انطلقت الخميس فعاليات افتتاح كأس العالم 2026 من ملعب “أزتيكا” التاريخي في مكسيكو سيتي، في أجواء احتفالية سبقت المواجهة الافتتاحية بين المنتخبين المكسيكي والجنوب أفريقي ضمن النسخة الثالثة والعشرين من البطولة.
وتتميز هذه النسخة بأنها الأولى التي تستضيفها ثلاث دول مشتركة (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا)، وتمتد حتى 19 يوليو بمشاركة قياسية بلغت 48 منتخباً يتنافسون في 104 مباريات، مما يسجل أكبر توسع في تاريخ المسابقة.
وقبل بدء الفعاليات الرسمية بساعة، شهدت محيطات منطقة المشجعين في مكسيكو سيتي محاولات حشد من آلاف الجماهير لاقتحام مساحة الاحتفالات، مما تسبب في ازدحام وفوضى عند نقاط محددة.
وتعطلت حركة الدخول إلى مهرجان المشجعين في ساحة “سوكالو” جزئياً بسبب الحواجز الأمنية المنصبة حديثاً، والتي وُضعت استجابة لاحتجاجات المعلمين في المنطقة، مما زاد من تعقيد وصول الجمهور إلى موقع الحدث.
مزيج بصري بين حضارات المايا والتقنيات الحديثة
استهل حفل الافتتاح بعرض استعراضي ضخم جمع أكثر من 80 ألف متفرج في أجواء بدأت شبه مظلمة قبل أن تنفجر بالألوان.
وبرزت مئات الشخصيات بملابس تقليدية مزخرفة وريش ملون طويل، في إشارة مباشرة إلى حضارتي المايا والأزتيك، رافقتها دقات طبول هزة أرجاء الملعب لإحياء الطقوس التاريخية.
وانتقل المشهد بسلاسة من الماضي إلى الحاضر عبر دمج اللوحات التراثية بتقنيات الهولوغرام والإضاءة الرقمية التي رسمت شعارات البطولة وتشكيلات ضوئية متحركة غمرت المدرجات، مخلفةً تناغماً بصرياً فريداً بين التاريخ والحداثة.
شاكيرا وبيرنا بوي يشعلان الملعب بأغنية البطولة
مع تصاعد الإيقاع، اعتلت النجمة الكولومبية شاكيرا المسرح الرئيسي لتقديم الأغنية الرسمية للبطولة “Dai Dai”، وسط هتافات مدوية، مشاركةً إياها الأداء نجم الهيب هوب الأفريقي Burna Boy في مزيج موسيقي جمع الإيقاعات اللاتينية بالأفريقية، وحول المدرجات إلى موجة من الرقص والغناء الجماعي، مؤكداً مكانة شاكيرا كرمز لأغاني المونديال.
واستمر المهرجان الموسيقي مع صعود الفنان الكولومبي J Balvin الذي أشعل الأجواء بإيقاعات الريغيتون السريعة، تليه فرقة الروك المكسيكية الأسطورية Maná بأداء وطني مؤثر، ثم المطرب أليخاندرو فرنانديز الذي قدم لوحة عاطفية أبكت بعض الحضور، قبل أن تضيف النجمة الصاعدة Tyla طابعاً شبابياً معاصراً بأداء راقص منسق عزز التنوع العالمي للفعالية.
ختام ناري تحت سقف شهد أساطير الكرة
اختتم الحفل بمشهد جماعي ضم جميع الفنانين والعارضين على أرضية “أزتيكا”، تزامن مع عروض ألعاب نارية كثيفة ومنسقة بدقة مع الموسيقى غمرت سماء مكسيكو سيتي وسقف الملعب التاريخي الذي سبق وشهد إنجازات لأساطير مثل بيليه ومارادونا، في إشارة رمزية لاستمرار الإرث الرياضي للمكان.
ومع انتهاء العرض، سادت أجواء حماسية عالية تمهيداً للمباراة الافتتاحية بين “التري كولور” و”البفانا بفانا”، التي أعادت سيناريو مونديال 2010 في جنوب أفريقيا والذي انتهى بالتعادل 1-1، على أن تمتد الاحتفالات لليوم التالي في كندا والولايات المتحدة.
احتفال ثانٍ في تورونتو يعكس التنوع الكندي
تتواصل مراسم الافتتاح اليوم في كندا بمدينة تورونتو قبيل مباراة المنتخب الكندي أمام البوسنة والهرسك، بحفل يعكس الهوية الثقافية المتنوعة للبلاد.
ويشمل البرنامج عروضاً لنجوم بارزين مثل ألانيس موريسيت، ومايكل بوبليه، وأليسيا كارا، بالإضافة إلى مشاركة الفنانة الفلسطينية إليانا والنجمة نورا فتحي، في توليفة فنية تجسد فسيفساء المجتمع الكندي.
عرض هوليوودي ضخم في لوس أنجلوس
يختتم trilogy الافتتاح بحفل ثالث يقام في الولايات المتحدة داخل ملعب “SoFi Stadium” في لوس أنجلوس، قبل مواجهة المنتخب الأمريكي مع باراغواي يوم الجمعة، حيث يُنتظر أن يحمل طابعاً هوليوودياً يعتمد على الإنتاج البصري المتطور.
ويشارك في هذا العرض نجوم عالميون من بينهم كاتي بيري، وفيوتشر، والنجمة البرازيلية أنيتا، ونجمة الكي-بوب ليزا من فرقة بلاكبينك، والنجم النيجيري ريما، في مزيج موسيقي يعكس التنوع الفني العالمي.
وأكد رئيس الفيفا جياني إنفانتينو أن اعتماد هذا الشكل الثلاثي يهدف إلى إبراز التنوع الثقافي للدول المضيفة وإظهار قدرة كرة القدم على توحيد الجماهير عبر القارات في حدث يجمع الرياضة والموسيقى والثقافة.
