في محاولة لمواجهة أرقام وصفتها الأوساط الطبية بـ”الصادمة”، أعلنت السلطات الصحية في مصر عن مبادرة جديدة تقضي بتحمّل الدولة لكامل تكاليف الولادة الطبيعية الأولى في جميع المستشفيات الحكومية.
وتستهدف هذه الخطوة، التي تأتي تحت شعار “ولادة آمنة بلا أعباء”، تشجيع الأمهات على اختيار الولادة الطبيعية باعتبارها الخيار الطبي الأمثل للحالات غير المعقدة، والحد من التفشي الكبير للولادات القيصرية غير المبررة.
وفقاً لبيانات رسمية حديثة، بلغت نسبة العمليات القيصرية في مصر نحو 80 بالمئة من إجمالي عدد الولادات خلال العام الماضي، لتتصدر بذلك قائمة أعلى دول العالم في هذا المؤشر.
وتكشف الخريطة الجغرافية للظاهرة عن تركزها الأعلى في محافظات الدلتا، حيث سجلت كفر الشيخ وبورسعيد والغربية نسباً هي الأضخم، متجاوزة حاجز 90 بالمئة من إجمالي الولادات.
هذه الأرقام تتخطى بكثير الحدود الموصى بها عالمياً، مما دفع المختصين لاعتبارها تحدياً صحياً واقتصادياً يتطلب تدخلاً عاجلاً.
تغطية شاملة بضوابط واضحة
وأوضحت وزارة الصحة أن المبادرة المنصوص عليها تُطبق داخل كافة المستشفيات العامة والمركزية التي تضم أقساماً متخصصة للنساء والتوليد في جميع محافظات الجمهورية دون استثناء، حيث تُجرى الولادة الطبيعية الأولى للمرأة مجاناً وعلى نفقة الدولة دون تحميلها أي أعباء مالية.
وأكدت الوزارة جاهزية هذه المستشفيات بأعلى معايير الجودة والسلامة، مزودة بفرق طبية مدربة وتجهيزات فنية كاملة، في حين لا يمتد نطاق تطبيق القرار إلى مستشفيات القطاع الخاص.
“ليس بحثاً عن أرقام”.. فلسفة القرار الطبية
من جانبه، وصف عضو المجموعة الاستشارية لمنظمة الصحة العالمية وأستاذ أمراض النساء بكلية طب قصر العيني، عمرو حسن، المبادرة بأنها قرار استراتيجي يتعامل مع الولادة بوصفها قضية أمن صحي وتنمية بشرية.
وأكد أن الهدف النهائي ليس خفضاً أعمى للمعدلات، بل ضمان اقتصار إجراء الجراحة القيصرية على الحالات التي تستدعيها ضرورة طبية حقيقية فقط، حفاظاً على حياة الأم والجنين معاً.
وشدد على أن ارتفاع هذه المعدلات خلال العقدين الماضيين حوّل التدخل الجراحي من مجرد حل لإنقاذ الأرواح إلى ظاهرة واسعة تتجاوز حدود الحاجة الطبية.