عُين القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، محسن رضائي، أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، خلفاً لمحمد باقر ذو القدر الذي لم يمضِ على توليه المنصب سوى أشهر قليلة.
ويأتي هذا التغيير في موقع حساس يتولى رسم السياسات الدفاعية والأمنية، في وقت تتسارع فيه الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق محتمل ينهي الحرب مع الولايات المتحدة.
ويمثل التعيين، بحسب المحللين، تشديداً لسيطرة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي على مفاصل القرار داخل الحرس الثوري، إذ ينتقل رضائي (71 عاماً) من موقعه كمستشار عسكري مقرب من المرشد إلى رأس هرم مؤسسة تُعد الأكثر نفوذاً في صنع القرار الاستراتيجي للبلاد.
من دائرة المستشارين إلى رأس الهرم الأمني
لم يكن رضائي بعيداً عن مركز الثقل السياسي قبل هذا المنصب، فقد شغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وهو عضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي يقدم المشورة للمرشد الأعلى. إلا أن انتقاله إلى أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي يضعه الآن في موقع تنفيذي مباشر يشرف على إدارة الملفات الأكثر حساسية.
وعلق الأكاديمي الإيراني-الأمريكي فالي نصر على هذا التعيين بالقول: “في رأيي، يمثل هذا تشديداً لسيطرة مجتبى (نجل المرشد) على الحرس الثوري الإيراني وعلى عملية صنع القرار، وذلك قبيل التوصل إلى اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب”.
وأضاف نصر لشبكة CNN أن رضائي يتمتع “بصلاحيات تفوق بكثير” تلك التي كان يمتلكها سلفه ذو القدر داخل جهاز الحرس الثوري.
مهندس الحرس الثوري وصاحب النزعة القتالية
تعود جذور رضائي إلى القتال في صفوف جماعات حرب العصابات الإسلامية خلال الثورة الإيرانية عام 1979. وقد ساهم في صياغة الميثاق التأسيسي للحرس الثوري، ليصبح لاحقاً قائده العام خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، وقائده الأطول خدمة حتى الآن.
في كتابه “استراتيجية إيران الكبرى”، أشار فالي نصر إلى أن رضائي كان “يدعو إلى صراع دائم في المنطقة ومع الولايات المتحدة” بعد انتهاء الحرب مع العراق، مما يعكس نهجاً متشدداً يتسم بالبراغماتية في الآن نفسه.
مواقف متشددة قبيل التسوية المحتملة
في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، وصف رضائي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه يفتقر إلى “الحكمة والتروي”، معتبراً أن الهجمات الإيرانية المضادة خلال أحدث موجة تصعيد أجبرت القوات الأمريكية على تغيير مواقعها. وقال: “لقد عرقلت إيران خطتهم؛ إذ أُجهضت حرب ترامب الثالثة ضد إيران في منتصف الطريق”.
أما بشأن مضيق هرمز، فنشر رضائي على منصة “إكس” الأسبوع الماضي تحذيراً مفاده أن استمرار ما وصفه بـ”الحصار الأمريكي” للموانئ الإيرانية سيعرض السفن والقوات الأمريكية “لمخاطر جسيمة وخسائر بشرية”. ويتبنى رضائي موقفاً مفاده أن إيران وعُمان تمتلكان السيادة على هذا الممر المائي الحيوي.
وفيما يتصل بمسار المفاوضات، أعلن رضائي الشهر الماضي أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد “انتهت”، واصفاً إياها بأنها “مجرد جسر للعبور، وليست التزاماً دائماً”.
وخلال حديثه لمراسل CNN فريد بليتغن في يونيو الماضي، قال إن إيران مستعدة لاحتمال غزو أمريكي لأراضيها في حال فشل المحادثات، مضيفاً: “حينها سيدرك العالم القدرات الحقيقية لإيران”.
