تحول برج الشياطين في وايومنغ الأميركية إلى قبلة سياحية عالمية بعدما جسده سبيلبرغ كموقع للقاء الكائنات الفضائية قبل 50 عاماً، وما يزال التكوين الصخري العملاق يجذب مئات آلاف الزوار سنوياً.
ويرتفع البرج 264 متراً فوق سهول الولاية ويبدو كجذع أكبر شجرة في العالم، وقد ظهر في 12 دقيقة من فيلم “Close Encounters of the Third Kind” الذي صور عام 1976 وعرض في العام التالي محققاً إيرادات تجاوزت 300 مليون دولار.
ويقول براين كول، الحارس في النصب الوطني، إن “الفيلم وضعنا على الخريطة فعلاً”، مشيراً إلى أن أعداد الزوار قفزت بأكثر من 76% بعد عرضه، “من نحو 153 ألف زائر إلى أكثر من 270 ألفاً”.
ويشرح كول أن البرج “تشكل قبل أكثر من 50 مليون سنة”، لكن أصوله الجيولوجية لا تزال غير مؤكدة. ويقول: “لا يعرف الجيولوجيون كيف تشكل على وجه الدقة. ما يتفقون عليه هو أنه نتج عن الحمم، اندفعت من باطن الأرض، ثم بردت وتصلبت، وبعد ذلك تشققت”.

ويتكون البرج من صخر ناري نادر يعرف باسم “الفونوليت البورفيري”، وهو أكبر مثال في العالم على التكوينات العمودية المتجاورة، وهي أعمدة سداسية الشكل غالباً تمتد لمئات الأقدام.
وكان الموقع أول نصب وطني يعلن عنه في الولايات المتحدة عبر الرئيس ثيودور روزفلت عام 1906، وظل مكاناً روحانياً للقبائل الأميركية الأصلية قبل ذلك بوقت طويل وحتى اليوم.
ويزوره سنوياً نحو 5 آلاف متسلق صخور، بينما توفر الحديقة 5 مسارات للمشي، إضافة إلى مستعمرة تضم أكثر من 600 من كلاب المروج عند المدخل.
“جبل يبدو غريباً للغاية”.. كيف اختير الموقع؟
ويروي أوغدن دريسكيل، عضو مجلس شيوخ وايومنغ الحالي الذي امتلكت عائلته مزارع عند سفح البرج لأجيال، كواليس اختيار الموقع. كان دريسكيل مراهقاً عندما أخبر جو ألفيس، مسؤول اختيار مواقع التصوير في فريق سبيلبرغ، بأن البرج سيكون مثالياً لمشاهد التواصل مع الكائنات الفضائية.
وكان أحد التنفيذيين في الاستوديو قد طلب من ألفيس العثور على “جبل يبدو غريباً للغاية”. ويقول دريسكيل: “جاء سبيلبرغ بمفرده إلى وايومنغ، والتقى بوالديّ قبل أكثر من عام من إعلان الموقع النهائي للفيلم. جلس مع والديّ وأبرم اتفاقاً شفهياً”.
ونظراً لأن إدارة المتنزهات الوطنية لم تسمح بالتصوير الرئيسي داخل الحديقة، استلمت عائلة دريسكيل 20 ألف دولار مقابل استخدام أرضها.
وبعد انتهاء التصوير، استخدمت والدته العائدات لإقناع والده بافتتاح مخيم “KOA Campgrounds”، الذي لا تزال العائلة تملكه وقد توسع ليضم أكثر من 150 موقعاً.

“السكان الأصليين كانوا على حق“
ويقول دريسكيل، الذي تحول حقن التبن في مزرعته إلى مركز إنتاج الفيلم وموقع “معسكر إزالة التلوث” في القصة: “السكان الأصليين كانوا على حق بلا شك. إنه مكان روحاني للغاية ومميز جداً”. أما عن مشاهدات الأجسام الطائرة المجهولة على أرض الواقع، فيجيب ضاحكاً: “لم نرَ أي شيء قط.
أقرب ما رأيته لشيء قادم من الفضاء كان قبل نحو 30 عاماً، عندما سقط نيزك على الطريق السريع أمامي بينما كنت أقود عائداً إلى مزرعتنا عند الثالثة فجراً”. الزائر مات إنغرام، القادم من شيكاغو مع زوجته كيمبرلي، قال أثناء سيره على مسار “Tower Trail” الحلقي حول قاعدة البرج: “إنه معلم جيولوجي غريب”، مؤكداً أن الفيلم كان أول ما عرّفه على هذا المعلم.
