أعلنت شركة غوغل يوم الثلاثاء الثالث من نوفمبر 2026 تغييراً في سياسة الذكاء الاصطناعي لحسابات الطلاب في المرحلة الابتدائية والثانوية، إذ ستبقى أدوات مثل المساعد Gemini ومحرك البحث معطّلة افتراضياً حتى يفعّلها مدير المدرسة صراحة. والأثر الأبرز أن المدارس التي تمنع الذكاء الاصطناعي كلياً لن يتمكن طلابها من الوصول إلى البحث في غوغل، وفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز عن نائب رئيس التعليم في الشركة كريس فيليبس.
تفاصيل القرار وتوضيح الشركة
بحسب مدونة غوغل الرسمية، تشمل الضوابط الجديدة Gemini وNotebook وGemini في الصفوف الدراسية ومحرك البحث، وتُعطَّل هذه المنتجات لحسابات الطلاب إلى أن يفعّلها المسؤولون في المدرسة. ويعكس القرار تراجعاً عن خطوة سابقة أعلنتها غوغل في أغسطس، حين فعّلت Gemini افتراضياً في تطبيق Google Classroom. وذكرت الشركة أنها ستشارك المدارس تفاصيل إضافية في الأشهر المقبلة قبل بدء التطبيق.
لكن ردود الفعل كانت حادة. فقد اتهم السناتور برني ساندرز الشركة بـ«الابتزاز»، إذ رأى أنها تهدد المدارس بقطع البحث عنها إن منعت طلابها من استخدام الذكاء الاصطناعي، بحسب منشور له على منصة إكس. واعتبرت السناتورة الديمقراطية ريتشارد بلومنثال أن غوغل تهتم بإدخال Gemini إلى المدارس أكثر من اهتمامها بنجاح الطلاب. أما لينا خان، الرئيسة السابقة للجنة التجارة الفيدرالية، فوصفت القرار بأنه مخالف للمنافسة، وقالت إنه يُظهر كيف تستطيع شركة احتكارية غير خاضعة لرقابة السيطرة على خدمة أساسية. وقال عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني إن غوغل تستخدم احتكارها للبحث لفرض الذكاء الاصطناعي على المدارس، ورفض أن تملك أي شركة سلطة تحديد طريقة تعليم الأطفال.
وبعد موجة الانتقادات، قالت غوغل في منشور على منصة إكس إن التغيير يمنح المدارس خيارات أوسع وليس أقل، وإن المدارس ستتمكن من تفعيل Gemini وGemini Notebook والبحث كلٌّ على حدة. غير أن منشور الشركة نفسه يلمّح إلى أن البحث سيبقى مرتبطاً بميزات الذكاء الاصطناعي، إذ تقدّم AI Mode وAI Overviews إرشاداً خطوة بخطوة لحل الواجبات بدلاً من الإجابات الجاهزة.
السياق والخلفية
يأتي القرار في ظل قيود متزايدة على الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية. فقد حظرت مناطق تعليمية كبرى، منها مدارس نيويورك ولوس أنجلوس العامة، أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي عن كثير من الطلاب أو جميعهم خلال العام الدراسي الحالي. كما أن تقييماً لمنظمة Common Sense Media صنّف ميزتي AI Overview وAI Mode في بحث غوغل بأنهما يشكلان «خطراً غير مقبول» على الأطفال والشباب، وأشار التقييم إلى أن ميزات البحث بالذكاء الاصطناعي لا يمكن إيقافها بشكل منفرد حالياً. ولاحظت غوغل من جهتها أن تقييم المنظمة لم يتمكن من تكرار كثير من نتائجه، وأن ميزات البحث لديها تتضمن حماية للسلامة.
وتقدم الشركة في المقابل أداة «التعلم الموجّه» Guided Learning، التي تهدف إلى أن يحل الطالب المسألة بنفسه عبر أسئلة وخطوات متدرجة، بدلاً من تقديم الجواب مباشرة.
قراءة تحليلية
يتجاوز الجدل هنا مسألة تعليمية ضيقة، فالمسألة تتعلق بقدرة شركة تهيمن على أدوات المدارس، وخاصة أجهزة كروم بوك، على ربط خدمة البحث بقبول منتجاتها الجديدة. ويبدو أن الشركة تحاول الموازنة بين مطالب المعلمين بضبط الذكاء الاصطناعي وبين رغبتها في تعميم ميزاتها، بينما يبقى الغموض حول كيفية عمل الضوابط عاملاً أساسياً في تقييم القرار. ويرتبط هذا النقاش بالجدل الأوسع حول أثر الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، كما في تناولنا لـفاتورة الكهرباء بوصفها قضية انتخابية في الولايات المتحدة.
ما المتوقع
لم تحدد غوغل بعد آلية عمل الضوابط أو ما سيراه الطالب إذا حاول الوصول إلى البحث من مدرسة حظرت الذكاء الاصطناعي، ولذلك سيكون الإعلان التفصيلي المرتقب هو المؤشر الأهم على حجم التراجع أو الإصرار. ومن المرجح أن تتابع الجهات التعليمية والمشرعون في الولايات المتحدة هذا الملف، خصوصاً مع اتهامات الاحتكار التي وُجهت إلى الشركة.
