أعلنت الولايات المتحدة وإيران رسمياً التوصل إلى اتفاق سياسي وأمني مؤقت، تم تأجيل الإعلان عنه حتى ساعات الصباح الأولى من يوم الاثنين، ليتزامن مع توقيع مذكرة التفاهم المقررة يوم الجمعة في جنيف.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشال” اكتمال الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية، واصفاً إياه بالخطوة التي ستنهي التصعيد وتعيد تدفق النفط للأسواق.
وفي المقابل، نقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن نائب وزير الخارجية تأكيد نهائية نص “مذكرة تفاهم إسلام آباد”. ورغم عدم نشر النص الكامل للاتفاق حتى اللحظة، تشير المعطيات المستندة إلى تصريحات المسؤولين وتسريبات إعلامية موثوقة إلى أن الاتفاق يشكل إطاراً تمهيدياً لمفاوضات لاحقة، وليس معاهدة سلام نهائية، وذلك بعد أشهر من الوساطات المكثفة التي قادتها قطر وباكستان.
وينص البند التنفيذي الأبرز في الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية دون فرض رسوم عبور، وفقاً لتصريح الرئيس ترامب.
وأفادت شبكة “سي إن إن” نقلاً عن مسؤول أمريكي بتلقي القوات البحرية تعليمات برفع الحصار المفروض على المضيق اعتباراً من يوم الجمعة 19 يونيو، بالتزامن مع مراسم التوقيع في جنيف.
ويأتي هذا القرار لاستعادة عمل شريان الطاقة العالمي الذي يمر عبره 20% من صادرات النفط الخام، بعد اضطرابات حادة شهدتها الأسواق خلال فترة الإغلاق.
آلية الإفراج عن الأموال المجمدة وشروط التنفيذ
تناولت بنود الاتفاق قضية الأصول الإيرانية المجمدة، حيث أشارت تسريبات إلى احتمالية الإفراج عن 24 مليار دولار بشكل تدريجي، رغم وجود مطالب إيرانية سابقة بلغت 50 مليار دولار.
ونقلت وكالة “فارس” عن مصادر إيرانية ربطها الانتقال للمرحلة النهائية بالإفراج الفوري عن جزء من هذه الأصول ورفع القيود عن الصادرات النفطية والبتروكيماوية.
فيما أكدت مصادر أمريكية لـ”سي إن إن” تمسك واشنطن بمبدأ “الدفع مقابل الأداء”، مشيرة إلى أن أي تحويلات مالية مرهونة بالتنفيذ الميداني الفعلي للبنود وليست إجراءً مسبقاً.
تأجيل الملف النووي لستين يوماً
أُرجئ البت في الملف النووي، المحرك الرئيسي للأزمة، ضمن جدول زمني محدد مدته 60 يوماً لبحث مستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وتطالب واشنطن بتعهد إيراني بعدم التسلح النووي وبدء عملية تفكيك تدريجية للمخزون، وهو ما ترفضه طهران معتبرة إياه انتهاكاً للسيادة الوطنية.
ويُصنف هذا البند كأكثر النقاط حساسية وقابلية لإعادة إشعال التوتر في المرحلة المقبلة.
جدل البند اللبناني والموقف الإسرائيلي الرافض
شهدت المفاوضات إدراج الملف اللبناني كعنصر حاسم في الساعات الأخيرة، خاصة عقب الضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت التي هددت بمسار التفاهم.
وتتضمن المسودة المتداولة بنداً للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وترتيبات لنشر الجيش اللبناني وعودة السكان، في محاولة لتبديد المخاوف الإيرانية من توسع الحرب.
غير أن صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلت عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضه الالتزام بالاتفاق، مؤكداً أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في مواقعه الحالية دون انسحاب مسبق.
وفي هذا الإطار، تواصل السعودية جهودها السياسية لدعم مسار نزع سلاح حزب الله والتنسيق الأمني مع واشنطن لمنع امتداد الصراع.
