أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الأربعاء، عملات معدنية من فئة دولار واحد تحمل صورة الرئيس دونالد ترامب، في خطوة تندرج ضمن حملة يقودها الرئيس لوضع بصمته على المؤسسات الوطنية خلال ولايته الثانية.
وأكدت دار السك الأميركية يوم الخميس أن العملة المسماة “الدولار الذهبي” أصبحت قيد التداول رسمياً، وحثت الناس على تفقد الفكة في جيوبهم، فيما يمكن لهواة جمع العملات شراء القطع في لفائف وأكياس تُباع حصراً عبر قنواتها الخاصة.
تفاصيل الإصدار والأسعار
سُكّت العملات لمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، وطُرح شريط يحتوي على 25 قطعة للبيع بسعر 61 دولاراً، أي بزيادة قدرها 144% عن قيمتها الاسمية، فيما عُرضت حقيبة تضم 100 قطعة بسعر 154.50 دولاراً.
وكان غير واضح لدى إعلان وزارة الخزانة عن الخطة ما إذا كانت العملات ستتمتع بقيمة نقدية أم ستكون تذكارية فقط، لكن دار السك أوضحت أن العملات ستكون قيد التداول.
عملياً، قد يتطلب العثور على إحدى هذه القطع في الفكة اليومية بعض الصبر، إذ لم تلقَ عملات الدولار المعدنية رواجاً واسعاً بين المتسوقين الأميركيين، وتتداول على نطاق أضيق بكثير من الأوراق النقدية.
مواصفات التصميم
تحمل العملة الجديدة صورة ترامب على أحد وجهيها، إلى جانب عبارتي “ليبرتي” و”إن غاد وي تراست”، كما تتضمّن التاريخين 1776-2026 لمناسبة مرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة.
أما الوجه الآخر فيحمل نسخة من الختم الرئاسي الأميركي، ويظهر نسراً قابضاً على سهام وغصن زيتون وتتوسطه درع تحمل الرقم 250.
وصمم كبير النقاشين جوزيف منا الوجه الأمامي انطلاقاً من صورة رسمية للبيت الأبيض، يظهر فيها ترامب تقريباً في وضع مواجهة مباشرة. أما الوجه الخلفي فيحمل الختم الرئاسي الذي نحته في الأصل كبير النقاشين السابق فرانك غاسبارو، مع إضافة الرقم 250 إلى درع النسر.
وعلى الرغم من تسميتها “الدولار الذهبي”، لا تحتوي القطعة على أي ذهب، إذ تتكون بنسبة 88.5% من النحاس مع كميات أصغر من الزنك والمنغنيز والنيكل. وتم سك القطعة في فيلادلفيا من دون أي إشارة إلى دار السك.
ولدى جامعي العملات تفصيل إضافي يسعون إليه، إذ سكّت دار السك الأميركية 250.000 قطعة من هذه العملة في الرابع من تموز/يوليو تحمل علامة خاصة “July 4th”، جرى توزيعها ضمن اللفائف والأكياس.
الإشكالية القانونية
يخالف إصدار عملة تحمل صورة ترامب وتتمتع بقيمة نقدية قانوناً اتحادياً ينص على عدم جواز ظهور أي رئيس أميركي على قيد الحياة على العملة الأميركية.
واستندت الإدارة إلى قانون “إعادة تصميم العملات القابلة للتداول المقتناة” لعام 2020، الذي وقعه ترامب خلال ولايته الأولى، والذي يجيز سك عملات من فئة دولار واحد تحمل تصاميم تجسد هذه الذكرى طوال عام 2026.
وأثار مسار إعداد التصميم انتقادات أيضاً، إذ أوصت “لجنة الفنون الجميلة” الأميركية باعتماد صورة جانبية وتصميم مختلف للنسر، إلا أن أياً منهما لم يُعتمد، في حين رفضت “لجنة استشارات سك العملات للمواطنين”، التي تراجع عادة تصاميم دار السك، النظر في المشروع.
سوابق ومبادرات أخرى
هناك سابقة واحدة لهذه المبادرة، وإن كانت غير مطابقة تماماً. فقد ظهر كالفن كوليدج إلى جانب جورج واشنطن على قطعة نصف دولار صادرة عام 1926 لإحياء الذكرى الـ150 للاستقلال، ما جعله أول رئيس على قيد الحياة تظهر صورته على عملة أميركية. غير أن تلك القطعة كانت إصداراً تذكارياً لا عملة مخصصة للاستخدام اليومي.
وخلال ولايته الثانية، تحدى ترامب مراراً الأعراف والطعون القانونية في إطار مساعيه لإعادة تشكيل المؤسسات الأميركية، إذ أطلق اسمه على مركز كينيدي للفنون، وهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإفساح المجال أمام إنشاء قاعة حفلات جديدة، إلى جانب خطوات أخرى.
وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت أعلن في أيار/مايو أن وزارته تدرس إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة ترامب، لكنه أقرّ في حينه بأن خطوة من هذا النوع تتطلّب موافقة الكونغرس على تعديل القانون الذي يحظر وضع صور أشخاص أحياء على العملة.
وفي آذار/مارس، أعلنت الوزارة أن الأوراق النقدية الأميركية ستحمل قريباً توقيع ترامب، في سابقة أخرى لرئيس أميركي أثناء وجوده في المنصب.
