كشفت بيانات حديثة أن حرائق الغابات التهمت نحو 490 ألف هكتار من الأراضي في الاتحاد الأوروبي منذ بداية عام 2026 وحتى مطلع أغسطس، لتضع العام الحالي في المرتبة الرابعة بين أكثر الأعوام تضرراً منذ بدء تسجيل البيانات عام 2012.
وتزامنت هذه الخسائر مع موجات حر متكررة اجتاحت أجزاء واسعة من القارة، فيما تواصلت عمليات الإجلاء في عدد من المناطق، ولا سيما في فرنسا وإسبانيا، حيث تجاوز عدد الأشخاص الذين جرى إجلاؤهم 320 ألفاً حتى أواخر يوليو.
ولا تقتصر كلفة الحرائق على المساحات التي تلتهمها النيران، إذ تمتد آثارها إلى المنازل والشركات والمحاصيل، فضلاً عن السياحة والنشاط الصناعي والصحة العامة والمالية الحكومية وقطاع التأمين.
وقال البروفيسور سيموني فاراتو من كلية “هينلي” للأعمال في جامعة “ريدينغ” إن كلفة حرائق الغابات في أوروبا تتجاوز بكثير تكلفة إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، مشيراً إلى أن الفاتورة النهائية تشمل الخسائر المادية وتعطل الأنشطة الاقتصادية والأضرار الصحية الناجمة عن الدخان.
490 ألف هكتار في الاتحاد الأوروبي
أظهرت بيانات منصة “Our World in Data”، المستندة إلى “النظام العالمي لمعلومات حرائق الغابات”، احتراق 489,826 هكتاراً في دول الاتحاد الأوروبي حتى نهاية الأسبوع 31 من عام 2026.
ويضع هذا الرقم العام الحالي في المرتبة الرابعة منذ 2012، خلف 2012 الذي سجل 863,122 هكتاراً، و2022 بـ799,040 هكتاراً، و2017 بـ743,906 هكتارات.
وبلغ متوسط المساحات المحترقة خلال الفترة نفسها من الأعوام بين 2012 و2025 نحو 434,711 هكتاراً، ما يعني أن حصيلة 2026 تجاوزت المتوسط بـ55,115 هكتاراً، أي بنسبة 13%.
وتشير البيانات إلى أن النيران طالت الغابات والأحراش والمراعي والأراضي الزراعية، فيما امتدت بعض الحرائق إلى مناطق مأهولة وضواحٍ قريبة من المدن.
إسبانيا في الصدارة
تتصدر إسبانيا قائمة دول الاتحاد الأوروبي من حيث المساحات التي دمرتها الحرائق، بعدما التهمت النيران 185,948 هكتاراً حتى مطلع أغسطس، أي نحو 38% من إجمالي المساحات المحترقة في الاتحاد.
وتتجاوز حصيلة إسبانيا في 2026 ضعف متوسطها خلال الفترة نفسها من الأعوام بين 2012 و2025، والبالغ 85,626 هكتاراً.
وأصبح العام الحالي ثالث أسوأ عام في إسبانيا منذ 2012 من حيث المساحات المحترقة حتى نهاية الأسبوع 31، خلف 2022 الذي سجل 258,340 هكتاراً و2012 الذي شهد احتراق 211,350 هكتاراً.
فرنسا تسجل أسوأ حصيلة
احتلت فرنسا المرتبة الثانية أوروبياً، بعدما أتت الحرائق على 99,092 هكتاراً، أي نحو 20% من إجمالي المساحات المحترقة في الاتحاد الأوروبي.
وتزيد حصيلة فرنسا هذا العام بأكثر من ثلاثة أضعاف متوسطها خلال الفترة نفسها من الأعوام الـ14 الماضية، والذي بلغ 31,648 هكتاراً.
وتعد 2026 الأسوأ لفرنسا منذ بدء تسجيل البيانات في 2012، متجاوزة حصيلة عام 2019 التي بلغت 86,888 هكتاراً.
وسجلت إيطاليا والبرتغال واليونان أيضاً خسائر كبيرة، مع احتراق 79,084 هكتاراً في إيطاليا، و47,776 هكتاراً في البرتغال، و23,839 هكتاراً في اليونان.
وتصنف حصيلة إيطاليا والبرتغال هذا العام بين الأسوأ خلال الأعوام الـ15 الماضية، بينما تبدو الصورة أقل حدة في اليونان، التي شهدت مساحات أكبر من الحرائق في عدة أعوام سابقة.
دول أخرى تسجل قفزات حادة
لا تقتصر الزيادة على الدول التي سجلت أكبر إجمالي للمساحات المحترقة، إذ شهدت دول أوروبية عدة ارتفاعاً لافتاً مقارنة بمتوسطاتها التاريخية.
فقد سجلت النمسا 1,687 هكتاراً محترقاً، مقابل متوسط يبلغ 513 هكتاراً، بينما خسرت الدنمارك 1,177 هكتاراً مقارنة بمتوسط قدره 404 هكتارات.
وفي ألمانيا، بلغت المساحات المحترقة 6,045 هكتاراً مقابل متوسط يبلغ 3,098 هكتاراً، فيما سجلت هولندا 1,677 هكتاراً، مقارنة بمتوسط لا يتجاوز 352 هكتاراً.
أما المملكة المتحدة، فقد بلغت المساحات التي التهمتها النيران 22,206 هكتارات، مقابل متوسط قدره 12,311 هكتاراً، ما يجعل 2026 من أكثر الأعوام تضرراً بالنسبة إليها.
وفي المقابل، سجلت تركيا تراجعاً كبيراً مقارنة بمتوسطها، إذ بلغت المساحات المحترقة 39,556 هكتاراً، مقابل متوسط سنوي يصل إلى 134,707 هكتارات.
التحذير يتجاوز البحر المتوسط
يرى فاراتو أن اتساع نطاق الحرائق يستدعي إعادة تقييم طريقة تعامل الحكومات الأوروبية مع مخاطرها، محذراً المملكة المتحدة من اعتبار ما يحدث في جنوب أوروبا مشكلة محصورة في منطقة البحر المتوسط.
وقال إن موجات الحر وحرائق الغابات التي شهدها جنوب إنجلترا هذا الصيف، والتي التهمت بالفعل أكثر من 20 ألف هكتار، تؤكد أن خطر الحرائق بات يمتد إلى مناطق كانت أقل تعرضاً له في السابق.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حرائق الغابات لم تعد مجرد ظاهرة موسمية مرتبطة بجنوب القارة، بل أصبحت أزمة تتسع جغرافياً وتفرض كلفة اقتصادية وبيئية وصحية متزايدة على أوروبا.
