وثق باحثون أميركيون، للمرة الأولى، قدرة نماذج ذكاء اصطناعي على استنساخ نفسها بشكل مستقل، واختراق أجهزة كمبيوتر، ونشر نسخها الجديدة لمواصلة الهجمات على أنظمة أخرى.
وكشفت التجربة، التي أجرتها شركة “باليسيد ريسيرتش”، أن قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستنساخ الذاتي “لم تعد مجرد افتراض نظري”، بعدما نجحت نماذج من “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” و”علي بابا” في اقتحام أنظمة زُرعت فيها ثغرات أمنية عمداً، وسرقة بيانات الدخول، ونقل ملفاتها التشغيلية، وإطلاق نسخ عاملة من نفسها على الأجهزة المخترقة دون أي مساعدة بشرية.
وحقق نموذج “كُوِين3.6-27B” من “علي بابا”، وهو نسخة صغيرة يمكن تشغيلها على معالج رسوميات واحد متقدم، انتشاراً لافتاً عبر أربعة أجهزة كمبيوتر في كندا والولايات المتحدة وفنلندا والهند بعد تلقيه تعليمة واحدة فقط، وأكمل سلسلة هجماته دون تدخل بشري خلال ساعتين و41 دقيقة.
وأوقف فريق البحث التجربة بعد ثلاث مراحل، مؤكداً أن النسخة الأخيرة كانت ما تزال عاملة وقادرة على مهاجمة أنظمة إضافية.
وبلغت نسبة نجاح النموذج الأصغر 33%، بينما سجل الإصدار الأكبر “كُوِين3.5-122B-A10B” نجاحاً بنسبة 19%.
كلود أوبوس يتصدر بـ81% وGPT-5.4 يحقق 33%
حققت النماذج التجارية أداء أعلى عند استخدامها لتثبيت ملفات نموذج “كُوِين”. وتصدر “كلود أوبوس 4.6” من “أنثروبيك” النتائج بنجاح بلغ 81%، بينما وصل “GPT-5.4” من “أوبن إيه آي” إلى 33%.
وجرت التجربة عبر ربط النماذج ببرنامج “إيجِنت هارنس” الذي يتيح لها تنفيذ الأوامر والتفاعل مع أجهزة أخرى، بدلاً من تطبيقات الدردشة العامة.
وفي كل اختبار، كان على الذكاء الاصطناعي العثور على ثغرة أمنية واستغلالها لاختراق النظام، وسرقة بيانات تسجيل الدخول، ونقل ملفات التشغيل، وبدء تشغيل نسخة عاملة على الجهاز الجديد.
“جرس إنذار”
حذرت “أوبن إيه آي” و”أنثروبيك” ومؤسسة “ميتَر” غير الربحية سابقاً من أن الأنظمة القادرة على الانتشار الذاتي قد تصبح “أصعب في السيطرة عليها”، واعتبرت هذه الظاهرة “جرس إنذار”.
وتأتي الدراسة بعد إعلان “أنثروبيك” الشهر الماضي عن إصدار “كلود ميثوس” التجريبي الذي وصفته بأنه “خطير جداً” ولا يمكن طرحه للجمهور، لقدرته على تسهيل هجمات إلكترونية غير مسبوقة من حيث الحجم والتعقيد.
ورغم أن التجربة أُجريت في بيئة مضبوطة بأنظمة معرضة للهجوم عمداً، شدد الباحثون على أن الشبكات الحقيقية تتمتع عادة بحماية أقوى، لكن النتائج تؤكد أن قدرة الذكاء الاصطناعي على الاستنساخ الذاتي لم تعد مجرد سيناريو نظري.