تصاعدت الضغوط على وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في واشنطن، بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس عزمه الإبقاء عليه في منصبه، رغم تقارير تحدثت عن مشاورات داخل البيت الأبيض بشأن مستقبله عقب الخسائر التي منيَ بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. ويأتي ذلك في وقت يستعد فيه الديمقراطيون لتسلم السيطرة على الكونغرس في يناير.
تفاصيل التصعيد والمواقف المتضاربة
بحسب شبكة «سي إن إن»، يتزايد الاستياء الجمهوري من هيغسيث، إذ يتوقع عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين أن يمضي مجلس النواب في محاولة عزله. وأوضحت الشبكة أن النائب الجمهوري توماس ماسي، المعروف بمعارضته لترامب، يعتزم طرح مشروع قرار العزل للتصويت فور عودة المجلس إلى جلساته الأسبوع المقبل، ولن يتراجع عن ذلك إلا إذا استقال الوزير.
وكان ماسي قد قدّم في سبتمبر ثماني مواد اتهام، من بينها اتهام هيغسيث ببدء الحرب على إيران دون تفويض من الكونغرس، وفق ما ذكرته تقارير صحفية. وفي المقابل، تعهد النائب الديمقراطي جيسون كرو بملاحقة الوزير إذا استعاد حزبه الأغلبية، بحسب ما نقلته وكالة «فرانس 24».
وفي موقف الإدارة، وصف ترامب مساعي عزل وزيره بأنها «فظيعة»، وأكد أنه يثق به بوصفه «محاربًا عظيمًا». أما المتحدث باسم وزارة الحرب شون بارنيل فقال إن هيغسيث ملتزم تمامًا بقيادة الوزارة حتى نهاية ولاية ترامب، ووصف التحركات ضده بأنها حملات ملاحقة سياسية زائفة.
وفي ملف متصل، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن مصادر مطلعة أن وزير الخارجية ماركو روبيو يدرس مغادرة الإدارة، غير أن روبيو نفى ذلك لصحيفة «نيويورك تايمز»، مؤكدًا أن العمل حتى نهاية الولاية كان دائمًا خطته. ورفضت وزارة الخارجية التقرير ووصفه مسؤولها عن الشؤون العامة بأنه «ملفق تمامًا».
السياق وما قد يحدث بعد ذلك
يرى مراقبون أن الانتخابات منحت الديمقراطيين أغلبية في مجلسي الكونغرس، وأن الحرب على إيران أصبحت عبئًا سياسيًا، إذ حمّلها ترامب ونائبه جي دي فانس جزءًا من خسائر الجمهوريين. ووفق القواعد الدستورية، يكفي في مجلس النواب تصويت بالأغلبية البسيطة لتوجيه الاتهام، بينما تتطلب الإطاحة بالوزير في مجلس الشيوخ أغلبية الثلثين.
وقراءتنا الخاصة أن بقاء هيغسيث مرهون بقدرة البيت الأبيض على حماية صفوفه داخل الحزب الجمهوري، لا بمدى قوة الاتهامات نفسها. فالتصويت المحتمل في مجلس النواب قد يكشف حجم الانقسام الجمهوري، كما أن تحقيقات الديمقراطيين المرتقبة في يناير ستفتح ملفات الحرب على إيران وإدارة البنتاغون. وكان ترامب قد أشار إلى أن تثبيت وزير حرب جديد سيكون أسهل قبل أن ينتقل مجلس الشيوخ إلى الديمقراطيين.
لمتابعة الصورة الأوسع لنتائج الاقتراع وتداعياتها على الكونغرس، يمكن الرجوع إلى تقريرنا عن استعادة الديمقراطيين للكونغرس بمجلسيه في هزيمة لترامب.
