كشفت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) في تقريرها نصف السنوي الأحدث الصادر في 24 أيلول/سبتمبر 2026، عن تراجع ملحوظ في طلبات اللجوء داخل دول “الاتحاد الأوروبي بلس” خلال النصف الأول من العام.
وسجلت الوكالة انخفاضاً بنسبة 17% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتستقر الطلبات عند نحو 332 ألف طلب حماية دولية، وهو المستوى الأقل لنصف عام منذ 2021 في المنطقة التي تضم دول الاتحاد الـ 27 إلى جانب النرويج وسويسرا.
خريطة الوجهات وجنسيات طالبي اللجوء
ترافق هذا التراجع الإجمالي مع انخفاض ملموس في أعداد المتقدمين من مواطني دول محددة، أبرزها فنزويلا، وسوريا، وكولومبيا، وأوكرانيا، وتركيا.
في المقابل، تصدر الأفغان المشهد مسجلين أعلى عدد من الطلبات بواقع 39 ألف طلب، أعقبهم الفنزويليون بـ 33 ألفاً، ثم البنغلاديشيون بنحو 20 ألفاً.
واستحوذت أربع دول على قرابة 75% من إجمالي الطلبات؛ إذ تصدرت فرنسا الوجهات الأوروبية بـ 69 ألف طلب، تلتها إيطاليا بـ 66 ألفاً، ثم إسبانيا وألمانيا بـ 55 ألف طلب لكل منهما.
أما على مستوى التوزيع الديموغرافي، فقد سجلت اليونان، تليها قبرص، أعلى معدل للطلبات مقارنة بعدد السكان.
انهيار في نسب القبول
على صعيد القرارات الابتدائية، استقرت معدلات منح حق اللجوء أو الحماية الفرعية عند مستويات منخفضة تقارب معدلات 2025، حيث حظي 31% فقط من المتقدمين بالقبول، مع تفوق واضح لمنح “صفة لاجئ” على الحماية الفرعية.
وسجل التقرير تحولاً لافتاً في التعاطي مع الملف السوري؛ فمن أصل 45 ألف قرار صدر بحق سوريين خلال الأشهر الستة الأولى، بلغت نسبة القبول 19% فقط، في تراجع حاد عن نسبة 28% المسجلة في 2025، وانهيار كبير مقارنة بـ 90% في عام 2024.
وساهمت نسب القبول المتدنية لجنسيات أخرى في الإبقاء على المعدل العام منخفضاً، حيث سُجلت نسبة 3% للبنغلاديشيين والفنزويليين والبيروفيين، و2% للمصريين.
دبلوماسية الهجرة وأعباء الملفات المتراكمة
رغم التراجع العام الذي خفف جزئياً من الضغط على أنظمة اللجوء وخفض الملفات المعلقة ابتدائياً بنسبة 8% لتصل إلى نحو 770 ألف ملف مع نهاية حزيران/يونيو الماضي، إلا أن العبء الإجمالي لا يزال ثقيلاً، وتحديداً في مرحلتي الاستئناف والمراجعة.
ولمواجهة هذه التحديات، واصلت المفوضية الأوروبية تنفيذ “الاستراتيجية الأوروبية لإدارة اللجوء والهجرة” المعتمدة منذ كانون الثاني/يناير 2026، والتي ترتكز على “دبلوماسية الهجرة” واعتماد نهج شامل للمسارات.
وتُرجم ذلك خلال النصف الأول من العام عبر تعزيز التعاون مع الدول الشريكة لضبط الحدود، ومكافحة شبكات التهريب، وتسريع عمليات الترحيل وإعادة القبول، بالتوازي مع تأمين الحماية للمجتمعات المضيفة واللاجئين وتوفير مسارات قانونية.
