مسواتي الثالث
بين جنوب أفريقيا وموزمبيق، تقع مملكة إسواتيني، الدولة التي كانت تُعرف باسم سوازيلاند حتى عام 2018. ويبلغ عدد سكانها نحو 1.5 مليون نسمة، ويحكمها الملك مسواتي الثالث منذ عام 1986.
يشكل شعب السوازي، أو “إيما سواتي”، غالبية سكان إسواتيني، بينما تنتمي الأسرة المالكة إلى سلالة دلاميني التي يعود تاريخها، وفق الحكومة الإسواتينية، إلى نحو عام 1550.
وتقول الحكومة إن مجموعات من أصول نغونية هاجرت جنوباً من وسط أفريقيا خلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر، واستقرت لاحقاً في المنطقة التي تشكل إسواتيني اليوم. ومع توسع المملكة، أصبحت مجموعات وعشائر مختلفة جزءاً من المجتمع السوازي.
ويحمل الملك في النظام التقليدي لقب “نغويناياما”، أي “الأسد”، فيما تحمل ملكة الأم لقب “ندلوفوكازي”، أي “أنثى الفيل”. ووفق الحكومة الإسواتينية، يلعب وضع الأم الملكية دوراً في اختيار وريث العرش، فيما ينتمي الملك إلى سلالة دلاميني.
سوبوزا الثاني
وكان سوبوزا الثاني، والد الملك الحالي، من أبرز ملوك إسواتيني في تاريخها الحديث. وُلد عام 1899، وأصبح ملكاً وهو طفل بعد وفاة والده، قبل أن يتولى الحكم فعلياً عام 1921.
استمر حكمه حتى وفاته عام 1982، وخلال عهده انتقلت البلاد من الحكم الاستعماري إلى الاستقلال عن بريطانيا عام 1968.
وتشير سجلات إسواتينية إلى أن سوبوزا الثاني تزوج 70 امرأة وأنجب 210 أبناء، وهو ما جعل العائلة الملكية واحدة من أكبر العائلات الحاكمة في القارة.
وفي عام 1968، أسس سوبوزا الثاني مؤسسة “Tibiyo Taka Ngwane” بموجب ميثاق ملكي، وهي مؤسسة استثمارية تنشط في قطاعات اقتصادية مختلفة داخل إسواتيني.
مسواتي الثالث
وُلد الأمير ماخوسيتيفي دلاميني، الذي أصبح لاحقاً مسواتي الثالث، في 19 أبريل 1968، وهو العام الذي حصلت فيه إسواتيني على استقلالها.
وبعد وفاة والده عام 1982، أصبح الأمير الشاب وريثاً للعرش، وكان يبلغ 14 عاماً. وخلال فترة الوصاية، تلقى تعليمه في مدرسة شيربورن في بريطانيا، قبل أن يعود إلى بلاده.
وفي 25 أبريل 1986، تُوّج ملكاً باسم مسواتي الثالث، وكان يبلغ 18 عاماً. ووفق الحكومة الإسواتينية، تولى العرش بعد وفاة والده ومرحلة الوصاية التي سبقت عودته إلى البلاد.
وفي أبريل 2026، احتفلت إسواتيني بمرور 40 عاماً على حكم مسواتي الثالث، الذي بلغ في الشهر نفسه عامه الثامن والخمسين.

16 زوجة
يرتبط مسواتي الثالث بنظام زواج متعدد الزوجات، وتشير التقارير الحديثة إلى أن لديه 16 زوجة.
وتقول الحكومة الإسواتينية إن الملك يُتوقع منه تقليدياً الزواج من نساء من عشائر مختلفة، في إطار التقاليد المرتبطة بالأسرة الملكية والمجتمع السوازي.
ويختلف عدد الزوجات الوارد في التقارير باختلاف الفترة الزمنية، إذ شهدت العائلة الملكية زيجات جديدة وتغيرات في الزيجات القائمة.
“ملك الكوكاكولا“
وترتبط إسواتيني أيضاً بشركة كوكاكولا من خلال “Tibiyo Taka Ngwane”، المؤسسة الاستثمارية التي أسسها سوبوزا الثاني.
وتملك المؤسسة 40 في المئة من شركة “Coca-Cola Beverages Eswatini”، بينما تملك “Coca-Cola Beverages Africa” نسبة 60 في المئة، وفق بيانات نشرتها “Tibiyo Taka Ngwane” عند إطلاق الشركة في إسواتيني.
وبسبب وجود مصنع كوكاكولا في إسواتيني، إلى جانب الحصة الاستثمارية التي تملكها المؤسسة المرتبطة بالأسرة المالكة في شركة كوكاكولا المحلية، ربطت وسائل إعلام لقب “ملك الكوكاكولا” بالملك مسواتي الثالث.
تغيير اسم البلاد
في عام 2018، أعلن مسواتي الثالث تغيير اسم البلاد من “سوازيلاند” إلى “إسواتيني”.
ويعني اسم إسواتيني “أرض السوازي”، وأصبح الاسم الجديد هو الاسم الرسمي للدولة في المحافل الدولية.
وفي يوليو 2025، بدأت الولايات المتحدة إرسال أشخاص إلى إسواتيني بموجب سياسة لترحيل بعض المهاجرين إلى دول ثالثة غير بلدانهم الأصلية.
وقالت وزارة الأمن الداخلي الأميركية في ذلك الوقت إن رحلة ترحيل وصلت إلى إسواتيني وعلى متنها أشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم مواطنون من فيتنام وجامايكا ولاوس وكوبا واليمن.
وفي نوفمبر 2025، كشفت وكالة رويترز أن الولايات المتحدة دفعت لإسواتيني 5.1 ملايين دولار بموجب اتفاق يسمح باستقبال ما يصل إلى 160 شخصاً من دول ثالثة.
ووفق رويترز، نص الاتفاق الموقع في 14 مايو 2025 على أن تقدم الولايات المتحدة التمويل لتعزيز قدرات إسواتيني في إدارة الحدود والهجرة، مقابل استقبال المرحّلين. وكانت إسواتيني قد استقبلت في ذلك الوقت 15 شخصاً على الأقل من جنسيات مختلفة.
29 مرحّلاً
استمرت عمليات النقل خلال عام 2026. وفي مارس، أعلنت إسواتيني وصول أربعة أشخاص إضافيين من الولايات المتحدة، ليرتفع العدد إلى 19 شخصاً على الأقل. وكان القادمون الجدد من الصومال والسودان وتنزانيا، بحسب رويترز.
وفي يوليو 2026، وصل 11 شخصاً آخرون، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 29 شخصاً، وفق رويترز.
وقالت الوكالة إن المرحّلين نُقلوا إلى منشأة ماتسافا الإصلاحية، وإن شخصين فقط من أصل 29 أُطلق سراحهما وأُعيد كل منهما إلى بلده، أحدهما إلى جامايكا والآخر إلى كمبوديا.
جدل حول الاتفاق
وأثار الاتفاق انتقادات من محامين وناشطين في مجال حقوق الإنسان داخل إسواتيني، الذين طعنوا في الاتفاق أمام القضاء، فيما استمرت الحكومة في تنفيذ الترتيب مع الولايات المتحدة.
وبحسب رويترز، بقي عدد من المرحّلين في السجون الإسواتينية بعد وصولهم، رغم أن بعضهم كان قد أنهى بالفعل العقوبات التي صدرت بحقه في الولايات المتحدة، بينما استمرت الاتصالات لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية.
وتأتي هذه الترتيبات ضمن سياسة أوسع اتبعتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لترحيل أشخاص إلى دول ثالثة، وشملت دولاً في أفريقيا وآسيا وأميركا.
أربعون عاماً على العرش
بعد أربعة عقود من حكم مسواتي الثالث، لا تزال إسواتيني تحافظ على نظام يجمع بين المؤسسات الدستورية والتقاليد الملكية. ويصف البرلمان الإسواتيني النظام السياسي بأنه يقوم على نظامين متداخلين، أحدهما برلماني والآخر تقليدي، مع احتفاظ الملك بدور تنفيذي ورمزي كرأس للدولة.
وفي عام 2026، احتفلت البلاد بمرور 40 عاماً على تولي مسواتي الثالث العرش، في وقت لا يزال فيه اسم المملكة حاضراً في الأخبار الدولية، من علاقتها الاقتصادية بشركة كوكاكولا، إلى اتفاقها مع الولايات المتحدة لاستقبال المرحّلين من دول ثالثة.
