضافية” ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية رداً على ما وصفته بـ”العدوان المستمر”، ردّت طهران فجر الخميس بقصف قواعد أميركية، ملوحة في الوقت ذاته بإغلاق مضيق هرمز شريان الطاقة العالمي.
أكدت القيادة المركزية الأميركية أن عملياتها استهدفت منظومات الدفاع الجوي والرادارات ووحدات الطائرات المسيرة في جنوب إيران، لا سيما المناطق المحيطة بمضيق هرمز.
وأوضحت واشنطن أن الهدف من هذه الضربات هو ممارسة ضغط عسكري لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في المفاوضات المتعثرة. وقد تزامنت الهجمات مع تقارير إعلامية إيرانية عن تفعيل الدفاعات الجوية في مناطق متفرقة، منها غرب طهران ومدينة عسلويه في بوشهر، وسط أنباء عن سماع دوي انفجارات في سيريك وبندر عباس وجزيرة قشم.
تضارب الروايات واشتباكات جوية وبحرية
شهدت الساعات الأولى من التصعيد تضارباً في الروايات حول حجم الخسائر ومواقع الاستهداف. فبينما ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية استهداف سبع نقاط ساحلية وحدوث اشتباكات بحرية في الخليج وبحر عمان، نفّت وكالات أخرى مثل “تسنيم” ومسؤولون محليون وقوع انفجارات في جزر كيش وقشم أو مجمع عسلويه للغاز.
وفي تطور ميداني لافت، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاطه لمقاتلة أميركية من طراز إف-16 بعد اختراقها الأجواء، مؤكداً إجبارها على الانسحاب، وهو ما لم تؤكدّه مصادر أميركية بشكل مباشر.
ردود فعل إقليمية وتحذيرات ترامب
لم يطل الانتظار قبل أن تبدأ طهران توجيه ضرباتها الانتقامية للقواعد الأميركية، مما دفع إلى إصدار تعليمات للأميركيين في الأردن بالاحتماء، بينما اعترض الجيش الكويتي هجمات معادية ودوت صفارات الإنذار في البحرين.
ويُعد هذا التبادل الناري الثاني خلال 48 ساعة، حيث ربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب استمرار العمليات بتعثر المسار الدبلوماسي، مصرحاً بأن إيران ‘ستدفع الثمن’ بسبب تأخيرها في التوقيع على الاتفاق، ومهدداً بتجدد الضربات في حال عدم التوصل لتسوية، رغم نفي طهران مزاعمه حول طلب مسؤولين إيرانيين وقف الهجوم.
ومع تصاعد وتيرة القصف، انتقل التوتر إلى مستوى التهديد الوجودي لأمن الطاقة العالمي، إذ أعلن مقر “خاتم الأنبياء” التابع للحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن بسبب “انعدام الأمن”، محذراً من استهداف أي محاولة للعبور.
ووصفت طهران التصريحات الأميركية بضمان استمرار الملاحة بأنها “كاذبة”، مؤكدة استهداف سفينتين حاولتا اجتياز الممر.
وفي ظل تحذيرات قادة إيرانيين من تحويل المنطقة إلى “جحيم”، تتعاظم المخاوف الدولية من انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة تداعياتها ستطال استقرار الشرق الأوسط وأسواق النفط العالمية.
