سيرتان ذاتيتان متطابقتان تماماً في الشهادات والخبرة، لا يختلف فيهما إلا الاسم. هذا ما فعلته أكبر دراسة فرنسية من نوعها، وكانت النتيجة أن الاسم المغاربي خفّض فرصة الرد بنحو الثلث.
التجربة الفرنسية
في دراسة أشرفت عليها إدارة البحث والإحصاء في وزارة العمل الفرنسية (داريس)، ونفذها معهد السياسات العامة ومكتب ISM Corum، ونُشرت نتائجها في نوفمبر 2021، أُرسل 9600 طلب توظيف إلى 2400 عرض عمل حقيقي في 11 مجالاً مهنياً.
وكانت النتيجة أن المتقدمين الذين توحي أسماؤهم بأصل مغاربي حصلوا على ردود إيجابية أقل بنسبة 31.5% من نظرائهم أصحاب الأسماء الفرنسية، رغم تطابق المؤهلات. أي أن صاحب الاسم المغاربي يحتاج إلى إرسال طلبات أكثر بمرة ونصف تقريباً ليحصل على العدد نفسه من الردود.
وأظهرت الدراسة أن التمييز في الوظائف الأقل تأهيلاً كان تقريباً ضعف ما هو عليه في الوظائف عالية التأهيل، وأنه يطال الرجال والنساء بدرجة متقاربة.
ليست فرنسا وحدها
في بريطانيا، أجرى مركز البحث الاجتماعي في جامعة أكسفورد تجربة مشابهة شملت نحو 3200 وظيفة حقيقية، ونُشرت نتائجها عام 2019. وتبيّن أن المتقدمين من الأقليات العرقية احتاجوا في المتوسط إلى إرسال طلبات أكثر بنسبة 60% للحصول على رد إيجابي، وأن أصحاب الأسماء التي توحي بأصول شرق أوسطية أو أفريقية كانوا ضمن الفئات المتضررة.
ما الذي تقوله الأرقام… وما الذي لا تقوله
هذه الدراسات تقيس مرحلة واحدة فقط هي الرد على الطلب الأول، ولا تقيس ما يحدث بعد المقابلة أو داخل بيئة العمل. كما أنها لا تعني أن كل رفض سببه الاسم. لكنها تثبت بطريقة علمية ما يشعر به كثيرون: أن الاسم قد يكون عائقاً قبل أن يُقرأ سطر واحد من السيرة الذاتية.
والتمييز في التوظيف على أساس الأصل محظور قانوناً في دول الاتحاد الأوروبي، وتتيح معظمها للمتضرر اللجوء إلى هيئات مكافحة التمييز أو القضاء.
يبقى السؤال الذي نطرحه على قرائنا: هل مررت بتجربة شعرت فيها أن اسمك كان السبب؟ شاركنا قصتك عبر «احكِ قصتك».
المصادر: معهد السياسات العامة (IPP) وداريس، نوفمبر 2021، مركز البحث الاجتماعي بجامعة أكسفورد، يناير 2019.
