تنطلق في نسخة عام 2026 من كأس العالم صفحة جديدة في تاريخ الكرة العربية، حيث تتحول المشاركة من مجرد “التمثيل المشرف” إلى مشروع طموح يهدف لكسر الأرقام القياسية وتحقيق اختراقات تاريخية.
عزز الإنجاز غير المسبوق للمغرب بوصوله لنصف نهائي مونديال قطر 2022 ثقة المنتخبات العربية الثمانية المتأهلة من قارتي آسيا وأفريقيا، وهي: الجزائر، مصر، العراق، الأردن، المغرب، قطر، السعودية، وتونس، لتدخل البطولة بعقلية مختلفة تبحث عن الأدوار الإقصائية بجدية تامة.
إرث تاريخي وطموح متجدد
شهدت الساحة الكروية العربية محطات فارقة بدأت بمشاركة منتخب “الفراعنة” كأول ممثل عربي في مونديال 1934، مروراً بمنتخب “أسود الأطلس” الذي كان الأول في تجاوز دور المجموعات عام 1986.
اليوم، تحمل القائمة الجديدة أوزاناً ثقيلة من الآمال؛ فالمغرب يتطلع للوصول للمباراة النهائية بعد حصوله على المركز الرابع سابقاً، بينما يطمح المنتخب السعودي لتكرار إنجاز 1994 والوصول لربع النهائي، ويسعى التونسيون والجزائريون والمصريون والعراقيون والقطريون والأردنيون لتجاوز حاجز دور المجموعات أو تحقيق أول فوز لهم في تاريخ المونديال.
محاربو الصحراء يعودون بخبرة وأزمات
وتعود الجزائر إلى العرس العالمي للمرة الخامسة في تاريخها (بعد غياب منذ 2014) حاملة الرقم 28 في تصنيف الفيفا، وبسجل يضم 3 انتصارات و3 تعادلات و7 هزائم. يعتمد “محاربو الصحراء” على قوة هجومية تعد من الأفضل أفريقياً بفضل مزيج خبرة رياض محرز وإبداعه ومواهب الصاعدين مثل محمد عمورة وعادل بولبينة، بالإضافة لنواة من اللاعبين في الدوريات الأوروبية.
ومع ذلك، يظل عدم الاستقرار الدفاعي وغموض مركز حراسة المرمى تحت قيادة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش نقطة ضعف جوهرية. وقعت القرعة الجزائر في المجموعة العاشرة الصعبة مع حامل اللقب الأرجنتين، والنمسا، والأردن، حيث ستلعب نتيجة مواجهة النشامى دوراً محورياً في حظوظ التأهل، وتتوقع التحليلات خروج المنتخب الجزائري من دور الـ32.
الفراعنة يبحثون عن الفوز الأول
يمثل منتخب مصر حالة استثنائية بكونه البطل القاري بسبعة ألقاب أفريقية لكنه لم يتذوق طعم الفوز في المونديال عبر 4 مشاركات سابقة (سجل خالٍ من الانتصارات وتعادلين و5 هزائم).
ويحتل “الفراعنة” المركز 29 عالمياً ويتمتعون بقوة هجومية تجمع المهارة والسرعة وشخصية صلبة مكتسبة من البطولات القارية، لكنهم يعانون من الاعتماد على عدد محدود من اللاعبين لصناعة الفارق وهفوات دفاعية أمام الكبار.
وتضع القرعة مصر في المجموعة السابعة أمام بلجيكا، نيوزيلندا، وإيران، حيث تُعد مباراة نيوزيلندا الحاسمة للتأهل، بينما يرسم التوقع النهائي خروج الفريق من دور الـ32 رغم آمال الجماهير بتحقيق أول فوز تاريخي.

عودة أسود الرافدين بعد أربعين عاماً
يحتفل العراق بعودته التاريخية لكأس العالم بعد غياب دام 40 عاماً منذ مشاركة 1986 الوحيدة التي شهدت 3 هزائم دون نقاط.
ويحتل المنتخب المركز 56 عالمياً ويأمل في تقديم أداء يتجاوز مجرد المشاركة، مستنداً لقوة ذهنية وقدرة على حسم المباريات الضيقة وفعالية في الكرات الثابتة بقيادة أيمن حسين، وحراسة موثوقة لجلال حسن.
إلا أن المحدودية الهجومية والاعتماد الكلي على رأس حربة واحد يشكلان عقبة كبيرة. تواجه “أسود الرافدين” مجموعة شديدة الصعوبة تضم فرنسا، السنغال، والنرويج، مما يترك هامش خطأ ضئيلاً جداً، ويتوقع أن ينهي الفريق مشواره بالخروج من دور المجموعات بعد معركة شرسة خاصة في لقاء النرويج الافتراضي.
النشامى يخوضون مغامرة عالمية
يسجل الأردن مشاركته الأولى في كأس العالم وهو يحمل المركز 63 في الفيفا، قادماً من تطور ملحوظ تحت قيادة المدرب جمال السلامي. يتميز “النشامى” بانضباط دفاعي وتماسك جماعي وهجمات مرتدة سريعة يقودها موسى التعمري، كما أثبتوا جدارتهم في منافسة الكبار بكأس آسيا.
لكن نقص الخبرة العالمية وقصر دكة البدلاء يظلان التحدي الأكبر. تقع الأردن في المجموعة العاشرة مع الأرجنتين، الجزائر، والنمسا، في سيناريو تتصدر فيه الأرجنتين الترشيحات، بينما تدور المنافسة الحقيقية على البطاقة الثانية بين الأردن والجزائر والنمسا، وتتوقع المؤشرات خروج المنتخب الأردني من دور المجموعات بعد كتابة اسمه في سجلات التاريخ.

أسود الأطلس تحلم بالمجد الكامل
ويدخل المنتخب المغربي، المصنف السابع عالمياً، البطولة كقوة كبرى بعد إنجازه التاريخي بالمركز الرابع في 2022، وبسجل يتضمن 7 مشاركات و6 انتصارات و6 تعادلات و11 هزيمة.
ويتمتع “أسود الأطلس” بتشكيلة مكتملة تجمع الدفاع الصلب والجودة الفنية والانسجام الجماعي، مما يجعله مرشحاً للمنافسة على اللقب. الضغط الناتج عن التوقعات العالية وصعوبة اختراق التكتلات الدفاعية هو التحدي الوحيد.
وتقع المغرب في المجموعة الثالثة مع البرازيل، اسكتلندا، وهايتي، حيث يُتوقع تأهلها بسهولة نسبية، لكن التحدي الحقيقي يبدأ في الأدوار الإقصائية بتوقع وصول الفريق لدور ربع النهائي.

العنابي يسعى لكسر نحس الخسارة
وتشارك قطر في مونديالها الثاني بعد تجربة 2022 الصعبة التي انتهت بـ3 هزائم، وتحمل الآن المركز 57 عالمياً. يعتمد “العنابي” على انسجام نادر بين لاعبيه الذين قضوا سنوات طويلة معاً، مما يمنحهم تماسكاً فنياً وقدرة على بناء الهجمات من الخلف، لكن الهشاشة الدفاعية وعدم الاستقرار بين الخطوط يظلان نقطة ضعف.
وتضع القرعة قطر في المجموعة الثانية أمام سويسرا، كندا، والبوسنة والهرسك، حيث تُعد مباراة كندا المفتاح الحاسم للتأهل، ورغم الفرصة المعقولة، يتوقع أن ينتهي مشوار المنتخب بالخروج من دور المجموعات في محاولة لتحقيق أولى نقاطه التاريخية.
الأخضر السعودي وتحدي تكرار المفاجأة
يخوض المنتخب السعودي مشاركته السابعة وهو المصنف 61 عالمياً، حاملاً ذكرى فوزه التاريخي على الأرجنتين في 2022 وسجلًا يشمل 4 انتصارات وتعادلين و13 هزيمة، وأفضل إنجاز له بلوغ دور الـ16 في 1994.
ويجمع “الأخضر” بين الجودة الفنية والضغط العالي والانسجام الناتج عن تطور الدوري المحلي، لكنه يعاني من عدم استقرار الأداء ومشاكل في التركيز الدفاعي.
تواجه السعودية مجموعة صعبة تبدأ بأوروغواي ثم إسبانيا المرشحة للقب، قبل الختام أمام الرأس الأخضر في مباراة قد تكون مصيرية، ويتوقع أن يخرج المنتخب من دور الـ32 رغم قدرته على المفاجأة.

نسور قرطاج تنتظر الانطلاقة الحقيقية
تحمل تونس مشاركتها السابعة في المونديال وهي المصنفة 46 عالمياً، بسجل يضم 3 انتصارات و5 تعادلات و10 هزائم، ولم تتجاوز دور المجموعات يوماً.
ويتميز “نسور قرطاج” بانضباط دفاعي وتنظيم عالٍ وقدرة على إرباك الخصوم، لكن العقم الهجومي وصعوبة تحويل الأداء الجيد لأهداف يضع ضغطاً هائلاً على الدفاع.
وتقع تونس في المجموعة السادسة مع هولندا، اليابان، والسويد، في مجموعة قوية حيث ستكون مباراة اليابان (المتزامنة مع المباراة رقم 1000 في تاريخ المونديال) هي الأهم في تحديد المصير، وتتوقع التوقعات خروج المنتخب التونسي من دور المجموعات في انتظار لحظة الانطلاقة المنشودة.
