ملايين الحكايات التي لم تُروَ بعد… نختصر المسافة لا الحكاية
في كل مدينة أوروبية كبرى شارعٌ تسمع فيه العربية قبل أن ترى لافتاتها. هناك مخبزٌ يبيع الخبز كما يُخبز في حلب، ومقهى صغير قرب محطة قطار في باريس يتحدث رواده بلهجات المغرب العربي، وطبيبٌ في مستشفى ببرلين يطمئن مريضه الألماني بلغةٍ لم يكن يعرف منها كلمة قبل سنوات قليلة.
ووراء كل واحدٍ من هؤلاء حكاية: رحلة، وقرار صعب، وغربة، ونجاح صغير أو كبير. في أوروبا ملايين من هذه الحكايات لعربٍ يعيشون هناك، ومع ذلك قلّما وجد أصحابها أنفسهم أبطالاً للقصة في الإعلام العربي.
بين صورتين
أغلب ما يُنشر عن العرب في أوروبا يدور بين صورتين. الأولى صورة الأزمة: قوارب ولجوء وقوانين تزداد تشدداً. والثانية صورة الحلم: هجرة وردية تُسوَّق على وسائل التواصل كأنها نهاية كل المتاعب. وبين الصورتين تضيع الحقيقة، وهي حياة يومية كاملة بتفاصيلها: طالب يبحث عن سكن، وأم تحاول أن تحفظ العربية على لسان أطفالها، وشاب وُلد في أوروبا ولا يزال يُسأل كل يوم: «من أين أنت؟»، وعامل وصل قبل ستين عاماً فبنى المصانع ثم بقي ليبني عائلة.
الإعلام الأوروبي الناطق بالعربية يحدّثنا عن أوروبا. وصفحات الجاليات قريبة من الناس، لكنها تفتقر أحياناً إلى التحقق والدقة. أما المساحة التي يكون فيها العربي في أوروبا صاحب الحكاية وموضوعها، فبقيت شبه فارغة. من هنا قررنا أن نبدأ.
لماذا 29sec تحديداً؟
لأن منصتنا نفسها وُلدت في أوروبا. تأسست 29sec في إستونيا عام 2025، وحملت منذ يومها الأول فكرة الجسر بين ضفتين، وبين جمهور عربي واسع وعالم يتغير بسرعة. ولأنني عشت سنوات طويلة من مسيرتي المهنية بعيداً عن المدينة التي وُلدت فيها، أعرف جيداً ماذا يعني أن تبني حياتك في مكان آخر، وأن تحمل هويتك معك في حقيبة سفر.
شعارنا منذ البداية: «نختصر الوقت… لا الحقيقة». وملف العرب في أوروبا بالذات يحتاج هذا المبدأ أكثر من غيره، فلا نهوّل ولا نجمّل، ولا نقدّم الغربة جحيماً ولا فردوساً.
لمن هذا القسم؟
هو لكل عربي يعيش في أوروبا، سواء وصل بالأمس أو وُلد فيها قبل ثلاثين عاماً. وهو أيضاً لملايين العرب في أوطانهم الذين يتابعون أوروبا: بعضهم يحلم بالدراسة أو العمل فيها، وبعضهم له ابن أو أخ هناك، وبعضهم يريد أن يعرف فقط كيف يعيش أبناء جلدته على الضفة الأخرى من المتوسط.
ماذا ستجدون في «عرب أوروبا»؟
- أخبار الجاليات: كل قرار أو حدث يمسّ حياة العرب في أوروبا، مشروحاً بلغة واضحة: ماذا حدث؟ وماذا يعني لك؟
- دليل الحياة: الإقامة والجنسية والعمل والدراسة والسكن، في أدلة عملية موثقة تُحدَّث باستمرار.
- وجوه عربية: أطباء وعلماء وأدباء وسياسيون ورواد أعمال، وأناس عاديون صنعوا أثراً غير عادي.
- هوية وأسرة: أسئلة الانتماء واللغة والتربية، والعيش بين ثقافتين.
- نجوم الملاعب: اللاعبون العرب في الملاعب الأوروبية، أرقامهم وقصصهم والأحياء التي خرجوا منها.
- ذاكرة عربية: من قرطبة وصقلية إلى جيل العمال الأوائل، الأثر العربي في أوروبا عبر القرون.
عهدنا معكم
نكتب بالعربية الفصحى، لأنها اللغة التي تجمع المغربي والسوري والمصري والعراقي في مكان واحد. لا نجمّل الهجرة ولا نشيطنها. كل معلومة قانونية نقدمها موثقة ومؤرخة، فالقوانين تتغير ومسؤوليتنا أن نواكبها. وفي القضايا الحساسة نقدّم الأرقام والوقائع قبل الانطباعات، ونحترم خصوصية كل من يأتمننا على قصته.
هذا القسم لا نكتبه وحدنا
«عرب أوروبا» مساحة مفتوحة. إن كانت لديك قصة، أو سؤال، أو تجربة تستحق أن تُروى، فاكتب إلينا عبر «احكِ قصتك». بعض أهم الحكايات التي سننشرها لم نسمع بها بعد، وقد تكون حكايتك واحدة منها.
نبدأ اليوم رحلة طويلة: أوروبا بعيون عربية، في 29 ثانية، وبكل ما تستحقه الحكاية من وقت.
