أفاد بنك المغرب بأن جاري القروض البنكية في المملكة بلغ 1333,3 مليار درهم عند متم شهر شتنبر 2026، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 12,2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية. ويأتي هذا المعطى في سياق تسارع نمو التمويل المصرفي للاقتصاد المغربي خلال الأشهر الأخيرة.
تسارع الائتمان مقارنة بالأشهر السابقة
وكان البنك المركزي قد أعلن أن حصيلة الائتمان المصرفي بلغت 1301,8 مليار درهم عند نهاية يونيو 2026، بزيادة سنوية قدرها 10,9 في المائة، وفق لوحة بيانات الائتمان والودائع الصادرة عن البنك في أغسطس. وبحسب حساب بسيط أجريناه على هذين الرقمين، فقد أضاف الائتمان نحو 31,5 مليار درهم بين الشهرين، ويعكس ذلك في قراءتنا تسارعًا في وتيرة الإقراض مع اقتراب نهاية الصيف.
توقعات بنك المغرب لنمو الائتمان
وفي تقريره حول السياسة النقدية الصادر بعد اجتماع مجلسه الفصلي في 22 شتنبر 2026، توقع البنك أن ينتقل نمو الائتمان الموجه للقطاع غير المالي من 4,8 في المائة في 2025 إلى 8,1 في المائة هذا العام، قبل أن يتراجع إلى 6,1 في المائة في 2027.
وتشير المعطيات المتاحة إلى أن القروض الموجهة إلى الشركات كانت المحرك الأبرز. فقد ارتفعت القروض الممنوحة للمقاولات الخاصة بنسبة 11 في المائة في يوليوز، مدفوعة بنمو التسهيلات النقدية وتسهيلات الخزينة بنسبة 11,3 في المائة، وقروض التجهيز بنسبة 18 في المائة. في المقابل، زاد إقراض الأسر بنسبة 3,6 في المائة في يوليوز، ما يعني أن نمو الائتمان يتركز في قطاع الأعمال أكثر من الاستهلاك الأسري.
سياق اقتصادي أوسع
ويأتي هذا التوسع الائتماني في وقت خفّض فيه البنك المركزي توقعاته لنمو الاقتصاد. فقد خفّض البنك توقعه لنمو 2026 إلى 4,4 في المائة، من 4,9 في المائة في 2025، ويتوقع تباطؤ النمو إلى 2,9 في المائة في 2027. كما أكد المجلس أن درجة عدم اليقين المحيطة بالآفاق الاقتصادية لا تزال مرتفعة جدًا، مع الإشارة إلى مخاطر الطاقة والغذاء والنزاعات الدولية.
ما المتوقع بعد ذلك
يتوقع البنك أن تزداد حاجة البنوك إلى السيولة تدريجيًا، لتبلغ 146 مليار درهم بنهاية 2026 و168,2 مليار درهم في 2027، وهي زيادة مرتبطة أساسًا بالنمو المتوقع في تداول النقد. وفي قراءتنا، فإن استمرار الائتمان بوتيرة مرتفعة في الأشهر المقبلة يتوقف على استقرار كلفة التمويل وعلى مدى تحقق الاستثمارات المتوقعة للمقاولات، وهي عوامل لم تحسمها التقديرات الحالية بعد.
للاطلاع على تطورات الأسواق المالية العالمية في الفترة الأخيرة، يمكن الرجوع إلى تحليلنا حول تراجع أسهم الذكاء الاصطناعي بعد الانتخابات الأميركية.
