أغلقت نحو ثلاثين منشأة يملكها مهاجرون في مدينة هالّه بولاية ساكسونيا-أنهالت شرقي ألمانيا أبوابها يوم الخميس 5 نوفمبر 2026، ضمن إضراب ليوم واحد حمل عنوان «هالّه بدوننا؟». شملت الخطوة صالونات حلاقة ومطاعم ومتاجر صغيرة، وتجمّع نحو 200 شخص في ساحة السوق للتعبير عن قلقهم من تزايد الشعور بعدم الأمان لدى المهاجرين واللاجئين في الولاية. وبحسب فرانس برس، هدف الإضراب إلى إظهار مدى حيوية وجود المهاجرين في حياة المدينة متوسطة الحجم.
قالت دلال ميرزو، السورية الأصل والمنظِّمة للتحرك، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس وصحيفة The Local، إن ثلاثين محلاً انضمت إلى الإضراب، لكن كثيرين آخرين لم يجرؤوا على المشاركة، لأنهم يخشون ردود فعل زبائن من أقصى اليمين. وأوضحت ميرزo، بحسب الصحيفة نفسها، أن الاعتداءات والتمييز اليومي ازدادا منذ الانتخابات.
أما الشاب السوري محمد سامر، الذي يعمل في محل وجبات سريعة أُغلق خلال التحرك، فقال لوكالة فرانس برس إنه لا يستطيع البقاء في هالّه بسبب حزب البديل والعنصرية، وإن غيره من السوريين والأجانب لن يتمكنوا من البقاء أيضاً. في المقابل، عبّر فادي درويش، الذي يشارك والده في إدارة مقهى شيشة، عن أمل في أن يدرك الألمان أن المهاجرين العرب في غالبيتهم يعملون بجد ويساهمون في المجتمع.
وشارك في الفعالية نائب عن حزب الخضر في الولاية، ممد محمد، الذي قال إن الولاية تواجه تحولاً ديمغرافياً عميقاً، وإن كثيراً من الأنشطة سيتوقف لو غادرها الناس.
يأتي الاحتجاج بعد فوز حزب البديل من أجل ألمانيا في انتخابات ساكسونيا-أنهالت يوم 6 سبتمبر 2026، إذ حصل على 43.8% من الأصوات بحسب النتائج الرسمية الأولية، وهو ما يزيد على ضعف نتيجته في الانتخابات السابقة. ولم يحصد الحزب الأغلبية المطلقة، إذ حصل على 39 مقعداً من أصل 83. وكان مرشحه أولريش زيغموند قد وعد بترحيل الأجانب المقيمين في الولاية بصورة غير قانونية، وفق تقرير لوكالة أسوشيتد برس نقلته The Local. وكان أصحاب مشاريع مهاجرون في ماغدبورغ قد نظموا إضراباً مشابهاً في 26 أغسطس 2026 استمر خمس ساعات، شارك فيه نحو 150 مشروعاً وفق ما أُعلن.
ماذا يعني لك؟
إذا كنت تملك مشروعاً تجارياً في شرق ألمانيا أو تعمل فيه، فالمؤكد أن الإحساس بالأمان صار عاملاً في تخطيطك اليومي. ننصح بالخطوات التالية:
- وثّق كل اعتداء أو تهديد أو تمييز بالتاريخ والمكان وأسماء الشهود إن وُجدوا، واحتفظ بالرسائل والصور ومقاطع المراقبة إن توفرت.
- أبلغ الشرطة فوراً، واطلب رقم القضية أو الإيصال الرسمي للبلاغ.
- تواصل مع مراكز الاستشارة المحلية الخاصة بالمهاجرين وضحايا العنصرية، فهي تقدم مساعدة عملية وإرشاداً.
- إذا تعرّض نشاطك لأضرار أو تهديدات متكررة، فراجع محامياً متخصصاً في القانون الألماني، ولا تعتمد على هذا الخبر وحده في قرارات قانونية.
هذه قراءة تحريرية عامة وليست نصيحة قانونية ملزمة، ويبقى الرجوع إلى الجهات الرسمية أو محامٍ مرخّص هو الأساس عند أي نزاع.
ما المتوقع بعد ذلك؟
لم يُعلن بعد عن خطة تنظيمية جديدة لتحركات أخرى في هالّه. أما على مستوى الولاية، فلم يتشكل حتى الآن حكم يقوده حزب البديل، إذ يحتاج الحزب إلى دعم نواب من خارج كتلته ليصل إلى رئاسة الولاية، ويرفض الأحزاب الأخرى التعاون معه. ويتابع المهتمون بالشأن المحلي هذه المفاوضات، وما قد تحمله من تغييرات في سياسات الهجرة. ويرتبط ذلك بمسار أوسع يتعلق بمراجعات الحماية للسوريين في ألمانيا، وقد تناولنا تفاصيله في تقريرنا عن توسّع مراجعات سحب الحماية من السوريين.
